تباين أداء الأسهم في أسواق الأسهم العالمية أمس، ففيما واصلت أسواق الأسهم اليابانية ارتفاعها مدفوعة بانخفاض الين وتحسن موقف شركات التصدير، انخفضت المؤشرات الأوروبية مع إقبال على بيع أسهم البنوك لجني الأرباح بعد ارتفاعها على مدى يومين متتاليين وذلك رغم ارتفاع أسهم شركات السلع الأولية، وبدا واضحاً أن القطاع المالي انقلب على الأسواق الأوروبية بعد أن قاد ارتفاعاً في الجلسات السابقة.

وأقفلت الأسهم اليابانية على ارتفاع لليوم الثالث على التوالي مدفوعة بتحسن أجواء السوق في ظل ضعف الين واستقرار بورصة وول ستريت. وارتفع مؤشر نيكي القياسي بواقع 54. 200 نقطة أي بنسبة 52. 1% ليصل إلى 90. 13389 نقطة عند الإقفال وذلك بعد يوم واحد من ارتفاع أهم مؤشر ياباني بأكثر من 4% متخطيا حاجز ال13 ألف نقطة للمرة الأولى خلال شهر. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا للأسهم الممتازة عند الإقفال بواقع 57. 17 نقطة أو بنسبة 37. 1% ليصل إلى 64. 1299 نقطة.

وانخفضت الأسهم الأوروبية في تعاملات متقلبة، حيث تراجع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا في إحدى مراحل التداول بنسبة 15ر0% إلى 99ر1315 نقطة بعد ارتفاعه في الدقائق الأولى من التداول. وتصدرت البنوك الأسهم المنخفضة فتراجع سهم يو.بي.اس 2. 3% ليتخلى عن بعض المكاسب التي سجلها منذ أعلن عن شطب أصول ضخمة في وقت سابق من الأسبوع الأمر الذي اعتبر تحولا في مسار البنك.

وانخفض سهم بنك اتش.اس.بي.سي 1. 1% وبنك بي.ان.بي باريبا 3. 1% ورويال بنك أوف سكوتلند 6. 1%. وارتفعت أسهم شركات التعدين اقتداء بارتفاع أسعار المعادن النفيسة فزاد سهم انجلو أميركان 7. 2% وسهم كازاخميس 2% وسهم بي.اتش.بي بيليتون بنسبة 5. 1%. ومن أبرز الأسهم الصاعدة سهم مجموعة ايرفرانس ـ كي.ال.ام الذي زاد 4% بعد انهيار استحواذها على شركة اليتاليا المنافسة لها. وارتفع أيضاً سهم مجموعة سينجنتا للحبوب 5. 4% بعد أن رفعت توقعاتها للأرباح.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على تراجع في ختام تعاملات بورصة وول ستريت للأوراق المالية أول من أمس الأربعاء، وذلك بعد أول اعتراف علني من رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بأن الاقتصاد الأميركي ربما يدخل في حالة من الركود. وجاءت تصريحات رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي بن برنانكي في هذا الصدد بعد أشهر من تعليق خبراء اقتصاد اعتبروا أن الاقتصاد الأميركي دخل بالفعل مرحلة ركود.

وتراجع مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 53. 48 نقطة، أي بنسبة 38. 0%، ليصل إلى 83. 12605 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 65. 2 نقطة، أي بنسبة 19. 0%، ليصل إلى 53. 1367 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بمقدار 35. 1 نقطة، أي بنسبة 06. 0%، ليصل إلى 40. 2361 نقطة.

وبرزت عدة إشارات خلال الفترة الأخيرة تؤكد أن الاقتصاد الأميركي بات من أكبر ضحايا أزمة القطاع المالي. وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إن الاقتصاد الأميركي تراجع بشدة ويواجه الآن ثلاثة شهور عصيبة. وفي حديث مع الصحافيين خلال زيارة لبكين تفادى بولسون الإجابة عن سؤال عما إذا كان الاقتصاد مهدداً بالسقوط في براثن كساد وهو ما قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي في وقت سابق انه احتمال وارد.

وأوضح بولسون «لا شك في أننا مقبلون على ربع عام عصيب وأن الاقتصاد تباطأ بشدة». لكنه أضاف ان تباطؤ قطاع الإسكان المسؤول إلى حد كبير عن تراجع الاقتصاد كان أمرا ضروريا. وقال بولسون «نحتاج إلى هذا النوع من التصحيح. انه ليس أمراً سارا ولكننا بحاجة له». وكان يشير إلى انخفاض أسعار المساكن وتباطؤ بناء المساكن في الولايات المتحدة.

وكان بن برنانكي قد أشار إلى احتمال مرور الاقتصاد الأميركي بمرحلة انكماش خلال النصف الأول من العام الحالي، وذلك في أول اعتراف من جانب رئيس البنك المركزي بأن أكبر اقتصاد في العالم يمكن أن يدخل حالة من الركود. وقال برنانكي في شهادته أمام الكونجرس الأميركي: (بات واضحا الآن أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لن يحقق نموا كبيرا هذا إذا حقق نموا من الأساس خلال النصف الأول من العام الحالي، بل إنه قد يسجل انكماشا طفيفا). وكان البنك المركزي الأميركي قلل في فبراير الماضي من سقف توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي لعام 2008 بين 3. 1 و2%، مقابل 8. 1 و5. 2% في أكتوبر.

وأضاف برنانكي أن المؤشرات الاقتصادية «ضعفت» بصورة أكثر عن ذي قبل. وتابع: «من الممكن التعرض لحالة من الركود»، لكنه أضاف في الوقت نفسه أن مجلس الاحتياط ما زال يتوقع نموا طفيفا في الاقتصاد خلال النصف الأول من 2008. وأشار رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي إلى أن أزمة الرهن العقاري أدت إلى تقليص السيولة النقدية المتاحة في النظام المصرفي الأميركي مما أثر على عمليات الإقراض والائتمان في باقي قطاعات النظام.

وأجبرت أزمة الرهن العقاري بنوكا أميركية على شطب أكثر من 200 مليار دولار من محفظة قروضها بعد فشل المقترضين في سدادها. وضخ البنك ما يقرب من 400 مليار دولار كسندات خزانة لدعم المؤسسات المالية التي تأثرت بالانخفاض الشديد في قيمة الأوراق المالية المدعومة بالرهونات وبيع خامس أكبر بنك أميركي «بير ستيرنز» الشهر الماضي لصالح بنك جيه بي مورجان تشيس. وقال برنانكي للكونجرس إن أزمة الإسكان وأسواق الرهن لا تزال «تمثل لب» الأزمة الحالية، وأن إنقاذ بير ستيرنز من إفلاس محقق كان ضروريا لتجنب انهيار أوسع في القطاع المالي.

وأوضح: (مع وضع هذه الضغوط الاستثنائية على الاقتصاد العالمي والنظام المالي فإن الضرر الذي نجم عن تراكم الديون على بير ستيرنز كان من الممكن أن يصبح حادا ويصعب احتواؤه). وأضاف برنانكي أن التحركات التي قام بها البنك المركزي بالإضافة إلى جهود مستقلة من قبل بنوك أخرى لتوفير رأس مال جديد بدأت تؤتي ثمارها على وضع سيولة البنوك والحيلولة دون حدوث تراجع شديد في ممارسات الإقراض الكبيرة.

وتوصل زعيما الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي إلى اتفاق لتقديم مساعدات لأصحاب المنازل الذين يعانون في تسديد الأقساط والمهددون بفقدان منازلهم في أعقاب أزمة الرهن العقاري في السوق الأميركي. وجاء هذا الاتفاق بعد يوم واحد من تكليف عضوي المجلس المعنيين بالشؤون الاقتصادية من الحزبين بالسعي لحل وسط.

انخفاض الدولار يُغيّر خريطة التدفقات المالية

اختار العمال المهاجرون، التوجه إلى أوروبا وأستراليا، بدلاً من الولايات المتحدة، لحمية القوة الشرائية للأموال التي يرسلونها إلى بلدانهم وعائلاتهم، وفقاً لأحد الخبراء الرواد في مجال التحويلات المالية. ويأتي هذا التحول، نتيجة للهبوط الحاد في قيمة الدولار، مقابل العملات العالمية الأخرى. التي ارتفع كثير منها على خلفية ارتفاع أسعار السلع.

وفي هذا الصدد. أبلغ «ديليب راثا» رئيس وحدة التحويلات المالية، والهجرة في البنك الدولي صحيفة «فاينانشيال تايمز» قوله، الملاحظ أن عمالاً من بنجلاديش ونيبال وخصوصاً الفيليبين، يختارون وجهات يقبضون فيها بعملات أقوى، وقال «راثا» ان هذا التوجه، كان ملاحظاً خصوصاً بين العمالة الماهرة، كالأطباء والممرضات، واختصاصي تقنية المعلومات، وكان البنك الدولي في أحدث تحليل له عن اتجاه التحويلات والمنشور نهاية العام الماضي، قال إن التباطؤ في الاقتصاد الأميركي، ثبط نمو تدفق التحويلات إلى المكسيك، وبعض الاقتصادات الأميركية اللاتينية الأخرى.

ورغم ذلك، فإن التدفقات الإجمالية إلى البلدان النامية، يتوقع أن تنمو بنحو 8% لتصل إلى 240 مليار دولار، ما يعادل 150 مليار يورو، 120 مليار جنيه استرليني» وقال راثا، إن حصة الولايات المتحدة في السنوات الأربع الماضية، من التحويلات المالية، إلى بلدان أميركا الوسطى، والأنديز، تراجعت من أكثر من 90 في المئة إلى 80 في المئة، مع تفضيل المهاجرين من الأكوادور وبوليفيا للوجهات الأوروبية.

وقد أظهرت الدلائل الأخيرة من البرازيل، تفضيلاً مماثلاً لأوروبا وكندا، حتى بين العمال غير المهرة، وكان العمال المهاجرون من البرازيل، الأكثر تأثيراً نظراً لارتفاع العملة المحلية أكثر من الضعف، مقابل الدولار منذ مطلع عام 2003 وفي استطلاع للرأي أجرى على نحو 200 مهاجر، عادوا مؤخراً إلى مدينة «جوفرنا دور فالاديريز» البرازيلية، وجد عالم الاجتماع المحلي «سويلي سكويرا»، أن 28 في المئة، خططوا للهجرة مرة أخرى ولكنها هذه المرة إلى أوروبا وكندا.

ويرى «راثا»، أن جزءاً كبيراً من الزيادة الأخيرة في الحوالات المالية ترجع إلى مساعي كثير من العمال المهاجرين إلى حماية القوة الشرائية لأسرهم في الوطن، في مواجهة التضخم وارتفاع قيم العملات المحلية. وبعيداً عن تأثير ارتفاع العملات المحلية والتضخم المحلي وجد «راثا»، أن التدفقات المالية بين «2004 ـ 2007» إلى الفيلبين والهند والمكسيك، البلدان الثلاث التي تتلقى إلى جانب الصين أغلب التحويلات المالية ازدادت بنسبة تتراوح ما بين 3 ـ 13 ـ 19 في المئة على التوالي.