قال محللون إن آثار ارتفاع كلفة الوقود بدأت تظهر بقوة على مبيعات السيارات في العديد من أنحاء العالم. وتراجعت مبيعات السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات مجددا في مارس لتواصل اتجاها عاما في الآونة الأخيرة نال من خطوط إنتاج ديترويت التي تكثر فيها طرز الشاحنات مع تحول المستهلكين إلى سيارات أقل استهلاكا للوقود.

وتراجعت مبيعات السيارات بالولايات المتحدة في مارس يقودها انخفاض 13% في مبيعات جنرال موتورز إذ دفع ضعف أسواق الإسكان وشح أسواق الائتمان الصناعة التي تنهال عليها الضربات صوب نهاية ضعيفة للربع الأول من العام. وشهدت تويوتا موتور التي تسيطر على ثاني أكبر حصة في السوق الأميركية بعد جنرال موتورز مبيعاتها تتراجع 4ر3% وقالت إنها ستضطر إلى خفض توقعات مبيعات العام بأكمله للسوق الأميركية بعدما قلصت إنتاج الشاحنات في الولايات المتحدة.

وهبطت مبيعات فورد موتور 6, 7% وكرايسلر 2, 13%. وجاء أداء هوندا موتور ونيسان موتور اليابانيتين أفضل من الصناعة الأميركية المتراجعة في مارس. فقد ارتفعت مبيعات هوندا 2, 4% ونيسان 6, 3%. وتبرز النتائج استمرار الضعف العام في الصناعة الأميركية ولاسيما لمنتجي السيارات في ديترويت وقد أثارت جدلا بشأن ما إذا كان الاقتصاد الأميركي ومبيعات السيارات سيتحسنان في النصف الثاني من العام.

وتمسك مسؤولو جنرال موتورز وتويوتا بوجهة النظر القائلة إن السوق الأميركية سوف تستقر في الربع الحالي ثم تتجه للارتفاع حتى 2009 مع تعافي ثقة المستهلك من موجة المخاوف التي عصفت بها في مارس. وقال مارك لانيف مدير مبيعات جنرال موتورز «أعتقد أن الضعف الرئيسي في ثقة المستهلك والقلق حيال الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط».

وقال جيم فارلي مدير التسويق لدى فورد في بيان «هذا مناخ خارجي ينطوي على تحد كبير جدا ويعكس تحولا جذريا في تفضيلات المستهلك، من المرجح استمرار هذه الأوضاع في المستقبل القريب».

وتمثل مبيعات السيارات إحدى أولى اللقطات الشهرية لطلب المستهلك الأميركي ويرقب المستثمرون هذه التقارير المبكرة بحثا عن علامات على ما إذا كان أضخم اقتصاد في العالم قد انزلق بدرجة أكبر صوب الركود منذ مطلع العام. وتراجعت مبيعات السيارات الأميركية 5, 2% في 2007 لتصل إلى 15, 16 مليون وحدة منخفضة بذلك للعام الثاني على التوالي.

لكن في الجانب الآخر قالت الأفرع الأميركية لشركات صناعة السيارات الألمانية إن مبيعات شركة فولكس فاجن من السيارات ارتفعت بنسبة 9, 12% في شهر مارس الماضي مقارنة بنفس الشهر من عام 2007 بينما انخفضت مبيعات شركتي بي أم دبليو ومرسيدس بنز.

وقالت شركة «أوبورن هيلز» التابعة لشركة فولكس فاجن في الولايات المتحدة، ومقرها ولاية مشيجان، إن مبيعات فولكس فاجن وصلت إلى 19587 سيارة، بينما ظلت مبيعات شركة أودي ثابتة إلى حد ما حيث انخفضت بنسبة 4ر0% لتصل إلى 7987 سيارة. وقالت بي أم دبليو إن مبيعاتها من طرازها الرئيسي وطراز السيارة «ميني» انخفضت بنسبة 4, 5% لتصل إلى 27404 سيارة. وانخفضت مبيعات الشركة بشكل عام بنسبة 7, 8% لتصل إلى 23115 سيارة.

وأكد فرع الشركة الألمانية في ولاية نيوجيرسي الأميركية أن الانخفاض كان متوقعا، لكنه تمسك بتوقعاته الخاصة بعودة المبيعات إلى الارتفاع خلال العام الجاري. وأشار فرع شركة مرسيدس في الولاية نفسها إلى أن مبيعات الشركة انخفضت بنسبة 7, 3% مقارنة بالعام الماضي، حيث لم تتجاوز المبيعات 20808 سيارات خلال مارس الماضي.

وفي سياق متصل وافق وزير البيئة الألماني زيجمار جابريل على وقف إجراءات الحكومة لإلزام شركات الوقود في ألمانيا بمزج البنزين ب10% من الوقود الحيوي «إذا تبين أن أكثر من مليون سيارة لا تتحمل هذا المزيج».

وأشار جابريل إلى أن وزارة البيئة في ألمانيا لن تطبق اللوائح الخاصة بمزج البنزين بالوقود الصديق للبيئة طالما لم تتوفر لديها معلومات واضحة بشأن مدى تحمل محركات السيارات لهذا المزيج وإذا زاد عدد هذه السيارات عن مليون سيارة. وأضاف جابريل (لن تتحمل السياسة البيئية في ألمانيا المسؤولية عن دفع ملايين السيارات في ألمانيا للتزود من الوقود من محطات الوقود فوق الممتاز. لن أفعل ذلك، هذا هو إعلاننا الواضح بهذا الشأن).

وتسعى الحكومة الألمانية لزيادة نسبة الإيثانول الطبيعي في البنزين من 5% إلى 10% بحلول عام 2009. ومن المنتظر أن يعلن اتحاد شركات صناعة السيارات في ألمانيا خلال الأيام المقبلة عن عدد السيارات التي لا تتحمل هذه النسبة من الوقود الحيوي في البنزين. وتشير البيانات الحالية للاتحاد إلى أن 375 ألف سيارة في ألمانيا لا تتحمل هذه النسبة من الإيثانول. غير أن نادي السيارات الألماني حذر في وقت سابق من أن نحو ثلاثة ملايين سيارة في ألمانيا لا تتحمل هذا التركيز من البنزين الممزوج.

وتوصل اتحاد السيارات الألماني من خلال اختبارات للحوادث أجراها أن السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي آمنة مثل السيارات العادية التي تعمل بالبنزين. وقد صدم المهندسون القائمون على التجربة سيارة أوبل كاديت تسير بسرعة 60 كيلومترا في الساعة بسيارة أوبل أسترا متوقفة يوجد خزان الغاز فيها في القسم المخصص للإطار الاحتياطي. وكان هدف المهندسين هو التوصل إلى ان كان خزان الغاز والخراطيم الموصلة له ستظل سليمة بعد حادث واقعي أم أن الحادث سيسفر عن انفجار.

وأجري الاختبار ذاته لسيارة أوبل زافيرا تعمل بالغاز الطبيعي حيث صدمت بحائط وفي التجربتين توصل المهندسون إلى أن أنه لا يوجد خطر نشوب حريق أكثر مما هو الحال في السيارات العادية التي تعمل بالبنزين. وتؤكد نتائج هذه الاختبارات النتائج التي أسفر عنها اختبارات مماثلة أجريت في إيطاليا وفرنسا وهولندا وخلص المهندسون بنتيجة مفادها أن خطر نشوب الحرائق في السيارات التي تعمل بالغاز ليس أكبر من حجم الخطر المماثل في السيارات العادية.