«الحوت» هو المسلسل الجديد الذي يدخل به المخرج رضوان شاهين والكاتب كمال مرة إلى عمق الساحل السوري، إبان الانتداب الفرنسي على سوريا في عشرينات القرن الماضي، ليرصدا به هموم ومشكلات عالم الصيادين من خلال دراما اجتماعية شعبية تدور أحداثها في تلك البيئة الساحلية.

العمل من إنتاج شركة «عاج»، ويتألف من ثلاثين حلقة، وسيكون جاهزاً للعرض في شهر رمضان المقبل، حيث سينتهي التصوير كما هو مقرر خلال مدة لا تتجاوز الأربعة أشهر. ولتصوير هذا العمل، الذي يعتبر من أضخم الانتاجات الدرامية للعام 2008، تم بناء مدينة كاملة من أسواق وحارات ومرافئ صيد لتجسيد أحداث العمل، بما يتناسب مع تلك الحقبة الزمانية والمكانية، التي تجري فيها الصراعات. والتي تشكل النسيج الدرامي للعمل المتوقع عرضه حصرياً على شاشة تلفزيون دبي. وقال المخرج رضوان شاهين في تصريح ل«البيان»: «إن المحور الدرامي للعمل يرتكز على خلفية سياسية، يتلاحم فيها موقف الشعب السوري من محاولات فرنسا فرض انتدابها على البلد بعد هزيمة الدولة العثمانية، وخروج قواتها نهائياً ويتجلى هذا الموقف الشعبي العام من خلال قيام مجموعة من الثوار بتنظيم صفوفهم وتوجيه جهودهم لمنع فرنسا من تحقيق أحلامها الاستعمارية.

ويتناول ضمن هذا الإطار طبيعة الظروف التي يعيش فيها الصيادون، والنزاعات التي تنشب بين أهل المهنة، مركزاً في خطه الدرامي الرئيس على حكاية أحد الانتهازيين الذي تختزل حكايته إيمانه بالشعار الميكيافيللي المعروف «الغاية تبرر الوسيلة» لتتشابك الخطوط الدرامية، فالمسلسل يحمل خطاً سياسياً تاريخياً، حيث يفرد مساحة لنضال الشعب السوري ضد الاحتلال الفرنسي، ومناهضة رموز التسلط والقهر الاجتماعي».

وفيما إذا كان هذا النوع من الأعمال هروباً من الواقع عبر محاكاة التاريخ أم أن هناك هدفاً آخر أجاب المخرج رضوان شاهين قائلاً: «إن العمل يأخذ منحى وخطاً جديدين في تقديم البيئة السورية والساحلية على وجه التحديد، وهو يرصد قصصاً وحكايات تجري وقائعها في ظل مرحلة عاصفة من تاريخ سوريا التي كانت قد خرجت للتو من الحقبة العثمانية، وتعيش مخاضاً مضنياً، إذ يتطلع الناس إلى الانعتاق من الانتداب الفرنسي وهذه مرحلة مفصلية في التاريخ الحديث.

كما يدخل في عمق وروح هذه البيئة الساحلية ضمن أدوات هامة كالخيال والمتعة، إضافة إلى تقديم الكثير من الموروث الشعبي لهذه البيئة الغنية». ويتمحور العمل حول «أسعد الحوت» الشخصية الرئيسية في المسلسل (يجسدها الفنان بسام كوسا) والذي تبدأ حكايته منذ أن كان شاباً فظاً غليظ القلب في قريته الصغيرة الفقيرة، وبدهائه وقسوة قلبه استغل طيبة الناس البسطاء والصيادين المبتدئين، وتحول إلى طاغية اجتماعي لا يرى سوى مصلحته الخاصة.

حتى يصل إلى أهدافه في السيطرة على سواه من الناس، ويستعد دوماً لأن يدوس القيم الإنسانية والأخلاقية بقدميه، إذا حالت دون بلوغه مبتغاه في تحصيل المنافع المادية والمعنوية لنفسه فقط، حيث لم يتورع عن محاولة خطف «صبحة» ابنة المختار بالقوة، بل يسخر من شقيقه، ورفاقه الذين يقاومون الفرنسيين، وتقوده أهدافه المريضة وطرقه غير الشرعية في الحصول على المال والجاه إلى المدينة الساحلية «اللاذقية» هرباً من العقوبة عما اقترفته يداه.

وإكمالاً لمشروعه في السطو والاحتيال والأعمال الشريرة هناك في المدينة، حيث المدى الأوسع والناس الغارقون في همومهم اليومية من أجل لقمة العيش وتأمين الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، تحت ضغط المحتل الفرنسي، تتوسع لديه نزعة الشر، وتتنوع أساليبه في النصب والاحتيال، فيمضي في تحقيق مشاريعه وأهدافه الخاصة، من دون أي رادع أخلاقي، وأي إحساس بالندم أو بالمسؤولية، خاصة تجاه والدته التي تشردت بعد استشهاد أخيه، ورحيل والده بعد استيلاء الفرنسيين على بيت العائلة.

والى جانب هذه الشخصية الرئيسية تتشعب الصراعات، فلكل شخصية مشكلاتها وصراعاتها التي تواجهها. حيث تلعب الفنانة منى واصف شخصية «أم أسعد» التي تمثل روح الشعب النقية في محبتها للخير فهي الأم الطيبة صاحبة الأخلاق العالية والقيم النبيلة.

وتقوم بالنزول إلى المدينة للبحث عن ابنها وتضطرها الحال للعمل خادمة في منزل «الأشهب» (خالد تاجا) الرجل المتسلط الذي يقابل شخصية «جميل الصافي» (سلوم حداد)، وإن تعاكست أخلاقهما وسلوكهما كلياً، ومن خلال خدمتها للأشهب تتمكن أم سعد من مقابلة ابنها وتتعرف إلى حقيقة أفعاله الشريرة.

وتؤدي لورا أبو اسعد دور «سلمى» زوجة جميل، وهي المرأة المحبة لزوجها المتفانية في خدمة أسرتها والساهرة على السعادة الأسرية. أما الفنانة شكران مرتجى فتجسد دور«وهيبة» شقيقة جميل العانس التي تناكف دائماً زوجة أخيها سلمى، لتحظى باهتمام أخيها المتفهم لوضعها الإنساني المأسوي. بينما تؤدي الفنانة سامية الجزائري شخصية «العمة جميلة» رمز الحكمة والطيبة والدهاء التي لا تعرف الخبث.

حشد من النجوم

اللافت في هذا العمل ازدحامه بالنجوم وهم: بسام كوسا ـ سلوم حداد ـ خالد تاجا ـ منى واصف ـ فايز قزق، سامية الجزائري ـ عبد الرحمن أبو القاسم ـ رضوان عقيلي ـ لورا أبو أسعد ـ اندريه سكاف ـ شكران مرتجى ـ وفيق الزعيم ـ وفاء موصللي ـ محمد حداقي ـ محمد خير الجراح ـ عبد الرحمن آل رشي ـ نضال سيجري ـ حسام تحسين بك ـ أمية ملص ـ جرجس جبارة ـ علي كريم ـ ريما الشيخ ـ حسام الشاه ـ ليث مفتي ـ أنطوانيت نجيب.

دمشق ـ نهى سلوم