أكدت وزارة الاقتصاد ان الأسواق المالية في الدولة يمكن ان تلعب دوراً مهماً في تحديد مسار الاستثمارات المختلفة من خلال طرح إصدارات أولية تنسجم مع توجهات الخطة العامة للدولة وبما ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية لخطط التنمية المتوازنة في كافة القطاعات الاقتصادية ونشجع القطاع الخاص والأفراد في مراحل لاحقة على المشاركة في هذه المشروعات.

وأوضحت دراسة لوزارة الاقتصاد انه على الرغم من ان قيام سوقي أبوظبي ودبي الماليين يعتبر بحد ذاته انجازاً كبيراً في الاتجاه الصحيح إلا ان عملية التداول لا تزال بحاجة إلى إجراءات جديدة ودعم مستمر من قبل السلطات المشرفة وبحيث تكون هذه السوق من المرونة بحيث تستوعب كافة المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية.

وأوردت الدراسة التي أعدها عبدالباقي السعدي حول دور الأسواق المالية في تحقيق التنمية بدولة الإمارات انه رغم مرور أكثر من سبع سنوات على انطلاق الأسواق المالية الرسمية إلا أنه لا تزال هناك العديد من الشركات التي يتم تداول أسهمها خارج السوق الرسمي، إضافةَ إلى أن أعداد الشركات المساهمة وحجم الأسهم المتداولة لا تزال تشكل حجماً ضئيلاً ومحدوداً.

وأشارت الدراسة إلى نقص الخبرة لدى المتعاملين في بيع وشراء الأسهم إضافةَ إلى عدم وجود تخصص لدى الشركات المتعاملة في الأسهم خارج الأسواق الرسمية، حيث نجد ان كثيراً من الشركات تمارس هذا العمل إضافةَ إلى أعمالها الأخرى كالمقاولات والتجارة وغيرها.

كما أشارت إلى انتشار ظاهرة المضاربة، إذ يلاحظ أن الكثير من الشركات أنشئت بهدف المضاربة في السوق، وهذه الظاهرة تشكل تهديداً حقيقياً لمستقبل عمليات تداول الأسهم ومعوقاً رئيسياً لها عن ممارسة الدور الذي يمكن أن تؤديه في مجال التنمية الاقتصادية.

حيث ان هذه الظاهرة تؤدي بالأسعار إلى مستويات لا تمثل حقيقة الوضع المالي للشركة صاحبة السهم، هذا بالإضافة إلى خلق تقلبات حادة في تلك الأسعار، مما يشكل خطورة بالغة لاسيما على صغار المدخرين وممن لا تتوفر لديهم الخبرة والدراية الكافية في السوق.

وذكرت الدراسة إن بعض شركات الأسهم في دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال تلعب دوراً سلبياً لأنه بالرغم من الموارد المالية الكبيرة التي حصلت عليها نتيجة الاكتتاب بها، لم تقم بأي خطوات عملية لتحقيق الأغراض التي قامت من أجلها، واكتفت بالقيام بعمليات مضاربة في أسواق الأسهم، وعمليات إيداع مؤقت في البنوك العالمية التي كانت تعطي نسبة فوائد عالية نسبياً.

وقالت الدراسة انه على الرغم من الأرباح التي تحققت للمساهمين في تلك الشركات نتيجة للمضاربة والإيداع الخارجي إلا أن تلك الأرباح لا تمثل إلا أرباحاً مؤقتة، بل ووهمية لأنها لا تعكس حقيقة مستوى إنتاجية المشروعات التي قامت تلك الشركات أساساً لتنفيذها ولم تجد طريقها إلى النور فعلاً.

وأوضحت إن بعض شركات الأسهم التي قامت لم تربط نفسها بمشروعات محددة وفق جدول زمني، واكتفت بتحديد أهداف عامة دون أن تكون مشفوعة بدراسات حول الجدوى الاقتصادية لتلك الأهداف، وهذا معناه أن تلك الشركات اكتفت بتجميع الأموال والمضاربة فيها وإيداعها في الخارج مقابل فوائد بنكية لا يمكن مقارنة عوائدها بعوائد أي مشروع إنتاجي.

ولفتت الدراسة إلى إن ما يجنيه المساهمون من المضاربة بالأسهم هو حالة مؤقتة وغير منطقية والدليل هو أن قيمة السهم لأي شركة جديدة يرتفع بعد تأسيسها بقليل إلى 30 أو 40 ضعفاً رغم أن هذه الشركة لن تنتج قبل 3 أو 4 سنوات، ورغم أن العرف المتداول في الأسواق الغربية هو أن لا تزيد قيمة السهم على ثلاثة أو أربعة أضعاف قيمته في حال أن المشروع محل المساهمة مشروع منتج.

وأشارت الدراسة إلى إن مساهمة هذه الشركات في خلق قاعدة اقتصادية قوية يتم من خلال تحقيق الانسجام بين الأهداف الخاصة والمادية لهذه الشركات من جهة والأهداف العامة للمجتمع من جهة أخرى. ومن الأهداف التي يمكن تحقيقها خلال هذه الشركات توفير احتياجات المجتمع من السلع والخدمات المختلفة بشكل يؤدي إلى تقليل الاعتماد على العالم الخارجي بدرجة ملموسة.

وهذه الوظيفة الاستراتيجية لا يمكن تأديتها من خلال هذه الشركات إذا كان هدفها تحقيق ارباح مادية فورية فقط وعلى حساب المكاسب الاجتماعية والأهداف الاقتصادية للمجتمع، ولكي تتمكن هذه الشركات من الإسهام بفاعلية في دفع عملية التنمية الاقتصادية فلا بد من توزيعها على مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن وبحيث يؤدي إلى توفير احتياجات المجتمع من السلع والخدمات المختلفة وبما يخدم قاعدة تنويع الإنتاج وتقليل الاعتماد على الخارج. إضافةَ إلى ذلك فيمكن للشركات المساهمة أن تخدم هدف تنويع القاعدة الإنتاجية.

وأوضحت الدراسة ان الأسواق المالية يمكن ان تلعب دوراً مهماً في تحديد مسار الاستثمارات المختلفة، وذلك من خلال طرح إصدارات أولية تنسجم مع توجهات الخطة العامة للدولة وبما ينسجم مع الأهداف الاستراتيجية لخطط التنمية المتوازنة في كافة القطاعات الاقتصادية، وبحيث في مراحل لاحقة تشجع القطاع الخاص والأفراد على المشاركة في هذه المشروعات.

إن الأسواق المالية تعتبر من أهم الأدوات المالية التي تعتبر المصدر الأساسي لتمويل الاستثمارات طويلة الأجل وذلك بما تتيحه من تمويل مريح لكافة مشاريع التنمية، حيث كانت الأسواق المالية في مرحلة من المراحل من أهم مصادر تمويل النهضة الصناعية في الدول المتقدمة، وذلك من خلال إصدار الأسهم والسندات من قبل الحكومة والشركات الخاصة مما كان له الأثر الكبير في تقدم تلك الدول.

وإضافة إلى ذلك فإن الأسواق المالية من خلال انفتاحها على الاستثمارات الأجنبية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في حركة النشاط الاقتصادي محلياً والذي بدوره إضافة إلى التمويل الخارجي لكثير من المشروعات يمكن أن تساهم في نقل التكنولوجيا المتقدمة من خلال هذه الاستثمارات.

كذلك فإن الأسواق المالية من خلال أدواتها المختلفة تساعد الدولة في تنفيذ سياساتها المالية والنقدية بشكل أكثر كفاءة وذلك بما تتيحه من بدائل مختلفة للاستثمار، ويمكن أن تساهم أيضاً في الحد من معدلات التضخم في هيكل الاقتصاد القومي، حيث ان الأسواق المالية من خلال جذب المدخرات من الأفراد والمؤسسات تساهم في امتصاص فائض السيولة النقدية وبالتالي توجيه هذه المدخرات نحو الاستثمار بدلاً من الاستهلاك.

وبالنسبة لدور الأسواق المالية في جذب رؤوس الأموال الخارجية أشارت الدراسة إلى التعاون الإقليمي والدولي من خلال ربط الأسواق المالية المحلية مع الأسواق المالية الخليجية والعربية والدولية يلعب دوراً مهماً في انسياب حركة الأموال.

وبالتالي تحقيق أكبر قدر ممكن من الكفاءة في الاستثمار، ونظراً لحداثة الأسواق المالية في الدولة، وعلى الرغم من الأداء المتميز لهذه الأسواق إلا أن التعاون بين هذه الأسواق والأسواق العالمية وخاصة الخليجية سوف يؤدي إلى تحسين كفاءة الاستثمارات المحلية وكذلك إيجاد فرص عديدة للمستثمرين المحليين للاستثمار في الأسواق الأخرى نتيجة لمحدودية الطاقة الاستيعابية للأسواق المحلية.

إضافة إلى ذلك فإن الربط بين الأسواق المحلية والخارجية يؤدي إلى تعزيز التنمية في الدولة من خلال الاستثمارات الخارجية التي تسعى إلى دخول الاقتصادات الناشئة مما يؤدي إلى نقل التكنولوجيا المتطورة من خلال هذه الاستثمارات، وعلى المستوى الخليجي فإن الربط بين الأسواق المالية سوف يساعد في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي من خلال حرية انتقال رؤوس الأموال بين دول الخليج العربية، وهذا ما سوف يساعد في تحقيق التكامل الاقتصادي بين جميع الدول وعلى مستوى جميع القطاعات الاقتصادية.

كذلك فإن الربط بين الأسواق المالية في الدولة والأسواق المالية العربية سوف يساعد في انتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية مما يحقق الفائدة للجميع خاصة أن دولة الإمارات والدول الخليجية الأخرى تملك إمكانيات مالية ضخمة نتيجة الفوائض النفطية الكبيرة بينما تعاني الكثير من الدول العربية نقصاً في تمويل استثماراتها المختلفة مما يجعل الأسواق المالية العربية تتكامل فيما بينها في تحقيق التنمية المشتركة.

وأكدت الدراسة إن إرساء أسس التعاون والتكامل بين دول الخليج العربية يعتبر من الأهداف الأساسية لهذه الدول جميعاً ويعتبر قيام مجلس التعاون اللبنة الأساسية في بناء هذا الصرح، كما تعتبر الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون أساساً مهماً في تحقيق هذا التعاون، وإن كافة دول المجلس تتمتع بخصائص وصفات متشابهة من حيث البنية الهيكلية للاقتصاد وتطورها.

وقالت الدراسة يعتبر قيام سوق مالية خليجية متطورة، إضافةَ إلى تطوير الأسواق المحلية إحدى الأدوات المهمة لإرساء التكامل الاقتصادي وخلق بنية اقتصادية مشتركة بين دول المجلس.

ومن الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال تطوير هذه الأسواق، خلق قاعدة إنتاجية متينة ومشتركة بين دول المجلس عن طريق انتقال رؤوس الأموال الخاصة بسهولة مما يساعد في بناء هذه القاعدة الإنتاجية، ومما يساعد على ذلك أيضاً أن دول المجلس مجتمعة تشكل إمكانيات مالية ضخمة، إضافةَ إلى توفير عامل السوق الكبير والذي بدوره يخلق الفرص المتعددة للاستثمار مما يقلل من تسرب رؤوس الأموال المحلية للخارج وتعرضها لمخاطر الاستثمار في الدول الأجنبية.

والأهم من كل ذلك فإن قيام سوق مالية مشتركة ومتطورة إضافةَ إلى تطوير التعاون بين الأسواق المالية المحلية سيؤدي على المدى الطويل في تحقيق الوحدة الاقتصادية والنقدية بين دول المجلس والذي يعتبر بحد ذاته تتويجاً لدمج اقتصادات دول المجلس وتكاملها.

إضافةَ إلى ذلك فإن وجود وساطة وأدوات مالية متطورة سيشجع على إدخال خدمات مالية متقدمة بالإضافة إلى تعزيز مركز المؤسسات المالية الخليجية على المستوى الدولي.

ومن الأهداف المهمة لقيام وتطوير الأسواق المالية الخليجية أن الوعي الاستثماري سيزداد بين شعوب المنطقة بحيث يكون قادراً على استخدام أحدث الأساليب والطرق في استثمار الأموال.