تحول انفتاح الشهية الصينية للموارد والسلع إلى نعمة على الشركات والدول التي تمدها بها. مثلا خام الحديد الذي يغذي مصانع الصلب التابعة لشركة شو قانغ وغيرها من الشركات الصينية يأتي غالبا من ثلاث شركات لتعدين الحديد الخام هي بيليتون وفال و ريو تنتو الاسترالية التي تتحكم في 70% من تجارة الحديد الخام العالمية.

وفي كل عام تتفاوض تلك الشركات حول عقود التوريد إلى عملائها الرئيسيين. ومع ارتفاع الطلب على الخام ترتفع الأسعار أيضا. وارتفع سعر الخام في 2005 بنسبة 72%. ووافقت بعض الدول المستوردة في العام الحالي على ارتفاع في السعر بنسبة 68%. وحتى مع هذا الارتفاع لا يزال الطلب مرتفعا.

وسبب ارتفاع الأسعار ارتفاعا أيضا في الأرباح. وارتقت أرباح شركة فال منذ عام 2002. كما تضاعف سعر الخام الذي تورده شركة ريو تنتو في عام 2007 وحده. وتحاول شركة بليتيون الآن شراء ريو تنتو من اجل تسريع نمو آمال تجارة خام الحديد وأسباب أخرى. وهذه الاندماجات والمحاولات تعكس حقيقة ان شركات التعدين أصبحت بحد ذاتها سلعة مرغوبة وذلك بسبب طلب الصين.

وتتوسع الشركات الثلاث في أعمال تعدين وتجارة الحديد الخام من اجل اكبر استفادة من ارتفاع الأسعار. والمستفيد الرئيسي في ذلك هي استراليا كما تقول الايكونوميست ، لان استراليا هي اكبر دول العالم في تصدير الحديد الخام. وزاد إنتاج ريو تنتو الاسترالية بمتوسط 15% سنويا منذ عام 1999. وغالبية هذا الإنتاج يأتي من منطقة بيلبارا الأقرب إلى الصين من موارد منافسين آخرين. وتنوي ريو تنتو اعتبارا من 2013 رفع الإنتاج إلى مستوى جديد من منجم في غينيا بناء على زيادة الطلب الصيني.

وتقول ريو تنتو أنها سوف تتوسع بشكل أسرع مما توقعت. وضاعفت الشركة إنفاقها بين 2004 و 2007 وتنوي مضاعفة الإنفاق مرة أخرى في العام المقبل. لكن ما يغل يدي الشركة التضخم الساري في هذه الصناعة لان شركات التعدين في كل مكان تتنافس في الاستثمار. والنمو أصبح سريعا لدرجة ان الموردين لا يستطيعون مجاراته مما يؤدي إلى نقص في المداخيل الحيوية اللازمة للإنتاج مثل الإطارات المستخدمة في الشاحنات الثقيلة التي تنقل الخام بين المناجم والقاطرات التي تجر قطارات نقل الخام من المناجم إلى السواحل. ويقول توم البانيز ان مواعيد التسليم في كلا المنتجين تتأخر بالعامين.

وفي العام الماضي صدرت ويسترن استراليا ما قيمته 5, 8 مليارات دولار من الحديد الخام إلى الصين. وساعدت تلك الصادرات في فائض في ميزانية حكومة غرب استراليا والحكومة الوطنية أيضا. والاستثمارات الصينية في تجارة الحديد الخام في استراليا تزدهر بشكل سريع. واتفقت شركتا جيندالبي لتعدين الحديد الخام في استراليا و انستيل الصينية لصناعة الصلب العام الماضي على استثمار 8, 1 مليار دولار في مشروع مشترك لتطوير منجم في غرب استراليا.

وتقدمت شركة سينوستيل الصينية للصلب بعرض لشراء ميدوست الاسترالية لتعدين الحديد في غرب استراليا ، مقابل 2, 1 مليار دولار. وبالتالي رفضت الشركة عرضا بقيمة 900 مليون دولار من مورشيسون المنافسة. ويقال ان الشركات الصينية تفكر في تقديم عرض مضاد لشراء شركة ريو تنتو لمنع بيليتون من احتكار سوق الحديد الخام إذا اشترت ريو تنتو. وتحالفت شركة تشينالكو العملاقة للتعدين مع شركة الكوا الأميركية للألمونيوم لشراء 9% من أسهم ريو تنتو.

ولا تتعلق القصة بالحديد فقط بل ان الصين تستورد أيضا الألماس والزنك والرصاص والذهب والنيكل والمنجنيز والغاز الطبيعي المسال من استرالي وترتفع تلك الواردات بشكل سريع. كما يصدر المزارعون الاستراليون الكثير من اللحوم والقمح والأغنام ومنتجات الألبان إلى الصين التي تعتبر الآن ثاني اكر سوق لاستراليا حاليا في السلع الزراعية.

ولا يعني الاستراليون من نمو الصادرات والمنتجات الصينية كما يحدث في أوروبا وأميركا بل ترى استراليا في صعود الصين نعمة لها وفرصة كبيرة. وقال غالبية الاستراليين في استطلاع أجراه معهد لوي ان لديهم مشاعر ايجابية نحو الصين ويرون فيها أهم شريك تجاري لاستراليا.وقال 19% فقط أنهم يشعرون بالقلق من تنامي القوة الصينية .

واقترح بعض الاستراليين السماح للشركات الصينية بشراء امتيازات تنقيب عن الحديد في استرالي. غير ان تلك الاقتراحات لم تلق قبولا بسبب الذين يعانون رهاب الأجانب. كما ان هناك مخاوف من ان تصبح استراليا شديدة الاعتماد على الصين لكن هذه إشارة حماس على ممارسة التجارة والأعمال معها.

وقال الخبراء انه من الأهمية بمكان الحفاظ على دور الصين في الاقتصاد الاسترالي في مكانه الطبيعي. لكن الصين احتلت مكان اليابان في العام الماضي بوصفها اكبر شريك تجاري لاستراليا. وتستقبل الصين 14% من الصادرات الاسترالية واحتلت المركز الـ 17 من حيث الاستثمارات الأجنبية في استراليا في عام 2006. غير انه من المتوقع ان ترتفع تلك الأرقام بسرعة. وشهية الصين للموارد الطبيعية يساعد بالفعل في النمو الاقتصادي الاسترالي.