أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ضرورة وجود آلية متابعة فاعلة لإزالة المعوقات أمام تطبيق السوق الخليجية المشتركة.
وقال المركز ان هذه الآلية يجب ان تتم على المستوى السياسي والمستوى الفني والإداري وان تأخذ في الاعتبار العمل على تحقيق توافق في القوانين الاقتصادية والتجارية لدول المجلس وضرورة التقارب والتجانس في الرؤى والأفكار بين المسؤولين عن الاقتصاد بدول المجلس إضافة إلى إصدار قوانين استثمار متقاربة أو متوافقة والاهتمام بإزالة التعقيدات الإجرائية أمام المستثمر الخليجي.
ودعا المركز في دراسة حول الآثار المتوقعة للسوق الخليجية المشتركة على الاقتصاد المحلي وتحديات التطبيق، إلى مراجعة حوافز الاستثمار والسعي في ان تكون متشابهة كما دعا لإنشاء شبكات خليجية مترابطة للمعلومات المتعلقة بالتجارة والأعمال وفرص الاستثمار وإنشاء قناة تلفزيونية خليجية اقتصادية والنظر في تأسيس صندوق خليجي مشترك وبنك خليجي للاستثمار لتسهيل تمويل المشروعات المشتركة.
وتشير الدراسة إلى ان إعلان الدوحة نص على المعاملة المتساوية للخليجيين في:
1ـ مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية.
2ـ ممارسة المهن والحرف.
3ـ تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات.
4 ـ التأمين الاجتماعي والتقاعد.
5 ـ تملك العقار.
6ـ تنقل رؤوس الأموال.
7ـ المعاملة الضريبية.
8ـ الاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
9ـ التنقل والإقامة.
وتهدف السوق الخليجية المشتركة بذلك إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها الاستفادة من الفرص الكبيرة المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقصادات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية.
ولقد أتاحت الاتفاقية حرية التنقل والإقامة والعمل للخليجيين في الوظائف الحكومية وفي القطاع الخاص الحق في التأمين الاجتماعي والتقاعد، وممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقارات والمساكن والمساواة في المعاملة الضريبية وتداول الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من جميع الخدمات التي تقدمها الدولة.
وألغت بذلك الاتفاقية اشتراط الشريك المحلي للخليجيين، والشروط الأخرى على المستثمرين الخليجيين.
وهنالك لجنة مشتركة للسوق الخليجية وهي مشكلة من وزارات الاختصاص في الدول لعلاج أي صعوبات ومعوقات في تنفيذ قيام السوق المشتركة.
* السوق الخليجية. لماذا؟
ـ المساحة الإجمالية لدول المجلس الست تبلغ حوالي 6, 2 مليون كيلو متر مربع ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون (725 مليار دولار) حسب إحصاءات 2006م ويبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، بينما تمتلك هذه الدول 45% من احتياطات العالم من النفط.
وبسبب النفط والغاز فإن لدول المجلس أهمية كبيرة على الخارطة الاقتصادية العالمية. ازدادت هذه الأهمية ببروز المنطقة كمركز مالي وتجاري عالمي وسيط بين القارات، آسيا، إفريقيا، أوروبا. وبالرغم من هذا الثقل الاقتصادي الكبير فإن حجم التبادل التجاري الخليجي البيني يشكل نحو 8% فقط من إجمالي التجارة الخليجية مع العالم.
ويتصف السوق الخليجية بسيولة عالية وطاقات استثمارية كبيرة تجعلها من أهم أسواق المنطقة. ونظراً للتجانس الاجتماعي والثقافي والعلاقات القوية التي تربط هذه الدول كان طبيعياً أن تتجه للتكامل الاقتصادي في عصر العولمة والتكتل الاقتصادي الإقليمي حيث يتيح هذا التكتل مزيداً من المزايا والوزن الاقتصادي والسياسي.
* ماذا توفر السوق لمواطني الخليج؟
ـ تقوم السوق الخليجية المشتركة، على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها نفسها من دون تفريق أو تمييز في المجالات الاقتصادية والخدمية.
كما تساوي السوق الخليجية بين مواطني الدول الست في ممارسة المهن والحرف، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، وتملك العقار، وتنقل رؤوس الأموال، المعاملة الضريبية.
وبالإضافة للمسائل الاقتصادية تشمل الاتفاقية التأمين الاجتماعي والتقاعد، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، التنقل والإقامة. مما يجعلها ذات أثر اجتماعي بالغ الأهمية.
ان التكتل والاندماج يؤدي إلى نتائج ازدهار اقتصادي وتراكم للقدرات والثروات، وازدياد لحجم الشركات، وتكتل الدول الخليجية في سوق مشتركة يحمل مزايا أبعد بكثير من التي يمكن أن نتصورها عند الحديث عن مجرد اندماج اقتصادي، فنحن نتكلم هنا عن دول تشترك في اللغة والدين والثقافة والتاريخ، كما تلتقي مع بعضها في حدود مشتركة. تجعلها إطاراً جغرافياً متواصلاً سهل التنقل والحركة فيه.
خطوات مهدت الطريق:
لقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي بتنفيذ عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي من أهمها:
1983م إقامة منطقة التجارة الحرة.
تم إنشاء مركز التحكيم التجاري لدول المجلس.
1998م هيئة المحاسبة والمراجعة.
2003م تم إنشاء اتحاد الغرف التجارية الصناعية الخليجية وهيئة التقييس.
2003م الاتحاد الجمركي تم من خلاله استبعاد الرسوم الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة بين دول المجلس وتطبيق رسوم جمركية ولوائح تجارية موحدة تجاه العالم الخارجي.
ـ 2005م اعتماد السياسة التجارية الموحدة بهدف تعامل دول المجلس مع العالم الخارجي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى كوحدة اقتصادية واحدة.
ولقد ساهمت هذه الخطوات في التمهيد لإنشاء السوق المشتركة، وشكلت خطوات ومعالم مهمة لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه دول مجلس التعاون:
ـ الاعتماد على النفط والغاز في تمويل الإنفاق الحكومي والتنمية، مما جعلها تتعرض لمخاطر الاعتماد على مصدر واحد رئيسي للدخل.
ـ التطورات الاقتصادية العالمية واتفاقية منظمة التجارة العالمية، وتوجهها نحو انفتاح القطاعات الاقتصادية في الإنتاج والخدمات المالية وغيرها.
ـ ضرورة تحقيق سياسات التنويع الاقتصادي بتوسيع مجالات وحجم الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، لإيجاد التوازن الاقتصادي المطلوب.
ـ تشابه الاقتصادات والأنشطة يجعل من الضروري وجود منافسة خليجية عادلة وسليمة تفيد في التطوير والتحسين وجودة المنتج.
ـ الاستفادة من الميزات التنافسية لتشجيع الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز والطاقة.
ـ ضيق حجم الأسواق المحلية سيساعد السوق في توسيع حجم السوق المتاحة.
ـ اتفاقيات التجارة الحرة، والاستفادة من شروط أفضل للتفاوض.
ـ احتياج الاقتصاد الخليجي لقدرات ومهارات وخبرات متقدمة، في البحث العلمي والتقنية والعلوم.
ـ تأخر في تطبيق الخطوات وفي تنفيذ المعالجات الضرورية.
ـ الضعف في المعلومات والشفافية والقدرات الاتصالية، وعدم توفر معلومات دقيقة عن العمالة الخليجية وأنشطة الشركات الخليجية.
ـ النظرة الضيقة للمصالح والمكاسب المباشرة عند المنفذين.
ـ الاحتياج لقدرات وخبرات لإدارة الاقتصاد بكفاءة.
ـ إعطاء دور أساسي للقطاع الخاص في تحقيق السوق الخليجية المشتركة فهو أكبر أداة لقيام سوق فاعل.
ـ تفاوت التضخم في الاقتصادات الخليجية، وتفاوت أرقام الناتج المحلي ومعدلات النمو، وهو ما يجعل القوة الشرائية لمواطني بعض الدول أقوى من البعض الآخر.
ـ تفاوت وجهات النظر حول الارتباط بالدولار والعملة الخليجية الموحدة.
ـ عدم مواءمة بعض دول مجلس التعاون الخليجي لتشريعاتها مع متطلبات السوق، واكتفائها بتطبيق تشريعاتها الخاصة التي قد لا تتواءم مع السوق.
ـ بطء الإجراءات والبيروقراطية وتعقيدها عند تطبيق نظام السوق المشتركة خاصة أن الموظفين الحكوميين بدول مجلس التعاون سيكونون معنيين بتطبيق تلك الآلية.
ـ ضرورة التنسيق الجمركي بين أعضاء هذه السوق المشتركة وتبادل البيانات والإحصائيات بينهم لضمان إقامة السوق المشتركة بسلاسة.
ـ عدم وجود هيئات متخصصة مساندة لتطوير الأسواق الخليجية والأعمال لتدعم وتساند فنياً وبحثياً السوق الخليجية المشتركة والتطورات المستقبلية نحو التكامل، وتوصي بعلاج العقبات.
ـ ضرورة إيجاد آلية لمعالجة الاجتهادات المتباينة في تفسير القرارات والأنظمة المتعلقة بالتكامل الخليجي بأن تكون المرجعية النهائية في التفسير.
ـ معاملة المستثمر الخليجي معاملة المستثمر المحلي عبر تسهيل تسجيل الشركات الخليجية وفروعها، وهذا يشمل شركات الوساطة في الأوراق المالية والمصارف الخليجية.
ـ القانون ينص على وجود وكيل خدمات مواطن للقيام بأنشطة التجارة والأعمال وتلغي السوق المشتركة ذلك فيما يخص الخليجيين. إلا أنه في حالة دخول مستثمر أجنبي مع مستثمر خليجي يتطلب الأمر معالجة واضحة.
الآثار المتوقعة
1 ـ تختلف اقتصاديات دول مجلس التعاون من ناحية الحجم، حيث يعتبر اقتصاد السعودية الأكبر حجماً سواء من ناحية الناتج والموارد البشرية والطبيعية ولذلك للسعودية ميزة تنافسية مكتسبة على بقية الدول.
2 ـ وتختلف الدول من ناحية الموارد المالية حيث يشكل النفط والغاز المصدر الرئيسي للسيولة وللدخل والإنفاق الحكومي وبصورة كبيرة للسعودية والإمارات والكويت وقطر. بينما تأتي سلطنة عمان على مستوى أقل تليها البحرين وهي غير نفطية.
3 ـ بناءً على أعلاه فإن الاقتصاد المتقدم للمملكة السعودية خاصة في القطاع الصناعي وفي قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني سيؤدي إلى سيطرة قوية على الأسواق الخليجية ومنافسة في هذه المجالات يمكن أن تحدث آثارا سالبة على الاقتصاد المحلي في هذه القطاعات على المدى القصير والمتوسطة.
4 ـ ويوضح ما ورد أعلاه بصورة جلية حول منتجات القطاع الحيواني والنباتي، أن السعودية هي أكبر منافس مقتدر في الأسواق الخليجية بمنتجات الألبان وبفتح الباب بصورة واسعة عبر السوق المشتركة يمكن أن يتضرر كثيراً قطاع المنتجات الحيوانية والنباتية ما لم تكن هنالك ضوابط تنظم سوق المنتجات الحيوانية بحيث لا يضار المنتج المحلي.
5 ـ وهنالك أيضاً مخاطر إغراق الأسواق المحلية بمنتجات صناعية أقل سعراً مما يؤثر سلباً على الصناعة المحلية والسوق.
6 ـ ما ورد أعلاه حول الإغراق بتفاقم أكثر في ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم في دولة الإمارات، وانخفاض الأسعار والتضخم في السعودية، وبعض دول الخليج. إن عدم وجود قوانين وضوابط للمنافسة العادلة يمكن أن يؤدي إلى إغلاق بعض الشركات المحلية وتصفيتها لأنشطتها في ظل عدم توفر حماية مناسبة لها.
7 ـ ويشكل موضوع عدم توفر المعلومات عن الأسواق الخليجية وتبادل هذه المعلومات عن طريق شبكات معلومات أحد عوامل تفاقم المشاكل في حالة قيام السوق، إذ أن المعرفة بطبيعة حركة الأسواق ومسارات التجارة والأسعار، والتكاليف تجعل المخاطر يمكن أن يجري تقديرها على نحو رشيد ومناسب.
8 ـ وهنالك القطاع المالي إذ أنه في ظل التشبع بعدد البنوك الكبير وفروعها المتعددة فإن دخول بنوك خليجية أخرى سيؤدي إلى إضعاف العديد من البنوك خاصة وأن البنوك السعودية هي الأكبر حجماً والأكثر حركة.
مراجعة حوافز الاستثمار
الأسعار التشجيعية للأراضي، القروض الميسرة، دعم التدريب بإعانات، تقديم خدمات حكومية برسوم منخفضة، تعرفة الكهرباء والماء، أسعار الوقود، الإعفاء من الضرائب، وتعاني دول مجلس التعاون ضعفاً في الترويج والتعريف بالفرص الاستثمارية في كل دولة لدى الدول الأخرى، ولذلك من الضروري عقد لقاء سنوي خليجي خاص بالترويج لفرص الاستثمار، تشجيع قيام معارض خليجية للمنتجات الخليجية «صنع في الخليج «يكون كل سنة في بلد خليجي، إقامة المناطق الصناعية بالتجهيزات المتقدمة بالتسهيلات المطلوبة تخصص للمستثمرين الخليجيين أو منح ميزات وأولوية لهم في المناطق الصناعية، تقديم المشورة الفنية والقانونية للمشاريع الخليجية المشتركة من قبل جهات متخصصة، إقامة المناطق الحرة، دعم وتشجيع قطاع النقل والشحن ومعالجة مشاكله.
إنشاء شبكة أو شبكات خليجية مترابطة للمعلومات المتعلقة بالتجارة والأعمال وفرص الاستثمار في القطاعات المختلفة والإجراءات المطلوبة لتقوية السوق الخليجية، إنشاء قناة تلفزيونية اقتصادية خليجية تعمل في إطار تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي ونشر المعلومات، تعزيز دور الغرف الخليجية في إقامة السوق الخليجية المشتركة، نظراً للأهمية الكبيرة للدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في تحقيق السوق الخليجية المشتركة. النظر في الأساليب الممكنة لجعل التمويل للمشروعات المشتركة ميسراً، مثال لذلك:
صندوق خليجي مشترك، بنك خليجي للاستثمار، اتفاق مجموعة بنوك لتقديم قروض استثمار لمشروعات كبيرة على مستوى المنطقة، العمل على توسيع حجم الصادرات والواردات البينية. إذ إن التجارة ومكوناتها السلعية هي مجال للاستثمار، وسوق لمنتجات الاستثمارات الصناعية والمشاريع المشتركة.
الآليات المساعدة للتطبيق
نظراً لاختلاف القوانين والأنظمة والتشريعات بين دول المجلس والمعوقات والمشاكل العديدة المتوقعة، إذ أنه من الصعب تغيير الممارسات إلا عبر التوعية للمسئولين في القطاعات التنفيذية. لذلك لابد من وجود آلية فاعلة لمعالجة المشكلات. إذ أن تحقيق السوق في الواقع العملي يحتاج لوقت وجهد كبير، ولذلك نقترح ما يلي:
* ضرورة وجود آلية متابعة فاعلة لإزالة المعوقات أمام تطبيق السوق الخليجية الموحدة بين دول المجلس.
* أن تتم الآلية على مستويين أولاً المستوى السياسي، وثانياً المستوى الفني والإداري وفق لما يلي:
* العمل على تحقيق توافق في القوانين الاقتصادية والتجارية لدول المجلس بصورة خاصة في المواد الأساسية، مما يساعد على الوضوح والشفافية لدى المستثمرين.
* ضرورة التقارب والتجانس في الرؤى والأفكار بين المسئولين عن الاقتصاد في دول المجلس عبر دورات ولقاءات وندوات، وأيضاً تدريب لهم.
* إصدار قوانين للاستثمار متقاربة أو متوافقة.
* الاهتمام الكبير بإزالة التعقيدات الإجرائية أمام المستثمر الخليجي وتسهيل المعاملات، وتعاون الغرف التجارية الخليجية في تحقيق ذلك.
