مع افتتاح ندوة تأمينات الحريق في دبي أمس والتي نظمتها جمعية الإمارات للتأمين بالتعاون مع وزارة الداخلية كان هناك حريق جديد يندلع في سوق نايف بدبي ليؤكد من جديد أن الظاهرة أصبحت مقلقة ليس على صعيد خسائر شركات التأمين فقط، بل انتشارها كظاهرة خطيرة باتت تهدد قطاعات اقتصادية مختلفة في الدولة.
والمتتبع لحوادث الحرائق خلال السنوات الثلاث الماضية يرى أنها تشهد ارتفاعاً كبيراً من حيث أحجامها وأعدادها مما يلقي بظلال كبيرة من القلق على قطاع التأمين خاصة ومدى تقيد المؤسسات والشركات التجارية بالمعايير الخاصة بالحرائق.وأكد الشيخ فيصل القاسمي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين في كلمة افتتح بها أعمال الندوة ان النمو الاقتصادي المتسارع لدولة الإمارات في مختلف المجالات رافقه للأسف تنامي أعداد الحرائق خصوصاً خلال السنوات الخمس الماضية والتي وصلت إلى 14 ألف حريق في الفترة من 2002 ـ 2007 وفقاً للبيانات الرسمية.
وقال الشيخ القاسمي ان الأجهزة المعنية بالدولة أولت اهتماماً ورعاية خاصة بأمور الوقاية من الحريق واعتبرته من الأمور التي تتصل بدعائم اقتصادها، مما دعا إلى البحث عن وسائل حديثة تكفل الوقاية من تلك الأخطار التي تهدد أمن المواطن وسلامة المشاريع والثروات الطبيعية والقومية والتي هي من أهم دعائم الاقتصاد القومي للدولة، مؤكداً أهمية التعاون بين شركات ووكلاء ووسطاء التأمين ومعايني الخسائر وإدارات الدفاع المدني بالدولة والبلديات وكافة الأجهزة المعنية لإيجاد الآلية الملائمة بشأن ربط إجراء التأمين على المصانع والمنشآت الحيوية الأخرى.
وأكد أهمية حصول هذه المنشآت على شهادات من إدارات الدفاع المدني تثبت وتؤكد مراعاة هذه المنشآت لشروط الأمن والسلامة والتأكد من اتباع قواعد الأمان وكذلك احترام الأسس العامة للوقاية من الحريق قبل إصدار وثيقة التأمين والذي بلا شك سوف يساهم إلى حد كبير في الحد من الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن جمعية الإمارات للتأمين دأبت دائماً على تنظيم وعقد العديد من الأنشطة والندوات التثقيفية والتدريبية بهدف نشر الوعي التأميني وهي على أتم استعداد لمد يد الخبرة والمعرفة والعون التي يمتلكها أعضاؤها ولجانها الفنية إلى كافة قطاعات الدولة من خلال البحوث والدراسات النظرية لتحقيق الأهداف المرجوة لما فيه الصالح العام مع ضرورة وضع الترتيبات والوسائل الحديثة التي تكفل الاكتشاف المبكر للحريق ومنها نظام الاكتشاف المبكر للحريق والمعمول به في الدول الصناعية ووجود مصادر المياه وغيرها.
كما أكد أهمية ضرورة وضع الأسس المناسبة لتخزين المواد القابلة للاشتعال بأقل كمية ممكنة وفي مجموعات تخزينية بينها فواصل ومسافات مناسبة لعدم انتشار الحريق وتوفير تدابير النجاة ومخارج النجاة لإنقاذ الأفراد عند الخطر أو عند حدوث حريق لأي سبب خارج عن الإرادة ووضع التصميم الصناعي المناسب واستبعاد العمليات غير الآمنة وضرورة تنظيم العمليات الصناعية وإجراء الصيانة المستمرة والدورية والتأكد من عمليات النظافة اليومية ومراقبة الأمن الصناعي وتواجد دوريات للدفاع المدني بصفة دائمة ومتفرقة مثل (دوريات الشرطة) وذلك في المناطق والمنشآت الصناعية.
ومن جهته قال العميد بطي سالم القبيسي مدير عام الدفاع المدني بالوكالة ان القوانين والتشريعات الحالية الخاصة بالأرواح والممتلكات ستعمل على تقليل نسب الحوادث والخسائر وهو الهدف الذي تسعى إليه إدارات الدفاع المدني في مختلف أنحاء الدولة، كما أن تعزيز الوعي بين مختلف شرائح المجتمع يلعب دوراً بارزاً في التقليل من إعداد الحوادث ويسهم إيجاباً في دعم أنشطة الدفاع المدني وشركات التأمين على حد سواء.
وأشار إلى أن الخسائر التي سببتها الأمطار الأخيرة في الدولة دفعت السلطات المختصة إلى إصدار التشريعات بإلزامية التأمين على العقارات وهو المشروع الذي تدرسه حالياً سلطنة عمان خصوصاً بعد الخسائر التي سببها إعصار جونو خلال العام الماضي.
وقال العميد القبيسي إننا نأمل أن تخرج هذه الندوة بمقررات وآليات عمل فاعلة تضمن حماية مصالح جميع الأطراف وبالتالي حماية مرافق الدولة وأطفالها وقطاعاتها الاقتصادية المختلفة من الأخطار.
الخطأ البشري
وقدم وليد الجشي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة المعاينون العرب ورقة عمل حول الأساليب المتطورة في إدارة ومطالبة الحريق ودور معاينو الخسائر، وأوضح فيها أن تحقيقات خبير التأمين تأتي متممة لتحقيقات رجال الأمن وليست بديلاً عنها، بل أن التحقيقات الجنائية هي الحلقة الأقوى التي تستند إليها تحقيقات خبراء التأمين ولكن مهمة رجال الأمن تحكمها قوانين الجزاء التي تتطلب وجود بينه لا تدحض، بينما خبير التأمين يعمل في مناخ مدني يتطلب وجود البينة المقبولة كما إن معاينة الموقع والبحث بين الأنقاض تتطلب عناية خاصة من خبير التأمين لأنه إضافة إلى البحث عن السبب المحتمل يتوجب عليه التعرف إلى ماهية البضائع وصلاحيتها ـ وتقدير كمها.
وقال إن حوادث الحريق كثيراً ما تبرز فواتير تنطوي على مغالاة في أسعار التكلفة، بل كثيراً ما تكون صادرة عن جهات ليس لها تعامل مع المؤمن له، ففي حوادث الحريق المدمرة على سبيل المثال يصعب الجزم نظرياً بتفاصيل الموجودات بعد اختفائها، لذا فإن البناء الحسابي للمخزون ومضاهاته حجمياً وتدقيق ومطابقة الحركة دفترياً وتقصيها خارجياً هو أحد البدائل المتاحة، بل قد يكشف عن افتعال الواقعة برمتها بصورة احتيالية من قبل مستخدمين مارسوا سوء الأمانة قبل الحادث وافتعلوا الحريق لإخفاء ممارساتهم.
دبي ـ علي الصمادي

