يعتبر مبلغ 37 مليار دولار وهو حجم الأصول التي شطبها بنك يو. بي. اس أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لأغلب دول إفريقيا كما يمكنه كذلك شراء أربعة آلاف طن من أفخر أنواع الكافيار في العالم وتنظيم دورتين للألعاب الأولمبية. وهذا الشطب يجعل البنك هو الأكثر تضرراً من أزمة الائتمان الراهنة من المرجح أن تكون الحكومات ووكالات الإغاثة وربما العاملون في هوليوود كذلك يتكهنون الآن بما كان يمكن أن يشتريه هذا المبلغ.
ومبلغ 37 مليار دولار أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لمجمل الدول الإفريقية ويعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لسلوفينيا والسودان حسب بيانات البنك الدولي. ولكن لا يمكنه تمويل الحملة العسكرية الأميركية في العراق لأكثر من 74 يوماً استناداً إلى تقديرات جوزيف ستيجليتس الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل القائل ان الحرب تكلف الولايات المتحدة 500 مليون دولار يومياً.
ويبدو مبلغ عشرة مليارات دولار الذي تعهدت به منظمة صندوق جنيف لمكافحة الايدز والسل والملاريا ضئيلاً بجوار المبلغ الذي شطبه البنك السويسري والذي يمكنه تمويل برامج منظمة اوكسفام الخيرية لمدة 87 عاماً استناداً إلى أحدث تقديراتها. وفي سويسرا موطن البنك يمكن لهذا المبلغ أن يشتري 95 من ساعات الحائط من ماركة لويتشر كوكو ونحو ستة ملايين ساعة روليكس وأكثر من مليوني طن من شيكولاتة توبلرون. ويمكن لهذا المبلغ كذلك تمويل إقامة دورة الألعاب الأولمبية في لندن عام 2012 مرتين.
وفيما يتعلق بالسبب الرئيسي لمشكلة يو. بي. اس وهي أزمة الرهون العقارية الأميركية كان يمكن للبنك ان يشتري بهذا المبلغ 139622 منزلاً في الولايات المتحدة بحساب متوسط سعر المنزل 265 ألف دولار.
وتوجه خطوات شطب الأصول التي كانت متوقعة على نطاق واسع ضربة جديدة إلى أكبر مدير للثروة في العالم والبنك الأوروبي الأكثر تضرراً حتى الآن من أزمة الائتمان فيما لا يزال يرزح تحت وطأة استثمارات متعثرة بمليارات الدولارات. وقال (يو بي اس) في بيان ان مارسل اوسبل رئيس مجلس إدارة البنك لن يسعى إلى إعادة انتخابه.
وقال مامون تازي المحلل المصرفي في شركة ام.اف. جلوبال «أعتقد ان يو.بي. اس. يحاول أن يضع حداً فيما يتعلق بشطب الديون وكما رأيتم حاولوا فصل الأصول العقارية عن العمليات المستمرة للبنك. ولكن فيما يتعلق برد الفعل فإن حجم الديون المشطوبة أكثر قليلاً من التوقعات. وكان السوق يتحدث عما يتراوح بين 10 و20 مليار دولار، ولذا فانه في الطرف الأعلى للتوقعات».
وقال تازي إن ذلك ليس كله أنباء سيئة بالنسبة للبنك. وأضاف «لكن الأنباء الطيبة هي ان يو. بي. اس. يقوم بإصدار حقوق لمساهميه القائمين في مقابل معدل رأس المال السابق الذي لا تشمل زيادته المساهمين القائمين ويتم ذلك من أجل دعم معدل رأس المال في البنك. البنك ليس في حاجة شديدة للسيولة وهذا يرفع حصة رأس المال إلى مستويات تعد مريحة بالنسبة للبنك الخاص».
ولا يمثل سعى يو. بي. اس الآن إلى جمع 15 مليار فرانك (15 مليار دولار) من خلال إصدار حقوق للمساهمين في محاولة طارئة ثانية لدعم ميزانيته مفاجأة ولكن مستوى رأس المال يعد أكثر مما كان متوقعاً. وقفزت أسهمه مرتفعة بنسبة 11% حيث نظر البعض إلى التحرك على انه أكثر إيجابية من عمليات شطب الديون الصغيرة والنظامية.
وقال تازي «يبدو أن رد فعل السوق كان مثيراً للاهتمام بمعنى ان سعر السهم ارتفع مع الأنباء ولم ينخفض لأن يو.بي.اس. يبذل الكثير من الجهود للتخلص من المشكلة. وإصدار الحقوق من وجهة نظري مختلف عن زيادة رأس المال السابقة وشمل ذلك بالأساس المساهمين القائمين وهم يقرون ذلك بثقة برفع سعر السهم. ومن الواضح ان الأنباء كانت موضع ترحاب من المستثمرين وحملة الأسهم على السواء».
وارتفع سهم دويتشه بنك 3% بعد إعلان شطب ديون بلغ 5,2 مليار يورو. وتبدو الخسائر متواضعة بالمقارنة مع يو.بي.اس. ولم تكن مفاجئة بعد أن حذر في الأسبوع الماضي من أن الاضطرابات في سوق الائتمان يمكن أن تؤثر على أرباح عام 2008 غير أنها أكثر من أرباح عام 2007. وقال تازي إن البنك استفاد من التوقيت ولكن هناك متاعب في المستقبل.
وأضاف «قال دويتشه بنك إنهم سيخرجون من ذلك بشطب ديون محدودة ولكن الحقيقة أن الشطب كان أكبر من المتوقع في البداية. ولذا فهناك قلق من عمليات شطب الديون هذه، ولكنه مرة أخرى يحاول أن ينتهي من هذه المشكلات. الشيء الأكثر إثارة للقلق من وجهة نظري ليس شطب الديون لأنه كلما شطبنا أكثر كلما كنا في نهاية النفق وكلما رأينا الضوء في نهاية النفق. الشيء المقلق هو حقيقة أن العمليات في المصارف الاستثمارية تتباطأ وسيشكل ذلك ضغوطاً على الأرباح».
