حضر الشرق بروح الحنين وفضاء الذكريات بكل بهائه في الأمسية الموسيقية التي أحياها المؤلف الموسيقي وعازف العود العراقي نصير شمة الليلة قبل الماضية على مسرح قصر الإمارات في أبوظبي في إطار فعاليات مهرجان أبوظبي الخامس للموسيقى والفنون.
وتحت عنوان «روح الشرق» عزف شمة على أوتار عوده، بمشاركة ستين عازفاً على آلات متنوعة، في حفل امتد لأكثر من ساعتين، بحضور هدى كانو عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، وحشد من متذوقي الموسيقى الشرقية. وجمع شمة في «أوركسترا الشرق الموسيقي» عازفين من العراق وسوريا والإمارات ولبنان ومصر والسودان إلى جانب عازفين من الصين وكوريا وتركيا واليونان..
وتنوعت آلات العزف وعدد العازفين عليها إذ اجتمع 22عازفاً على العود و9 عازفين لكل من القانون والناي و6 عازفين على الساز، وعازفان على الجوزة و3 عازفين على الإيقاع والسنطور والليرا والكمان وواحد للطنبور.. فضلاً عن آلات أخرى مثل الايرهو والليببا واللاوتووالباص تشيكتشاك واللافتا والزارب.
المقطوعة الأولى التي قدمها شمة جاءت بعنوان «حية» كنوع من تأكيد روح التواصل مع الجمهور، لتتوالى من بعدها المقطوعات الجديدة مثل «جدارية للحياة» و«الشيخ وأنا» التي قال عنها إنها كتبت بعد لقاء له مع نجل المقرئ المصري الكبير مصطفى إسماعيل. ثم ينفرد شمة بعدها بالعزف على العود مقدما تجسيدات صوفية ودينية، و«مصير واحد» التي عبر فيها بشكل كبير عن قضية العراق والدعوة إلى تكاتف الأمة.
وعزف شمة أيضاً مقطوعة «بين النخيل» التي صور فيها الهم العراقي لحنا عبر الناي الحزين، والعود والقانون في تناغمه بحركات ثلاثية متواصلة ومنسجمة، ليختم الجزء الأول من الحفل بـ «عاشق الروح» للموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب.
وفي الجزء الثاني من الحفل، قدم نصير شمة تنويعات غنائية متوارثة، وغنائية حديثة وصوفية كلاسيكية، بدءاً من مقطوعة «زمان نهاوند» ثم «تنويعات على مقام الحجاز» حيث أشار إلى أن تاريخه يمتد لأكثر من 1400 عام وقد قدم فيها «فوق النخل» مع مقام عراقي، كما عزف بعد ذلك مقطوعة «أرض الإسراء» عن القدس و«بنفسج الأصابع» وبعدها «مولانا جلال الدين الرومي» سبقها بمقدمة صغيرة تحدث فيها عن فلسفة الرومي الذي كان يدعو للتعايش السلمي بين جميع البشر والأديان نابذا التسلط.
وقدم المؤدي المصري محمود شلبي رقصة مولوية، مستخدما أطباقاً تخرج من أطباق، ثم قدم المغني الفنان المصري خالد سليم أغنية «بلاش عتاب» لعبدالحليم حافظ، وعزف خلالها نصير على العود، ليختم من بعدها بمقطوعة «على جناح فراشة».
نصير شمة وبيت العود
قدم نصير شمة تجربته كواحد من أشهر عازفي العود في العالم، حيث أقام حفلات خاصة للعود في دار الأوبرا المصرية، وهو مدير لدار العود في مصر الذي تأسس 1998، كما قدم أعماله الفنية في كل من دبي و باريس وبغداد وعمان وبيروت ومراكش. ومع افتتاح بيت العود العربي في أبوظبي الذي يشرف عليه شمة وإخلاصه لهذه الآلة أكد خلال هذا الحفل الذي جمع فيه عدد من الدارسين في بيت العود أهمية الموسيقى العربية وشعبيتها بين المتذوقين.
أبوظبي ـ عبير يونس
