قال محللون إن الأزمة الحالية التي تتعرض لها القطاعات المالية تُحدث تحولاً في مراكز اللاعبين على مستوى الاقتصاد العالمي، وأكد رئيس البنك الدولي روبرت زوليك أن أزمة الأسواق المالية الحالية تعطي مؤشرات إيجابية. وقال إن احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة الركود لن تؤثر بشكل واضح على نمو الاقتصاد العالمي كما كان يحدث في الأزمات الاقتصادية السابقة الأمر الذي يشير إلى ظهور قوى اقتصادية بديلة قادرة على تعويض تباطؤ أو ركود الاقتصاد الأميركي.

وقال زوليك إن ضعف تأثير الأزمات المالية التي تعرضت لها الاقتصاديات المتقدمة في العالم حاليا على الاقتصاد العالمي بشكل عام وفقا لنظرية الأواني المستطرقة هو أمر جديد هذه المرة مقارنة بالأزمات السابقة التي كان العالم يتعرض لها حيث بدأت الصين والهند وغيرها من الاقتصاديات الناشئة لعب دور أكبر في السوق العالمية. وأضاف زوليك الذي كانت يتحدث أمام مركز التنمية العالمية في واشنطن إن التحول الواضح نحو الاقتصاديات الناشئة يمثل «تنويعا مرغوبا في مصادر النمو» للاقتصاد العالمي.

وتعتزم عدد من البلدان الآسيوية إقامة سوق مشتركة في مجال السندات وناقش مسؤولون ماليون من بلدان آسيا خلال اجتماع عقدوه في مدينة دا نانغ بوسط فيتنام، قضايا التكامل المالي والنقدي، والتعاون في المنطقة. كما تطرق المندوبون خلال اجتماع نواب محافظي البنوك المركزية ونواب وزراء المالية بالآسيان إلى مبادرات التعاون في إطار الآسيان زائد ثلاثة «الآسيان والصين وكوريا الجنوبية واليابان» ومن بينها مبادرة سوق السندات الآسيوية، ومبادرة تشيانغ ماى. واتفق المندوبون على رفع البروتوكول الرابع بشأن التزامات الخدمات المالية في اتفاقية إطار خدمات الآسيان، إلى وزراء مالية الآسيان.

وتشهد بلدان المنطقة تحسناً في مؤشراتها الاقتصادية، وأرجع البنك الدولي السبب في استمرار حالة الازدهار التي تمر بها بلدان شرق آسيا، في جانب منه، إلى استفادة المصدرين في شرق آسيا في الفترات الأخيرة من التجارة داخل هذه المنطقة من ناحية، ومع الأسواق الدولية الأخرى غير الولايات المتحدة. ووفقاً لهذا التقرير، فقد سجلت هذه المنطقة نمواً قياسياً في الصادرات عند مستويات بلغت 17% إلى أسواق البلدان النامية خارج شرق آسيا.

وفي معرض حديثه عن التطورات الأخيرة التي تشهدها اقتصاديات المنطقة، يقول فيكرام نهرو، رئيس الخبراء الاقتصاديين للبنك لمنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ «إن الطلب المحلي يلعب حالياً دوراً أكبر بكثير في دفع عجلة النمو إلى الأمام في منطقة شرق آسيا. وقد استطاعت هذه المنطقة كذلك تنويع أسواق صادراتها، وبرغم حدوث تراجع كبير في الطلب من الولايات المتحدة، فقد استطاعت هذه المنطقة تعويض ذلك بزيادة صادراتها إلى أوروبا والبلدان النامية الأخرى».

وتقول نشرة البنك نصف السنوية المعنية باقتصاديات منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ في عددها الذي صدر مؤخراً إن معدلات النمو في البلدان النامية بمنطقة شرق آسيا ستتراجع بواقع نقطة إلى نقطتين في المئة لتصل إلى 5. 8% في عام 2008 نتيجة للاضطرابات المالية التي تمر بها الولايات المتحدة وحالة التباطؤ العالمي الناتجة عن ذلك.

ووفقا للنشرة، يتوقع أن ينخفض نمو الاقتصاد الصيني إلى 4. 9% عام 2008 بالمقارنة مع 4. 11% عام 2007، وهي اكبر الاقتصاديات في آسيا والعالم. كما تتوقع النشرة أن تنمو الاقتصاديات الناشئة في شرق اسيا بنسبة 3. 7% عام 2008 وبلدان جنوب شرق آسيا 6. 5% والاقتصاديات السائرة على طريق التحول إلى نظام السوق مثل الصين وفيتنام 9%، بينما سوف ينمو الاقتصاد الياباني بنسبة 5. 1% عام 2008 بالمقارنة مع 1. 2% عام 2007.

ولكن رغم الانخفاض المحتمل في مستويات النمو العشرية التي تحققت في السنوات الأخيرة، فإن معدلات النمو ستظل في مجملها جيدة في أنحاء هذه المنطقة، على حد قول هذا التقرير. علاوة على ذلك فإن معظم بلدان المنطقة في وضع جيد يؤهلها أن تشق طريقها وسط حالة التباطؤ العالمي، ويُعزى ذلك إلى الاستثمارات التي قامت بها في السنوات العشر الأخيرة في مجال الإصلاحات الهيكلية، وتطبيقها لسياسات سليمة على صعيد الاقتصاد الكلي.

ووفقاً للعدد الأخير من نشرة آخر المستجدات في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، فإن منطقة شرق آسيا ـ وبخاصة الصين ـ قد أصبحت في الواقع وباطراد «قطباً للنمو«في الاقتصاد العالمي ـ حيث باتت تشكل ثقلاً موازناً لاقتصادات البلدان الصناعية التي تمر بحالة تباطؤ.