فاجأ الشاعر القطري محمد بن فطيس المرّي ـ حامل لقب وبيرق شاعر المليون للدورة الماضية ـ جمهور الشعر في شاطئ الراحة بأبوظبي مساء أمس الأول، بتنازله عن اللقب والمشاركة في التنافس مع شعراء الدورة الحالية لشاعر المليون، متيحا الفرصة لهم للتنافس على اللقب والبيرق.
وقال «بن فطيس» الذي وصل من الدوحة إلى مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي: أرغب بالاحتفاظ بالبيرق كتذكار، وأتنازل عن التنافس مع الشعراء. ثم ألقى قصيدة بدأها بقوله «ما جيت أنافس جيت دعمٍ للشباب»، وقامت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتلبية رغبة «بن فطيس» بمنحه نسخة عن «بيرق» شاعر المليون للاحتفاظ به تذكارا، على أن ينتقل «البيرق» الأصلي للشاعر الذي سيفوز في الحلقة المقبلة من المسابقة الجماهيرية الشعرية شاعر المليون.
وكان الشاعر محمد بن فطيس المري أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع عن قبوله التحدي والمشاركة في البرنامج في اتصال هاتفي من الدوحة مع مسؤول رفيع المستوى في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. وكانت أحداث حلقة أمس الأول من شاعر المليون؛ بدأت بإعلان إقصاء الشاعرين محمد المنهالي من الإمارات وبدر الظاهري من السعودية بعد حصولهما على أقل نسبة تصويت، وبقاء خمسة شعراء للتنافس على اللقب في الحلقة النهائية التي ستقام الثلاثاء المقبل
وهم: ناصر الفراعنة وعيضة السفياني من السعودية، محمد الكعبي من الإمارات، عامر عمرو من اليمن، خليل الشبرمي من السعودية، حيث نال الشعراء بعد قراءتهم لقصائدهم في حلقة أمس الأول درجاتهم من لجنة التحكيم والبالغة 25 درجة، على أن تمنحهم اللجنة درجات بنفس النسبة -25- درجة في الحلقة المقبلة التي سيتوّج بها شاعر المليون لهذه الدورة وسيتاح للجمهور التصويت حتى نهاية الحلقة بنسبة 50% من الدرجات.
كان أول فرسان الحلقة الخامسة الشاعر القطري خليل الشبرمي الذي ألقى قصيدة ذاتية في مخاطبة الصديق، وجاء تعليق عضو اللجنة غسان الحسن بأن النص متماسك ويتجه في بعض أبياته إلى الحكمة المسترسلة ويمكن أن تذهب بعض أبياته مذهب الأمثال الدارجة، وألقى الشبرمي قصيدة تكمل نص الشاعر الراحل مرشد البذال، فحاز الشاعر على 22 درجة من درجات لجنة التحكيم البالغة 25 درجة، ثم ارتقى منبر الشعر الشاعر اليمني عامر عمرو الذي ألقى قصيدة تحد وفخر ختمها بأبيات غزلية من خيال الشاعر.
فكان تعليق عضو اللجنة بدر صفوق على النص بأنه عاطفي ومتزن لكنه يحوي «جبراً» في أحد أبياته، وألقى الشاعر قصيدة التكملة فجاءت نتيجته الأقل ضمن الشعراء الخمسة فبلغت 21 درجة، بعده ألقى الشاعر السعودي عيضة السفياني قصيدة بعنوان «البحر الأسود» وصفها عضو اللجنة غسان الحسن بأنها أجمل ما قدمه الشاعر في المسابقة حتى الآن لما فيها من صور جمالية وإبداعية.
وحاز الشاعر 22 درجة من درجات لجنة التحكيم، وجاء بعده دور الشاعر الإماراتي -الوحيد- المتبقي في المسابقة محمد حماد الكعبي فألقى قصيدة غزلية متزنة تمتاز بقوة البناء الشعري ومتانته، فنال الشاعر عنها ما نسبته 22 درجة من درجات لجنة التحكيم.
الفراعنة «متنبي» الشعر
كان ختامها مسكاً مع عبقري الشعر و«متنبي الشعر النبطي» الشاعر السعودي ناصر الفراعنة، الذي ألقى قصيدة من أجمل قصائد الأمسية، فظهرت موهبته الفذة في تنوع أساليبه الشعرية في الطباق والمقابلة والسجع وترادف الكلمات والجمع بين الفصيح والنبطي -هذا النوع الذي يخشى الشعراء الاقتراب منه ولم يبدع فيه سوى قلّة من الشعراء مثل الشاعر البحريني الراحل «بن لعبون» ـ فجاءت قصيدة «الفراعنة» ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير، منحوتة، مزخرفة، زاهرة كرياض الجنان، فتراقصت حروفها كنجوم ليلة طلع بدرها صوب «سهيل الجنوب».
فنال الشاعر أعلى درجات لجنة التحكيم وهي 23 من 25، وللأمانة نقول: إننا تحرينا الحيادية في متابعة الشعراء في البرنامج منذ انطلاقه؛ إلا أن شعر «الفراعنة» يفرض علينا الخروج عن الحيادية فرضاً، ولئن نال «الفراعنة» بيرق الشعر واللقب فهو جدير به، وسيفخر البيرق به وليس العكس، أما أسباب هذا الإطراء والقول، فهو يكمن في مسألة عميقة جداً تتمثل بثقافة وموسوعية الشاعر التي سخرها في شعره وقصائده جميعاً.
وهو بذلك يذكرنا أن «الشعر» لا يكمن في الموهبة والفطرة فقط؛ بل بالثقافة والإدراك والموسوعية، فحين نذكر «الفراعنة» هنا فإننا نتذكر شاعر الخلود «المتنبي» الذي كان يلتهم الكتب والمجلدات المؤلفة التهاماً حين كان يعمل صبياً لدى أحد وراقي الكوفة المعروفين، فسخّر تلك الثقافة شعراً فكانت قصائده مسبوكة، محبوكة، لا يأتيها الخلل من بين جنباتها أو بواطنها، ولئن كان «عبقر» يوحي للشعراء ويستنجدون به، فإن «عبقر» يستنجد ويتعلم من ناصر الفراعنة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري


