بدأت بعض الحكومات في اتباع استراتيجيات مختلفة للحد من آثار ظاهرة ارتفاع أسعار الأغذية، فيما طالب البنك الدولي بتدابير عالمية مشتركة تتضمن إبرام عقد جديد يضمن عدم انتشار الظاهرة. ومن أبرز الحلول التي حاولت بعض الحكومات اللجوء إليها للتخفيف من تأثيرات ارتفاع أسعار الأغذية وقف صادرات بعض المنتجات الزراعية كما فعلت الهند عندما أعلنت الأسبوع الماضي منع تصدير عدد من الحبوب بعد الارتفاع الحاد في أسعار الأغذية هناك.
إضافة إلى رفع الرسوم الجمركية عن بعض الواردات الغذائية كما فعلت مصر عندما قررت أول من أمس الأربعاء إلغاء الرسوم الجمركية لواردات الأرز ومنتجات الألبان وزيت الطعام وبعض أنواع الاسمنت والحديد. وقال مسؤول بوزارة التجارة والصناعة إن الرئيس المصري حسني مبارك أصدر قرارا جمهوريا بالإعفاء الجمركي الذي يسري على الفور للحيلولة دون استمرار ارتفاع أسعار تلك السلع.
وأدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر الأخيرة إلى احتجاجات واضطرابات عمالية في مصر وأثار قلق الحكومة التي تجاهد لتوفير كميات كافية من الخبز المدعم الذي هو الغذاء الرئيسي لملايين المصريين. وبلغ معدل التضخم في المدن أعلى مستوى في 11 شهرا عندما سجل 1. 12% على أساس سنوي بنهاية فبراير فيما يرجع بالأساس إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومواد البناء. وقال محللون إن الرسوم الجمركية على معظم السلع ما بين 5 و7% لكن في بعض الحالات فإن إلغاءها قد لا يترك أثراً يذكر على الواردات.
أوصى البنك الدولي بإبرام «عقد جديد» للقيام بجهد مكثف ومنظم على المستوى العالمي، في مواجهة ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية الذي يهدد استقرار البلدان الفقيرة. وقال رئيس المؤسسة المالية المتعددة الأطراف روبرت زوليك «نحن بحاجة لنهج جديد في السياسة الغذائية العالمية»، داعيا إلى اعتماد سياسة طموحة على غرار «العقد الجديد» (نيو ديل) الذي اعتمده الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت بعد أزمة 1929.
ويعتبر البنك الدولي أن 33 دولة في العالم مهددة باضطرابات سياسية وبلبلة اجتماعية بسبب الارتفاع المفاجئ في أسعار المنتجات الزراعية والطاقة. ودعا زوليك الذي وضع الزراعة في سلم أولوياته بعد تسلمه رئاسة البنك الدولي في يوليو، إلى الإسراع في توفير خمسمئة مليون دولار طلبها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. وقال أمام أعضاء مركز التنمية الشاملة «سنتر فور غلوبال ديفلوبمنت» وهو منظمة غير حكومية مقرها في العاصمة الأميركية، «إن على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والدول الأخرى الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية العمل الآن لسد هذا العجز وإلا سيعاني مزيد من الأشخاص وسيموتون جوعا».
وقد أطلق برنامج الأغذية العالمي في 20 مارس «نداء عاجلا للغاية» وطالبت مسؤولته جوزيت شيران الدول ألمانحة بتوفير خمسمئة مليون دولار (325 مليون يورو). من جهته سيقوم البنك الدولي برفع «تسليفاته بنسبة الضعف تقريبا في القطاع الزراعي في أفريقيا ليرفعها من 450 إلى 800 مليون دولار» كما وعد في خطابه الذي وزع نصه على الصحافيين. وفي شهر مارس بلغ السعر الفعلي للأرز أعلى مستوياته في خلال تسع عشرة سنة وسجل سعر الدقيق مستوى قياسيا منذ 28 عاما كما ذكر زوليك قبل بضعة أيام من اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي ستعقد في 12 و13 ابريل في واشنطن.
وهذا التضخم الحاد اضطر دولا عدة في الجنوب لاتخاذ تدابير استثنائية من اجل ضمان إمدادها بالمؤن. وفي اليوم الثاني للتظاهرات العنيفة ضد غلاء المعيشة في أبيدجان أعلنت حكومة ساحل العاج «تعليق الرسوم بصورة مؤقتة على استيراد الأرز وزيوت الطعام والحليب وطحين القمح والسكر والسمك علب حفظ الطماطم والاسمنت» كما جاء في بيان تلي على التلفزيون الوطني. والجمعة أعلنت حكومة فيتنام أنها ستخفض صادرات الأرز هذه السنة لضمان الأمن الغذائي واستقرار الأسعار.
واعتبر زوليك «أن هذا النهج الجديد ينبغي ألا يتركز فقط على الجوع وسوء التغذية، بل وأيضاً على الترابط بين الطاقة والمحاصيل والتغير المناخي والاستثمار وتهميش النساء بين أمور أخرى، والصمود الاقتصادي والنمو». واقترح ثلاثة تدابير أخرى للحد من انعكاسات التباطؤ الاقتصادي العالمي على البلدان الأكثر ضعفا وهي مساعدة لأفريقيا تدفع بأموال مستقلة وترسيخ «مبادرة شفافية الصناعات المستخرجة» (المتعلقة بكل الصناعات المنجمية والمعادن والمواد المستخرجة من باطن الأرض)، وانجاز دورة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية.
