أخذت حكومة أبوظبي على عاتقها في أواخر العام 2007 تنفيذ مشروعها البحثي الأول لقياس قدرة الإمارة على تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتبني الفوائد المرجوة منها، في خطوةٍ تنم عن التزام الحكومة بتطوير النضج الإلكتروني والحكومة الإلكترونية، ونتج عن تقرير تقييم النضج الإلكتروني في إمارة أبوظبي تسليط الضوء على مختلف الموضوعات الحالية، بدءا بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المستخدمة في القطاع المصرفي والمالي والقطاع الصحي والتعليمي ووصولاً إلى جاهزية الحكومة الإلكترونية.
ويعد هذا التقرير أضخم وأدق مشروع بحثي وطني في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تمّ الشروع فيه على مستوى العالم العربي وسوف يمكن حكومة أبوظبي من التركيز بفعالية أكبر في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوجيه أولوياتها الوطنية استناداً إلى حاجاتها الراهنة، كما سيعمل على تسريع عملية الانتقال إلى مجتمع قائم على المعرفة. ويؤسس هذا الإجراء سابقة من حيث تغطيته الشاملة لأهم القطاعات الاقتصادية على أساس سنوي.
أجرت لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات وهي اللجنة الحكومية التي تقود مبادرة الحكومة الإلكترونية في الإمارة هذا التقييم السنوي الأول حول النضج الإلكتروني من خلال استخدام أكثر من 200 مؤشر رئيسي مستمد من المؤشرات الدولية التي حددها المنتدى الاقتصادي العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة، والاتحاد الدولي للاتصالات .
حيث تُقيم هذه المؤشرات مختلف الموضوعات الحالية بدءا من فهم بيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووصولاً إلى تقييم مدى جاهزية الإمارة للحكومة الإلكترونية والتواجد على شبكة الانترنت. وقد جاءت نتائج أبوظبي شبيهة بالمقاييس الدولية، والتي تصنّف الإمارة من بين أعلى 30 دولة في المجال المذكور.
ويعتبر هذا التصنيف للإمارة بمثابة دليل ملموس للرؤية الثاقبة لقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في وضع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة رئيسية لتمكين التحديث الوطني على مستوى كافة القطاعات المختلفة في الإمارة. وتنعكس هذه الرؤية بوضوح في التحاليل المقارنة التي أجريت من خلال تقييم النضج الإلكتروني.
كما تستند وضعية أبوظبي القوية أيضاً إلى بنية تحتية متميزة في مجال الاتصالات، والتي تتضح في إتاحة الهواتف المتحركة ومعدلات استخدامها التي تعدّ بين الأعلى عالمياً.
وقال رئيس لجنة أبوظبي للنظم والمعلومات راشد لاحج المنصوري إن أدوات هذه المبادرة البحثية واعدة للغاية، ولقد برهن مستوى النضج الإلكتروني في أبوظبي أنه الأعلى عربياً، بل يمكن مقارنته بالمستويات الموجودة في الدول الرائدة. وتدل التحاليل المستمرة للبيانات المجمعة على وجود درجة كبيرة من المعرفة تسمح بتبنّي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الإمارة، وهذا من شأنه أن يساعدنا في وضع هدف أفضل لحملتنا في مجال التوعية الإلكترونية على مستوى الإمارة، ومشروعات الخدمات القطاعية ضمن برنامج الحكومة الإلكترونية.
وسلّطت دراسة تقييم النضج الإلكتروني في أبوظبي الضوء على بعض فرص التطوير والتي ستؤخذ في الحسبان من خلال المبادرة المستمرة لحكومة أبوظبي الإلكترونية.
وتشتمل هذه الفرص على تعزيز تواجد كافة القطاعات على شبكة الإنترنت، وترويج وتسويق حملات التوعية الإلكترونية، ودعم برامج الحواسب الشخصية لزيادة معدلات دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدامها من قبل سكان أبوظبي والجهات الحكومية والشركات. وتشتمل دراسة تقييم النضج الإلكتروني على تقارير المقارنة هذه.
بالإضافة إلى تقرير خاص لقطاعات التعليم والرعاية الصحية والقطاع المصرفي والمالي والقطاع العقاري والتوظيف والنقل وقطاعات الأعمال السائدة، وجديرٌ بالذكر أنه قد تمّ تجميع قواعد بيانات هذا المشروع الرائد من مصادر رسمية و12 استطلاعاً ميدانيًا شارك فيه 000,3 فرد وشركة ومؤسسة حكومية، ويُحتفظ بهذه الاستطلاعات في قاعدة بيانات رقمية للاستفادة منها في المستقبل وإمكانية تحديثها.
تعكس نتائج تقييم النضج الإلكتروني في أبوظبي الوضعية السائدة في نهاية عام 2007. ومن الآن فصاعدا، سوف يتم إجراء تحاليل مماثلة بشكل سنوي لمراقبة التطور بصورة مستمرة ومن ثم تعديل استراتيجيات وسياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الوطنية على أساس نتائج هذه التحاليل.
أبوظبي ـ «البيان»: