أنعشت حالة الازدهار التي تظلل الاقتصادات الخليجية توقعات المصارف الاستثمارية بتزايد حجم أعمالها، وحفزتها على تبني استراتيجية توسعية ترمي إلى تعزيز تواجدها في السوق الخليجي للاستفادة من قوة زخم نمو أغلب شرائح سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية، بدءا من صفقات الاندماجات ومرورا بعملية الاستحواذ وانتهاء وليس نهاية ترتيبات القروض المجمعة.
وتجري هذه المصارف مفاضلة بين المراكز المالية في منطقة الخليج لتحديد نسب توزيع محافظها الاستثمارية، وتتردد في دوائر هذه الصناعة مقولة تصلح عنوانا لاستراتيجية هذه المصارف مفادها أن هذه المصارف تضع عينيها على أسواق الإمارات وقطر والكويت ولكن قلبها في السوق السعودي، وتؤشر هذه المقولة على أن حالة الطفرة الاقتصادية التي تعيشها منطقة الخليج قد ساهمت في صعود طلب غير مسبوق على الخدمات الاستثمارية المصرفية.
يجسد السوق مسارا من اتجاهين، حيث درجت المؤسسات المالية العالمية على التطلع إلى الأعمال التجارية المصرفية الاستثمارية في دول مجلس التعاون في نفس الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة عمليات الاندماج والاستحواذ والأنشطة العالمية للشركات الخليجية في مختلف أسواق العالم، حيث أضحت الأذرع الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، على غرار دبي انترناشيونال كابيتال واستثمار، ضمن قائمة المستثمرين الإقليميين التي تتطلع لتلقي الخدمات من البنوك الاستثمارية العالمية.
وقد أطلقت الشركات الخليجية اكتتابات عالمية للأسهم مثلما حدث بالنسبة لمجموعة «المملكة» الفندقية للاستثمارات و«موانئ دبي العالمية» المشغلة للموانئ، وصفقات عملاقة مثل قيام مؤسسة الصناعات الأساسية (سابك) في السعودية بشراء شركة جنرال إلكتريك للبلاستيك بمبلغ 6. 11 مليار دولار في مايو المنصرم؛ بل إن هذه الشركات أخذت تستهدف عمليات الاستحواذ والصفقات الهيكلية في المصارف إلى جانب الدخول في أسواق الأسهم والسندات العالمية وأسواق تمويل القروض التقليدية أو تلك التي تتفق مع الشريعة الإسلامية.
القروض المجمعة
ويبرز مجال «القروض المجمعة» كواحد من أكثر مجالات الأعمال المتاحة للمصارف الاستثمارية ازدهارا، وقد سلط التقرير الذي أعدته «رويترز» في 4 ـ 1 ـ 2008 الضوء على حالة الازدهار التي تسود القروض المجمعة في الشرق الأوسط، حيث أشار إلى أن الإقراض الإقليمي قد خالف الاتجاه العام في العالم المتأثر بأزمة الائتمان العالمية، وارتفعت القروض المجمعة في منطقة الشرق الأوسط ارتفعت بنسبة 65% في عام 2007 إلى مستوى قياسي جديد بلغ 151 مليار دولار، وظل الاقتراض في المنطقة على مساره في النصف الثاني من العام في حين بدأت آثار أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الحد من الإقراض المجمع في غرب أوروبا والولايات المتحدة.
وتقدم القروض المجمعة في الشرق الأوسط عادة للمؤسسات المالية لتمويل مشروعات، لكن عام 2007 شهد زيادة في اقتراض الشركات لتمويل عمليات استحواذ. ومثل اقتراض الشركات الذي بلغ 67 مليار دولار نحو 44 % من حجم الاقتراض في المنطقة، إذ حصلت الشركات على قروض أكبر من أي وقت مضى، وبلغ متوسط حجم الصفقات مليار دولار في عام 2007 بالمقارنة مع 496 مليون دولار في عام 2004.
وكانت أغلب عمليات اقتراض الشركات - بحسب تقرير رويترز ـ لتمويل عمليات اندماج واستحواذ مع بدء شركات الخليج موجة من الاستحواذات ممولة عن طريق سندات دولية في 2007. فاشترت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وحدة اللدائن التابعة ل«جنرال الكتريك» مقابل 6. 11 مليار دولار مدعومة بقرض مجمع قيمته ثمانية مليارات دولار في أكبر عملية استحواذ أجنبية لمستثمر خليجي وقدمت بورصة دبي عرضا مشتركا قيمته 9. 4 مليارات دولار مع «ناسداك» الأميركية لشراء «أو.إم.إكس» التي تملك بورصات في دول اسكندنافية مدعوما بقرض قيمته 8. 5 مليارات دولار واقترضت دبي العالمية خمسة مليارات دولار للاستثمار في لاس فيغاس.
وكانت شركات الاتصالات هي الأنشط في الاقتراض بالشرق الأوسط في 2007.فحصلت شركات الاتصالات على قروض قدرها 32 مليار دولار لشراء تراخيص أو دعم اندماجات ومثلت قروضها 21 % من إجمالي القروض في المنطقة. فاتفقت شركة اتحاد اتصالات السعودية (موبايلي) لخدمة الهاتف الجوال على أكبر قرض إسلامي على الإطلاق في يونيو وقيمته 875. 2 مليار دولار لدعم خطة توسع.
وحصلت «كيوتل» القطرية على قرض قيمته ثلاثة مليارات دولار لدعم شراء حصة 51% في «وطنية» الكويتية، واتفقت الوحدة المصرية لشركة اتصالات الإماراتية على قرض قيمته 850 مليون دولار في ديسمبر بعد أن فازت بالترخيص الثالث في مصر لخدمة الهاتف الجوال في عام 2006، وفاز عرض «زين» الكويتية لشراء ترخيص ثالث شركة للهاتف الجوال في السعودية والبالغ 1. 6 مليارات دولار يمول عن طريق قروض.
وتثار توقعات بأن يظل قطاع الاتصالات نشطا في عام 2008 إلى جانب شركات المرافق والسلع، وبالتالي، يتوقع مصرفيون عمليات أكبر لتمويل اندماجات واستحواذات في المنطقة في عام 2008 من شأنها أن ترفع القروض إلى مستوى قياسي جديد.
الطلب على الخدمات الاستشارية
وعلى خلفية التوقعات بتنامي الطلب على الخدمات، وإدراك أن الزبائن الإقليميين لم يصبحوا مستعدين بعد لتلقي هذه الخدمات في لندن أو نيويورك، فقد سارعت المؤسسات الدولية للوصول مبكراً وترسيخ أقدامها في أنحاء المنطقة، حيث اتخذت البنوك العالمية مواقع لها في مركز دبي المالي العالمي حيث درجت المنطقة المالية الحرة على الترحيب بالبنوك التي تتطلع إلى ترسيخ أنفسها كمحور إقليمي، ويعتبر المركز أحد أسهل المناطق الإقليمية إتاحة للفرص على أسس تنافسية شفافة بعد أن أصبح مأوى وقاعدة لأكبر بيوت الاستثمارات العالمية وكبار اللاعبين في أسواق التمويل.
ومن الناحية الأخرى، برزت أبوظبي أيضاً كأحد المراكز المهمة في مجال الاستثمار وأنشطة الاندماج والاستحواذ، وذلك جنبا إلى جانب مع مدينة الدوحة التي أطلقت مركز قطر المالي بهدف إسناد ودعم النمو الاقتصادي الذي يعتمد على الغاز؛ بالإضافة إلى تنامي هذه الأنشطة في المملكة السعودية، واحتشاد أعداد كبيرة من كبريات المؤسسات العالمية في البحرين.
ويهيمن على التعاملات المالية الأكبر حجماً عدد من اللاعبين الدوليين من ضمنهم مجموعة سيتي جروب ومصرف اتش اس بي سي وجي بي مورجان ودوتشه بنك، بيد أن أعداد كبار الزبائن ما زال قليلاً على الرغم من كبر حجم الاستثمارات واندفاع الحكومات باتجاه الخصخصة، كما انضم إلى الركب أعداد أخرى من المصارف الراغبة في الاستفادة من قوة زخم سوق الخدمات الاستثمارية المصرفية.
من جانب، يتطلع بنك كريديه سويس ـ على حد قول فوزي كيرياكوس سعد الرئيس التنفيذي للأسواق الناشئة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في بنك كريدي سويس - إلى لعب دور بارز في تطوير أسواق المال والاستفادة من قوة الزخم التي يشهدها السوق حاليا، ومن ثم، يتحرى البنك فرص أعمال في أغلب شرائح الخدمات الاستثمارية المصرفية، عبر تقديم المشورة للعملاء بشأن الاندماجات وعمليات الاستحواذ وتوريق العقارات وحقوق الملكية الخاصة والفرص الاستثمارية البديلة الأخرى.
ويشير فوزي كيرياكوس إلى تألق مكانة الإمارات وقطر كمراكز صاعدة، مؤكدا أن بنك كريدي سويس ملتزم بتعزيز تواجده في كافة أنحاء منطقة الخليج، بالنظر إلى ما يراه من نمو ضخم في الفرص السانحة له، خاصة في الإمارات والمملكة السعودية، كما أنه يرى تطورات مثيرة للاهتمام في قطر.
وقد توقع تقرير صادر عن مجموعة «كريدي سويس» في ديسمبر 2007 أن ترتفع أرباح الشركات الخليجية العام المقبل 2008، بنسبة 12 % عما تحقق بنهاية العام 2007، مبينا أن توقعه يشير إلى أن الأرباح في العام المذكور ستزيد بمعدل 5% عما تحقق في 2006، وبين بنك كريدي سويس العالمي أن دول الخليج ستحقق ثاني أعلى معدلات أرباح بين الأسواق الناشئة في 2008، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تحقق الشركات القطرية أعلى معدل في تلك الأسواق الناشئة بمعدل عائد على رأس المال يصل إلى 8. 35 %.
وتوقع تقرير كريدي سويس أن تحقق الشركات السعودية، معدلات ربحية أعلى مما تحققه نظيراتها في أسواق الدول الأربع الناشئة الكبرى (الصين، والهند، والبرازيل، وروسيا)، وأبقي «كريدي سويس» والذي لديه وجود في معظم الأسواق الخليجية، على النسبة المخصصة للاستثمار في محفظته في السوق السعودية بواقع 40% من حجم ما خصصه لمنطقة الخليج، فيما تم رفع مخصصاته للسوق القطرية باعتبارها أسرع أسواق المجلس نموا وأرخصها. وذكر التقرير أنه تمت زيادة نسبة قطر إلى 20 %، بدلا من 14 %.
وقد أعلنت مجموعة كريدي سويس في نوفمبر 2005 تعزيز حضورها في الشرق الأوسط عبر تملك حصة في الشركة السعودية السويسرية للأوراق المالية، وأرجعت المجموعة أسباب توسعها إلى امتلاك المملكة السعودية أحد أسرع الأسواق نموا وديناميكية في المنطقة، وهو ما يتيح فرصا هائلة لمختلف نشاطاتها، واعتبرت المجموعة تواجدها في المملكة بمثابة خطوة أضافية على مستوى تطبيق استراتيجية نموها في المنطقة، وقد حصلت مجموعة كريدي سويس في مايو 2005 على ترخيص بالعمل في الإمارات كأول بنك دولي في مركز دبي المالي العالمي، وامتلكت مجموعة كريدي سويس حضورا في الخليج منذ 1977، عندما افتتحت مكتب تمثيلها في أبوظبي، ثم مكتب التمثيل في دبي عام 1993.
زخم النمو
وفي السياق ذاته، علق فريد لي مدير الإدارة ورئيس الأسواق العالمية في الإمارات في «ستاندرد تشارترد» أنه من المحتمل أن تتواصل قوة صعود زخم النمو بإتاحة المزيد من الأعمال للبنك، مشيرا إلى أن بنك «إتش إس بي سي» يؤمن أيضاً بأن قوة المقومات الرئيسية لاقتصاديات المنطقة تدفع نحو نمو الأعمال المصرفية.
وواصل حديثه قائلا: إنه على الرغم من قيادة الإمارات هذا الاندفاع القوي نحو تسجيل مستويات نمو قوية، إلا أن مظاهر النمو تسود المنطقة بأسرها، حيث تنهض قطر بشكل رائع، وترتقي سلم النمو بوتيرة سريعة و على درجة عالية من الأهمية، ورغم المنافسة الشرسة من الآخرين في المنطقة، يدور معظم النشاط في الإمارات حول دبي، وذلك في ضوء النمو السريع لقطاعها العقاري وازدهار نشاط قطاعها المالي، ولكن يجب وضع أعيننا على أبوظبي، وهي تسلك بوضوح مسار تبوؤ مكانة مدينة المال في الإمارات المتحدة.
ورصد لي قطاعات الأعمال الزاخرة بالفرص في مجال الاستثمارات المصرفية قائلا: هناك حجم ضخم من النشاط في القطاع العقاري، كذلك الحال بالنسبة لقطاع الضيافة الذي يشهد نموا مذهلا في أعداد الفنادق الجديدة التي يجري تشييدها في المنطقة، كما يسجل القطاع المالي نموا كبيرا، وهو ما يتضح في تطلع كافة بيوت المال في العالم إلى امتلاك مكاتب في مركز دبي المالي العالمي.
وعلى نفس المنوال، قدر تيم هاريسون المدير المشارك لشؤون الشركات في بنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط أن القطاع الخاص آخذ في النمو كذلك الحال بالنسبة للاستثمارات الحكومية، وفي مناخ كهذا، يكون في مقدور المصارف الاستثمار الدولية نسج علاقات مشاركة مع أصحاب رؤوس الأموال لمساعدتهم في إنجاز أهدافهم، سواء فيما يتعلق بالاستحواذ على الأصول الدولية، أو زيادة رؤوس الأموال للمشروعات الرئيسية، وبالتالي، يتميز النمو بالقوة، وتبرز صورة رائعة لما سيكون عليه الأفق في المستقبل، حيث تولد هذا الاقتصاديات فوائض ضخمة من الصعب عليها استهلاكها.
وأقرها ريسون بواقع قيادة كل من الإمارات والمتحدة والمملكة السعودية لهذا النمو، مشيرا إلى بنك «إتش إس بي سي» يمتلك رؤية متميزة بهذا الخصوص، بحكم امتلاكه تواجدا في المنطقة يتسم بالشمولية أكثر من أي بنك استثماري آخر، وبناء على هذه الرؤية، تضم قائمة أكبر الأسواق كلاً من الإمارات والمملكة السعودية وقطر، وتأتي بعد ذلك كل من الكويت والبحرين وسلطنة عمان، ولكن هذه الأسواق في مجملها تعتبر مهمة لبنك «إتش إس بي سي».
وعدد القطاعات التي تزخر بالفرص بقوله إن بنك «إتش إس بي سي» يمتلك رؤية متميزة، بحكم امتلاكه قاعدة عريضة من العملاء التي تغطي دول الخليج بأسرها، وتتمثل القطاعات الواعدة في عام 2007 كل من الطاقة والموارد والعقارات والاتصالات والنقل وخدمات الأفراد.
ويذكر أن مصرف «اتش اس بي سي» يتواجد في دولة الإمارات لفترة تزيد على 60 عاماً ولديه حضور في المملكة العربية السعودية منذ حقبة السبعينيات، ولكن يحرص البنك على التطوير بحيث يتناسب مع حجم الميزانيات في دول المنطقة، وكان البنك قد أعلن عن أرباح لما قبل الضريبة بمقدار مليار دولار من كامل عملياته في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2006، وعلى الرغم من أن تأسيس مكتب يعبر بالضرورة عن التزام البنك بمصالح الدولة المستضيفة إلا أن معظم البنوك ما زالت تؤدي أعمالها التجارية من خارج أسواقها المستهدفة.
فمصرف «اتش اس بي سي» ليس لديه مكتب في المملكة العربية السعودية منذ أن باع حصته في البنك السعودي الأميركي في عام 2004، ومنذ ذلك الوقت ظل البنك يقوم بتعاملات خاصة بشركات مثل سابك وارامكو واوجير السعودية من خارج المملكة، ولكن البنك عبر مؤخراً عن رغبته في إنشاء مكاتب له في المملكة بعد أن اتسعت قاعدته الخاصة بالزبائن.
ويتفق سوريش كومار كبير المسؤولين التنفيذيين بشركة الإمارات للخدمات المالية الذراع المحلي للخدمات المصرفية الاستثمارية بمجموعة بنك الإمارات مع هاريسون قائلا إن النمو يتميز بالقوة، وترسم آفاق المستقبل صورة بالغة الروعة، حيث تولد هذا الاقتصاديات فوائض ضخمة من الصعب عليها استهلاكها. ويرى كومار أن كلاً من العقارات والقطاع المالي والضيافة تعد بمثابة القوى المحركة لأنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية، فضلا عن إظهار قطاعات أخرى مثل الخدمات المصرفية نموا ضخما.
وتركز الإمارات للخدمات المالية، كذراع وطني للاستثمارات المصرفية لمجموعة بنك الإمارات، على تطوير السوق المالي في الإمارات، فهي متخصصة بتقديم منتجات استثمارية مدروسة بدقة، وخدمات للمستثمرين في الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، وضمن نموها المستمر في مجال تمويل الشركات وإدارة عمليات الاكتتاب وإدارة الصناديق الاستثمارية، طرحت الشركة في الإمارات العربية المتحدة، عدداً من عمليات تمويل التمليك والتمويل المشترك.
وقد قام بنك الإمارات الدولي بتأسيس الإمارات للخدمات المالية في عام 1997، وذلك برأسمال ضئيل بلغ 25 مليون درهم، والتي استطاعت تحقيق أرباح ضخمة من عائدات الأسهم. كما ساهمت الإمارات للخدمات المالية في تنويع مجالات الدخل لمجموعة بنك الإمارات، وكان لها دور إيجابي وفعال في تطوير نشاطات أسواق رأس المال في المنطقة المتصلة بإصدار السندات والأسهم وطرحها للاكتتاب العام الابتدائي.
ازدهار النشاط المصرفي
وقال روهيت واليا، الرئيس التنفيذي لبنك ساراسين ألبين (الشرق الأوسط) إن هناك نموا يسود المنطقة بأسرها، وذلك على الرغم من تفاوت درجاته من دولة لأخرى، وفيما نرى الكثير من النشاط في الكويت، تظل الإمارات السوق رقم واحد بالنسبة لنا، كما أن هناك قدرا من النشاط في كل من سلطنة عمان وقطر، ونرى كذلك في الكويت كثيرا من الناس الراغبين في الاستحواذ على أصول خارج الكويت.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير اقتصادي صادر عن «مجموعة الدخيل المالية» في فبراير من العام الجاري ان المصارف السعودية تتجه إلى رفع رؤوس أموالها إلى 3. 21 مليار دولار في النصف الأول من السنة الجارية، وتوقع التقرير ان يشهد النصف الأول من السنة الجارية زيادة رؤوس أموال مصارف محلية في انتظار موافقة الجهات المختصة ليبلغ إجمالي رؤوس أموال المصارف المحلية أكثر من 80 مليار ريال، ما يؤكد قدرتها على تحقيق مطلب كفاية رأس المال الذي يتوافق مع معايير «بازل ـ 2»، وتمكنها من الحصول على تقويمات مالية متقدمة من شركات التقويم الدولية المعروفة.
وهكذا، يشهد سوق الخدمات الاستثمارية تطورات عميقة وجذرية التي شهدها، مع تنامي القوة الشرائية للمستثمرين الخليجيين، واندفاع المؤسسات المالية الخليجية نحو الفرص المتاحة خلف حدودهم الإقليمية، وتزايد دور المستثمرين الخليجيين في أسواق المال العالمية.
مشكلة الوفرة
مع ازدهار فرص الأعمال الجديدة وتزايدها بشكل سريع وكبير، تجد المصارف الاستثمارية نفسها في مواجهة مشكلة الوفرة، فمع الأخذ في الحسبان أعداد المشروعات التي يجري طرحها، خاصة في مجال الفرص المتاحة في قطاعات البنية التحتية والعقارات، فثمة حاجة إلى الانتقاء بعناية، باختيار أفضل الفرص.
ويتحدث سوريش كومار كبير المسؤولين التنفيذيين بشركة الإمارات للخدمات المالية عن هذه المشكلة بقوله: هناك دائما الكثير والكثير من الفرص التي تفوق القدرة على التعامل معها، ويعكس مثل هذا الوضع حالة اقتصاد يمر بمرحلة ازدهار وانتعاش كبيرين، حيث تكون أجندة الأعمال حافلة بالكثير من المشروعات، ومن ناحية أخرى، هناك شعور بنقص في المصرفيين الاستثماريين، كما أنه لا تتوافر الكثير من المصارف الاستثمارية، ولكن هذه المصارف تتوافد على المنطقة بوتيرة سريعة، بيد أنه لا يوجد الكثير من الناس الذين يمكن أن يشكلوا منافسة.
نمو الطلب على إدارة الثروات
يتوقع بنك ساراسين السويسري، أن تشهد السنوات المقبلة نمواً متواصلا في الطلب على الخدمات النوعية المتخصصة في إدارة الثروات والاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، بالنظر إلى أن المنطقة صارت باتت تعد الآن من أسرع الأسواق العالمية نمواً في هذا المجال، ويتطلع البنك إلى الحصول على حصص متنامية من أسواق الشرق الأوسط، آسيا، أوروبا والمملكة المتحدة.
بالإضافة إلى الأسواق الأخرى التي تنطوي على إمكانات كبيرة، وقد افتتح فرعا إقليميا في مركز دبي المالي العالمي، وسجلت عملياته الإقليمية نموا من رقمين في عام 2006، ويعتبر بنك ساراسين البين ليمتد هو مشروع مشترك بين بنك ساراسين آند كومباني ليمتد وألبين كابيتال كوربوريشن ليمتد، وهي شركة استشارات ذات مكانة مرموقة في دبي تقدم خدماتها للشركات.
دبي ـ مجدي عبيد