قال خبراء هندسيون إن المشهد المعماري في آسيا يتحول إلى تطبيق المعايير البيئية الخضراء من خلال اتباع أساليب فنية حديثة، وتقليدية، وذلك بهدف تقليص البصمة البيئية الضارة للأبنية والمدن الحديثة. وستركز النقاشات في المؤتمر الهندسي العالمي في سيتي سكيب آسيا، الذي ينعقد هذا الشهر على المواضيع الخضراء، بمشاركة عدد من ابرز الخبراء العالميين الذين سيتدارسون قضايا، مثل الاستدامة وكفاءة استهلاك الطاقة في بناء بيئة الغد.
وينعقد المؤتمر في الفترة بين 15-17 ابريل الحالي في سونتيك بسنغافورة. ويعد مؤتمر ومعرض سيتي سكيب آسيا جزءاً من مجموعة سيتي سكيب العالمية، أكبر حدث عقاري للشركات في العالم. وقالت ميشيل بويد مديرة المؤتمر: إن الدول الآسيوية بما فيها اليابان وسنغافورة وهونغ كونغ والهند تعمل على تطبيق تصنيفات الأبنية الخضراء بمواكبة النظم المعمول بها في بريطانيا والولايات المتحدة.
ووفقاً لاستبيان أجرته الشركة الاستشارية جونز لانغ لاسال شمل 414 شركة قالت 14% من الشركات في آسيا: إنها مستعدة لدفع علاوات تتجاوز 10% على الأبنية المستدامة، مقارنة مع 13% في أميركا الشمالية وأوروبا. وتقول الشركة الاستشارية: إن دفع مبلغ 264 ألف دولار على توفير الطاقة لمبنى مكاتب بمساحة 30 ألف متر مربع في سيدني بأستراليا يمكن استرداده على شكل توفير في التكاليف خلال ثلاث سنوات على سبيل المثال.
ويقوم المهندس المعماري مانيت راستوجي مدير عام ستوديو التصميم مورفوجينيسيس على ابتكار ابرد المباني الصديقة للبيئة في الهند، مستخدما المياه المعالجة والآبار والأنفاق الهوائية، والواجهات الشمسية لتبريد أماكن العمل، وتخفيض تكاليف الطاقة.
ويقدم روبرت فان نوهويس، مدير عام المشاريع الدولية في شركة اي سي ال ايه المحدودة في هونغ كونغ ورقة حول التصميم الحضري المستدام، والبصمة البيئية للمدن. وتقيس البصمة البيئية المساحة الأرضية والمائية التي يحتاجها السكان لإنتاج الموارد التي يستهلكونها، وامتصاص نفاياتهم.
وتشير التقديرات إلى أن البصمة البيئية للبشرية اليوم هي اكبر بنسبة 23% من قدرة الكوكب على تجديد الموارد، أي أن الأرض تحتاج إلى أكثر من 14 شهراً لتجديد ما استهلك في عام واحد. ومن الولايات المتحدة يعرض بيتر واينغارتن مدير عام الهندسة المعمارية الدولية في شركة فكسفويل دراسة حول رفع الكفاءة بحلول الأبنية الخضراء، حيث يقول إن العديد من عملائه ابدوا اهتماما بكفاءة الطاقة في المشاريع العقارية العمودية العالية الكثافة.
ومن هذه المشروعات برج الهند متعدد الاستخدامات المكون من 85 طابقاً. والواقع في مومباي والذي سيستخدم مدخنة شمسية لتوليد الكهرباء، ويحتوي على معمل لتكرير مياه المجاري، ويهدف للحصول على شهادة تصديق ذهبية كمبنى اخضر.
وهذا البرج الذي صمم بحيث يكون له اقل تأثير ممكن على البيئة، يجمع العديد من أنظمة وتقنيات المستدامة المبتكرة في كافة جوانبه، ومنها التظليل الشمسي والتهوية الطبيعية، وجمع مياه الأمطار ومواد وتشطيبات داخلية خضراء لتجعله واحداً من أكثر ناطحات السحاب صداقة للبيئة في الهند.
ومن اليابان يعرض اكيهيكو هامادا كبير المسؤولين التنفيذيين، ومسؤول التصميم الهندسي في شركة نيكين سيكاي تفاصيل عن مدينة مستدامة قائمة على مبادئ البنية التحتية، واستهلاك الطاقة الصديقة للبيئة. ويجمع مفهوم «كول سيتي» الذي ابتكرته الشركة احدث تقنيات المواصلات، والتطوير الحضري لإنتاج بصمة بيئية منخفضة. وتقول نيكين سيكاي، وهي واحدة من اكبر شركات التصميم الهندسي في العالم، أن «كول سيتي» سوف تستهلك طاقة اقل بنسبة 60% مما تستهلكه منطقة حضرية تقليدية.
كما يستضيف سيتي سكيب آسيا 2008 المؤتمر الدولي للاستثمار والتطوير العقاري بمشاركة ما يزيد على 50 متحدثا من الرؤساء التنفيذيين، ومديري الشركات والمسؤولين الحكوميين لمناقشة الفرص المتاحة في آسيا مثل الصناديق الاستثمارية العقارية، والمشتقات وبنك معلومات العقارات الاستثمارية. ويركز متحدثون آخرون على مناقشة مجمعات المؤسسات المالية، والفرص الاستثمارية في مدن المطارات وتأثير المنتجعات المتكاملة على السوق في سنغافورة.
