أكد تقرير لسفارة الإمارات في برلين أن الدولة حققت نجاحا باهرا في ترويج منتجها السياحي وتسويقه، وأصبحت من الدول التي لها حضور واضح في صناعة السياحة. وأضاف ان الإمارات، وتبعا لقناعات مؤسسات دولية، أصبحت يرمز إليها ب«دولة ما بعد الغد» نظرا للإنجازات التي تحققها في المجال السياحي، والتي جعلتها من المحطات والوجهات السياحية التي تستأثر باهتمام مختلف الشرائح والأعمار لما توفره من خدمات سياحية فاخرة ومتنوعة تتناسب ومتطلبات السائح المقبل إلى الدولة.
ويشير التقرير، الذي يسلط الأضواء على المشاركة الإماراتية في بورصة السياحة العالمية، إلى انه مع انتهاء فعاليات معرض السياحة العالمي في برلين من 5ـ 9 مارس 2008 بنجاح يكون قد وصل عدد زوار المعرض إلى رقم قياسي، حيث ذكرت إدارة المعرض ان عدد الزوار بلغ حوالي 188 ألف زائر. يذكر أن أكثر من 11 ألف شركة وهيئة سياحية من 186 دولة قد شاركت في دورة المعرض لهذا العام، وتقدر إدارة المعرض حجم الصفقات التي تمت في إطار الدورة الحالية للمعرض بحوالي 6 مليارات يورو.
وجاءت مشاركة الإمارات كالعادة متميزة، من خلال الانفراد بجناح كبير ضم هيئة أبوظبي للسياحة، ودائرة الترويج السياحي والتجاري بدبي، وهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، ومكتب الفجيرة للسياحة، إلى جانب رأس الخيمة التي شاركت من خلال مجموعة كبيرة من فنادق ومكاتب السياحة والسفر في الإمارات، وكانت شركات الطيران الوطنية «طيران الإمارات، طيران الاتحاد، والعربية» حاضرة ومتألقة في مشاركتها من خلال التصاميم والأنماط المتميزة لأجنحتها، التي جمعت بين التراث الإماراتي الأصيل والحداثة، حتى نالت إعجاب الجمهور.
وضم جناح الدولة مجموعة كبيرة من الفنادق والمنتجعات ومكاتب ووكالات السياحة والسفر الإماراتي، التي جاءت من جميع إمارات الدولة لغرض الترويج والتسويق السياحي عبر المشاركة الفاعلة في بورصة برلين للسياحة، وتحقيق نتائج ملموسة لصناعة السياحة في الإمارات، حيث إن بورصة برلين وفرت فرصا سانحة لعقد اتفاقات مبدئية مع شركات ومكاتب السياحة والسفر، ليس الألمانية منها فقط وإنما من مختلف دول العالم، فضلا عن إجراء لقاءات مع وفود بعض الدول المشاركة للتباحث حول سبل تعزيز التعاون في مجال السياحة.
ومن خلال المشاهدة اليومية، فإن الإقبال الكبير من قبل زوار المعرض على كافة أجنحة الإمارات، سواء من قبل العاملين في قطاع السياحة والسفر أو من عامة الناس، يدل على ان الإمارات نجحت نجاحا باهرا في ترويج منتجها السياحي وتسويقه، حتى أصبحت اليوم من الدول التي لها حضور واضح ومتميز على خريطة السياحة العالمية، وبمصاف الدول العريقة التي لها باع طويل في صناعة السياحة، مما جعل من المحطات والجهات السياحية التي تستأثر باهتمام مختلف الشرائح والأعمار لما توفره من خدمات سياحية فاخرة ومتنوعة تتناسب ومتطلبات السائح المقبل إلى الدولة سواء الأوروبي أو غير الأوروبي.
وفي إطار بورصة السياحة العالمية في برلين، دعا الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، زوار المعرض إلى حفل استقبال قدم من خلاله عرضا تعريفيا بجزيرة السعديات في شكلها الحضاري الجديد بعد التطورات التي أدخلت عليها لتصبح وجهة سياحية عالمية، وقد قام مبارك المهيري، مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة، وزكي نسيبة، نائب رئيس دائرة الثقافة بأبوظبي، بتقديم هذا العرض لإبراز خطط إمارة أبوظبي في مجال الثقافي والسياحي، والمتمثل في بناء عدد من المتاحف في جزيرة السعديات، وإظهار ان السياحة في الإمارات سيكون لها بعدا ثقافيا مستقبليا.
وأقامت دائرة السياحة والتسويق التجاري بحكومة دبي، على هامش معرض برلين، حفل استقبال في فندق ريتز كارلتون، دعت اليه العديد من رجال السياسة والاقتصاد والإعلام العربي والألماني والعالمي، وقدمت من خلاله تعريفا بأحدث المشاريع العملاقة المقامة في دبي. وفي خلال الحفل تم إزاحة الستار عن الباخرة السياحية «عايدة ديفا»، اكبر باخرة في أسطول «عايدة» السياحي، والتي سترسو في الموسم السياحي المقبل 2008ـ 2009 على شواطئ دبي.
وعلى هامش المعرض أيضاً أقامت هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة حفل غذاء ومؤتمرا، دعت إليه ممثلين عن وسائل الإعلام الألمانية والعالمية، تكريما لجهودهم في تسليط الضوء على مقومات القطاع في الإمارة، وعوامل الجذب السياحي التي تميز إمارة الشارقة عن سواها، وتجعلها تحتل مكانة بارزة على خارطة السياحة العالمية، مما أدى إلى استحواذها على أكثر من 60 ألف سائح ألماني في عام 2007.
كما نظمت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، بالتعاون مع مؤسسة المعارض في برلين، يوم 5 مارس 2008 الملتقى السياحي العربي الألماني العاشر، والذي كانت الجمهورية العربية السورية الشريك الرئيسي في فعالياته. وشارك في الملتقى عدد من وزراء السياحة العرب، إضافة إلى السفراء العرب المعتمدين لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، والعديد من رجال السياسة والاقتصاد والإعلام في العالم العربي وألمانيا.
وفي الجلسة الافتتاحية أشار الدكتور توماس باخ، رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، إلى ان ملتقى هذا العام يحتفل بذكرى مرور عشر سنوات على بداياته، مما يشير إلى مدى ارتباطه وترسخه في اطار بورصة السياحة العالمية، التي بلغ عدد المشاركين فيها 147. 11 ألف عارض من جميع أنحاء العالم.
وأشاد باخ بالانجازات التي حققها قطاع السياحة في العالم العربي، والتي تنعكس في زيادة نسبة عدد الزائرين لمنطقة الشرق الأوسط في عام 2007 بما يقدر بـ 13%، وتوقع تحقيق مزيد من الانجازات خلال السنوات المقبلة فالإمكانيات لم تنضب بعد وهناك الكثير الذي يمكنه عمله في هذا المجال.
وتحدثت الدكتورة جين دافيتس، نيابة عن رايموند هوش المدير التنفيذي لمعرض برلين، وأشادت بالازدهار الذي يعيشه قطاع السياحة في العالم العربي، وخصت بالذكر الإمارات، التي أصبح يرمز إليها بـ «دولة ما بعد الغد»، وأشارت إلى تضاعف حجم مشاركة الإمارات في بورصة السياحة هذا العام، وأعطت مثالا على ذلك بجناح طيران الإمارات، الذي تضاعفت مساحته، ووصفته بأنه جناح عملاق وجديد ومذهل، ويعكس رغبة «الإمارات» في ان تصبح على المدى الطويل اكبر شركة طيران في العالم.
فقد قدمت طيران الإمارات نفسها ولأول مرة على مستوى العالم على شكل كرة أرضية دوارة، وذكرت دافيتس ان ألمانيا احتلت في عام 2007 المرتبة السابعة بالنسبة لعدد الزوار القادمين منها إلى دبي، إذ بلغ عدد السائحين الألمان 978. 181 ألف سائح ، بزيادة نسبتها 5% عن العام السابق، وتأتي قبلها الهند «عدد السائحين الهنود 298. 305 آلاف، بزيادة نسبتها 5%»، والولايات المتحدة الأميركية «عدد السائحين الأميركان 325. 277 ألفاً بزيادة نسبتها 17%».
ومن المتوقع ان تحقق دبي في المستقبل مزيدا من النمو، حيث ينتظر ان يتم في عام 2008 استحداث خطوط جوية جديدة تربط بين دبي ودول العالم، ومنها ألمانيا، وإقامة مشاريع فندقية جديدة ومذهلة، مثل مشروع الأطلسي فوق نخلة الجميرة، وبرج دبي، أعلى مبنى في العالم والمشروع العملاق الذي سينتهي في العام الجاري.
وأشارت إلى مشاركة أبوظبي، التي وسعت مساحة جناحها بما يعادل الربع، وأدخلت تعديلات كبيرة على جناحها من ناحية الشكل والمضمون، بما يؤكد التواجد السياحي الجديد للإمارة. ودعا الجانب الألماني الزائر العربي بالقدوم إلى ألمانيا دائما، وليس أثناء انعقاد بورصة السياحة فقط،، فالسياحة لها دور أقوى من الاتفاقيات والمعاهدات في الربط بين الشعوب.
وأشار الجانب العربي إلى ان ملتقى السياحة العربي الألماني أصبح تقليدا يعتز به، ويسعد به الجميع، كما أعرب عن أمله في ان تصبح السياحة الرافد الأساسي لعملية التنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، فطبقا للتقرير الذي أصدرته منظمة السياحة العالمية عن عام 2006 قارب عدد الزوار الذين اجتازوا حدودا دولية التسعة ملايين زائر، بزيادة نسبتها حوالي 9% عن العام الأسبق.
كما قدرت الإيرادات السياحية في عام 2006 بحوالي 735 مليون دولار أميركي، وذكر طالب الرفاعي، من منظمة السياحة العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، ان السياحة أصبح لها قيمة حقيقية، ويجب على القائمين عليها ان يأخذوها مأخذ الجد، فهي صناعة القرن الواحد والعشرين، التي تقوم بحماية الثقافة والإرث الثقافي للشعوب من ناحية، والتي أصبحت مصدرا أساسيا ودعما حقيقيا للنمو الاقتصادي من ناحية أخرى.
وأشار إلى ان حوالي 5% فقط من عدد السائحين العالميين يأتون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولكن الاتجاه يسير إلى أعلى، وطالب العالم العربي بالانفتاح على العالم الخارجي بشكل أوسع بجانب انفتاحه على السياحة البينية، كما طالبه بالسعي إلى عقد شراكات إستراتيجية مع دول العالم تساعده على الارتباط بشكل اكبر بالعالم الخارجي.
وتحدث الجانب العربي عن علاقات الصداقة والإعجاب التي تربط بين الشعوب العربية والشعب الألماني، وأكد على ان العالم العربي يفتح ذراعيه للسائح الألماني، الذي يفضل زيارة المنطقة العربية، وأشار إلى انه على الرغم من ان طريق السياحة ذو اتجاهين الا ان السياحة العربية إلى ألمانيا تواجه بعض الصعوبات، أهمها حصول السائح العرب على تأشيرة زيارة لألمانيا، وطالب الجانب العربي بضرورة عدم وقوف الإجراءات الألمانية عائقا في طريق انتقال البشر، فالسياحة جسر الحوار، والحامل البشري للتواصل بين الشعوب، وإبعاد شبح صراع الحضارات عنها.
وتضمن حصاد المعرض حصول مجموعة نت للسياحة والسفر المشاركة ضمن جناح هيئة أبوظبي للسياحة في المعرض على جائزة منظمة كتاب الشرق الأدنى كأفضل مروج للسياحة، وتعتبر هذه الجائزة اعترافا دوليا من منظمة كتاب الشرق الأدنى وصناع السياحة في العالم بما قامت به مجموعة نت للسياحة والسفر على مدى 20 عاما من دور ترويجي للسياحة في الإمارات والمنطقة.
وحصول الشارقة على جائزة أفضل جناح في المعرض على صعيد الدول العربية المشاركة في بورصة السياحة العالمية ببرلين، وذلك بحسب تقييم كلية الأعمال بجامعة كولون الألمانية لهذه الجائزة التي تقام منذ 8 سنوات خلال المعرض، وتحظى باهتمام واسع من مختلف قطاعات الأعمال والسياحة ووسائل الإعلام العالمية، وتتنافس عليها سنويا مختلف دول العالم المشاركة في فعاليات المعرض. وتسلم الجائزة الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة.
وأبرمت شركة طيران الاتحاد صفقات بقيمة 50 مليون درهم مع شركات ووكالات سفر وسياحة ألمانية وأوروبية، وذلك خلال مشاركتها في بورصة السياحة الدولية ببرلين ضمن جناح أبوظبي. وحظي جناح الدولة بتغطية إعلامية واسعة من قبل ممثلي وسائل الإعلام الألمانية والأجنبية الذين قاموا بزيارة أجنحة الدولة حيث اجروا لقاء وتغطيات إعلامية متنوعة في إطار الترويج والتسويق لصناعة السياحة الإماراتية.
وأقيم حفل استقبال في مبنى السفارة بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة وطيران الاتحاد وشركة طيران الإمارات، وحضر الحفل عدد كبير من رجال الأعمال الألمان وأصحاب مكاتب السياحة والسفر والفنادق وشركات الطيران الألمانية إلى جانب عدد من المسؤولين في ألمانيا، ومن جانب الإمارات حضر عدد كبير من رؤساء ومديري هيئات ومكاتب ودوائر السياحة بالدولة إلى جانب مديري وأصحاب فنادق ومكاتب سياحة وسفر وطيران، وتخلل الحفل استعراض فني بالليزر يتناول تطور صناعة السياحة بالإمارات والمراحل التاريخية التي مرت بها هذه الصناعة وحظي الحفل بإعجاب الحضور.

