استقرت أسعار النفط دون 105 دولارات للبرميل أمس بعد ارتفاعها نحو أربعة دولارات تقريبا في اليوم السابق وذلك عقب صدور بيانات المخزون الأميركي التي أظهرت انخفاض مخزونات الوقود المكرر وارتفاع مخزون النفط الخام. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الأميركي 31 سنتا إلى 52. 104 دولارات للبرميل في حين فقد مزيج برنت 38 سنتا إلى 37. 103 دولارات للبرميل.
وفي المقابل ارتفع متوسط سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الأكوادور، إلى 47. 96 دولاراً للبرميل من 75. 95 دولاراً سجلت يوم الثلاثاء الماضي.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات البنزين 5. 4 ملايين برميل بينما كانت توقعات المحللين تشير لانخفاض قدره مليوني برميل في حين هبطت نواتج التقطير 6. 1 مليون برميل. ويأتي تراجع مخزونات الوقود المكرر قبيل موسم العطلات الصيفية عندما يبلغ عادة الطلب الأميركي على الوقود ذروته.
وفي غضون ذلك قفزت مخزونات الخام الأميركية 4. 7 ملايين برميل الأسبوع الماضي في أكبر زيادة منذ مارس 2004 مع ارتفاع الواردات واستمرار تدني الطلب من شركات التكرير المحلية. وقال بعض المحللين إن ارتفاع مخزونات الخام الذي يعكس في جانب منه وفرة الإمدادات التي تحصل عليها الولايات المتحدة سيدفع أسعار النفط نحو الهبوط نظرا لان التوقعات تشير إلى استمرار ضعف الطلب بسبب تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وزاد معدل تشغيل مصافي التكرير 2. 0 نقطة مئوية ليصل إلى 4. 82% من الطاقة الإنتاجية بينما كانت التوقعات لزيادة 5. 0 نقطة مئوية.
وفي جانب الإمدادات قال وكلاء ملاحيون ان تدفق صادرات النفط العراقية من جنوب البلاد يجري بمعدل 2. 1 مليون برميل يوميا. وقال وكيل إن معدل تدفق النفط بمرفأ البصرة الرئيسي ارتفع بعد انخفاضه إلى نحو 840 ألف برميل يوميا لنحو 12 ساعة أمس الأربعاء بسبب انقطاع الكهرباء. ويشحن العراق نحو ثلاثة أرباع صادراته أي حوالي 5. 1 مليون برميل يوميا في المتوسط من البصرة. وفي العادة يتراوح معدل ضخ الصادرات عبر الميناء بين 2. 1 و7. 1 مليون برميل يوميا.
وأدى هجوم تخريبي على خط أنابيب فرعي من حقل بازرجان في 27 مارس الماضي إلى وقف إنتاج نحو 100 ألف برميل يوميا. وتأثرت الصادرات أيضاً بهذا الهجوم رغم أن العراق استخدم كميات مخزونة بصهاريج في الحقول وفي مرفأ التصدير لتقليل الأثر. وكان الهجوم أول عملية لتعطيل الصادرات من الجنوب منذ عام 2004.
وكان النفط قد صعد نحو أربعة دولارات أول من أمس الأربعاء ليقترب من 105 دولارات للبرميل، وجاءت المكاسب بعد ثلاثة أيام من الخسائر. وتحدد سعر التسوية لعقود الخام الأميركي مرتفعا 85. 3 دولارات عند 83. 104 دولارات للبرميل بعد ملامسة 10. 105 دولارات في وقت سابق من المعاملات. وزاد مزيج برنت في لندن 58. 3 دولارات مسجلا 75. 103 دولارات للبرميل. وكانت المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد الأميركي الذي يواجه صعوبات قد خفضت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها فوق 111 دولارا للبرميل الذي سجلته الشهر الماضي مع توقع المحللين طلبا واهنا على الخام من أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم هذا العام.
في الأثناء توقع محلل بترولي غربي أن يصل سعر برميل النفط إلى 160 دولاراً خلال الفترة المقبلة. وقال زاباتا جورج بليك المحلل في شركة تكسان للنفط لصحيفة ماني مورنينج الأميركية إن هناك نقصا شديدا في المعروض من البترول يلوح في الأفق وسوف يسبب ذلك ارتفاعا صاروخيا في أسعار النفط الخام. أوضح بليك أن الاستهلاك اليومي العالمي يفوق حاليا حجم الإنتاج أيضاً.
وقالت الصحيفة الأميركية إن توقعات بليك غالبا ما تكون صحيحة وتتحقق وفق ما حدث من توقعات سابقة له. وقال بليك إن هناك خرافتين شائعتين بضأن النفط لابد من إيضاحهما. وأضاف إن الخرافة الأولى هي انخفاض الطلب المتوقع على النفط مع تراجع النمو الاقتصادي الأميركي.
وساق حجة تاريخية تشير إلى انه خلال ال58 عاما الماضية ظل الطلب على النفط يرتفع باستمرار وفق بيانات المنظمة العالمية للطاقة. وقال إن الاستثناء الوحيد لذلك كان في فترتين، بين 1973 و1975 حيث كان هناك أزمة عالمية في الطاقة وتضاءل الطلب بنسبة ضعيفة جدا بلغت 01. 0%. وفي الفترة من 1979 حتى 1984 استقر معدل استهلاك النفط لكن اكبر تراجع في الاستهلاك كان في عام 1970/ 80 فانخفض بنسبة 04. 0%.
أما بالنسبة للفرضية الثانية والتي تقول إن ارتفاع الإنتاج سوف يفي بالطلب المتزايد، يقول بليك إن الاكتشافات الجديدة للنفط لن تستطيع الوفاء بالطلب المتزايد على الخام. وأوضح بليك أن آخر الاكتشافات الكبرى الجديدة كانت في الستينات في بحر الشمال ومنحدرات ألاسكا وغرب سيبريا. ومنذ ذلك الحين كان هناك تراجع في الاكتشافات النفطية الجديدة. لكن الأهم من ذلك أن التراجع كان اكبر أيضاً في حجمها. في أواخر الستينات تم اكتشاف 500 حقل نفطي جديد. وفي السبعينات تم اكتشاف أكثر من 700 حقل جديد. وفي الثمانينينات بلغ الرقم 856 وفي التسعينات 510 حقلا. لكن خلال العقد الحالي تم اكتشاف 65 حقلا جديدا فقط كلها اصغر من الاكتشافات السابقة.
وقال بليك إن هناك 65 دولة ومنطقة رئيسية في إنتاج النفط في العالم منها 54 بلغت ذروة الإنتاج وبدأ يتراجع إنتاجها حاليا ومنها أميركا واندونيسيا واستراليا وبحر الشمال والمكسيك. وأضاف «ببساطة شديدة ليس هناك نفط جديد يحل محل النفط الذي يتم استهلاكه. إن الأمر بهذه البساطة لكن رجال السياسة والإحصاء هم الذين يعقدون الأمور».
مصفاة صينية تضيف وحدة لإنتاج الديزل
قال مسؤولون في صناعة النفط ان مصفاة داليان التابعة لمؤسسة بتروتشاينا وهي من أكبر المصافي في الصين من حيث الطاقة الإنتاجية أضافت وحدة جديدة لإنتاج وقود الديزل في إطار برنامج توسعة، وإنها تتوقع تكرير أول شحنة من النفط السعودي في سبتمبر المقبل. وأضافوا ان مصفاة داليان الواقعة في مدينة داليان الشمالية الشرقية والتي تملك ميناء مهما، انتهت الأسبوع الماضي من إقامة وحدة لمعالجة الديزل والكيروسين بالهيدروجين طاقتها 120 ألف برميل يوميا.
وتعمل هذه الوحدة على نزع الكبريت من الوقود. وتبلغ طاقة تكرير الخام الأساسية في المصفاة 400 ألف برميل يوميا. إلا ان احد المسؤولين قال انه سيتعين إرجاء تشغيل هذه الوحدة بالكامل لحين الانتهاء من إقامة وحدات أخرى مثل وحدة استخراج الكبريت ومصنع للهيدروجين وهو ما قد يحتاج لعدة شهور أخرى. ومن المقرر أيضا أن تبدأ مصفاة داليان تشغيل وحدة للتكسير بالحفز الهيدروجيني طاقتها 71 ألف برميل يوميا في وقت ما من سبتمبر بعد تأجيل متكرر بسبب ارتفاع الطلبيات العالمية على منشآت التكرير.
وتحول وحدة التكسير بالحفز الهيدروجيني الخام الثقيل إلى أنواع خفيفة من الوقود وتتيح للمصفاة معالجة الخامات النفطية الثقيلة عالية الكبريت والرخيصة نسبيا. وبمجرد اكتمال الوحدة ستبدأ مصفاة داليان في تكرير النفط السعودي بموجب عقد لمدة عام مع ارامكو السعودية.وقال مسؤول آخر ان هذا العقد جزء من اتفاق أوسع نطاقا مع اكبر منتج للنفط في العالم. وقد اتفقت الصين على زيادة وارداتها النفطية من السعودية بنسبة 40 بالمئة تقريبا في عام 2008 تمثل نحو عشرة بالمئة من إجمالي استهلاك النفط في الصين. وذكرت صحيفة تشاينا بتروليوم ديلي انه في أواخر هذا العام ستصبح مصفاة داليان قادرة على تكرير 5. 15 مليون طن من الخام الثقيل عالي الكبريت سنويا.
(الوكالات)
