ارتفعت أسعار النفط للعقود الآجلة عن 101 دولار للبرميل في التعاملات الأسيوية أمس بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر أثارها صعود الدولار الأميركي وانحسار المخاوف بشأن الإمدادات من العراق. وفي إحدى مراحل التداول كان الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم مايو مرتفعا 67 سنتا عند 65, 101 دولار للبرميل فيما صعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 78 سنتا إلى 95, 100 دولار.

لكن في المقابل انخفض متوسط أسعار سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وخامي بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور، إلى 75, 95 دولارا للبرميل من 63, 98 دولارا سجلت في وقت سابق.

وكانت أسعار النفط هبطت بقوة خلال الأيام الماضية مع انتهاء أسبوع من القتال العنيف في مدينة البصرة بجنوب العراق وهي مركز نفطي وإصلاح العمال خط أنابيب أصيب بأضرار في هجوم تخريبي.

وتراجع النفط في الجلسة السابقة مواصلا خسائره للجلسة الثالثة على التوالي وسط مكاسب في الدولار الأميركي أوقدت شرارة عمليات بيع في أسواق السلع الأولية. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي منخفضا 60 سنتا عند 98, 100 دولار للبرميل بعد خسارته أكثر من أربعة دولارات يوم الاثنين عندما عمدت الصناديق إلى جني الأرباح في السلع الأولية بنهاية الربع الأول من العام. وهبط مزيج برنت في لندن 13 سنتا إلى 17, 100 دولار للبرميل.

وتعرضت السوق لضغط اضافي من عمليات بيع أوسع نطاقا في السلع الأولية مع هبوط أسعار الذهب والنحاس والقمح بفعل انتعاش الدولار اثر بيانات أفضل من المتوقع للنشاط الصناعي في الولايات المتحدة وتقرير أظهر ارتفاع مبيعات سلسلة متاجر أميركية الأسبوع الماضي. وقال جيم ريتربوش رئيس ريتربوش اند أسوشيتس «نتوقع من الدولار الأميركي أن يقود الأسعار عموما الآن بما أن العملية العسكرية في جنوب العراق انحسرت ومعظم الأسواق المالية تظهر استقرارا». وصعد متوسط أسعار عقود النفط إلى مستويات قياسية خلال الربع الأول من 2008 إذ زاد المتوسط للخام الأميركي 68 في المئة عنه قبل عام وثمانية بالمئة مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة.

في الأثناء قال وزير النفط الكويتي بالوكالة محمد العليمي إن أسعار النفط الحالية التي تجاوزت 100 دولار للبرميل تعكس مستوى مخزونات النفط. وأوضح العليمي على هامش منتدى الأعمال التركي الكويتي المنعقد في اسطنبول «أسعار النفط مرتبطة بما يحدث لسوق مخزونات النفط. وهي مرتبطة بالعرض والطلب». وتختلف هذه التصريحات عن التعليقات المعتادة من مسؤولي منظمة أوبك وهي أن عوامل مثل المضاربة والتوترات السياسية هي التي ترفع الأسعار لا العوامل الأساسية في السوق مثل العرض والطلب والمخزون.

وفي إطار التأثيرات التي تخلفها أسعار النفط المرتفعة حضر خمسة مسؤولي شركات نفط أميركية إلى مبنى الكونغرس لتوضيح لماذا لا يتحملون مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين لمستويات قياسية في محطات التعبئة رغم تحقيقهم 123 مليار دولار أرباحا في العام 2007. وارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة باطراد منذ مطلع 2008 وسجل الاثنين مستوى قياسيا جديدا عند 29, 3 دولارات للجالون مما يفرض مزيدا من الضغط على اقتصاد أميركي تعصف به أزمة سوق الإسكان المتفجرة ومخاوف الركود.

ودعا إلى الاستجواب الذي حمل عنوان «التنقيب عن اجابات، أرباح شركات النفط والأسعار المنفلتة والبحث عن بدائل»، النائب ايد ماركي من ماساتشوستس وهو منتقد قديم لصناعة النفط ورئيس لجنة استقلالية الطاقة وارتفاع حرارة الأرض بمجلس النواب الأميركي. ويساند ماركي سن تشريع يبطل نحو 18 مليار دولار من الاعفاءات الضريبية الممنوحة لأكبر خمس شركات نفط أميركية ويرصدها لصالح بدائل رفيقة بالبيئة مثل الرياح والطاقة الشمسية.

وأقر تشريع من هذا القبيل مرتين في مجلس النواب لكنه تعطل في مجلس الشيوخ. وقال ماركي «الشعب الأميركي يستحق الحصول على اجابات وحان الوقت لشركات النفط الكبرى لكي تتحدث عن تلك الأسعار القياسية».

وقال مسؤولون من اكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس وبي.بي ورويال داتش شل ان عوامل خارج نطاق سيطرتهم تدفع الأسعار صعودا ولاسيما أسعار النفط الخام التي قفزت لأكثر من خمسة أمثالها منذ عام 2002 لتصل إلى مستوى قياسي عندما سجلت 80, 111 دولارا للبرميل الشهر الماضي.

وقال بيتر روبرتسون نائب رئيس مجلس إدارة شيفرون ثاني أكبر شركة نفط أميركية بعد اكسون موبيل في شهادته «بالنظر إلى أن أكبر مساهم في تكلفة البنزين هو النفط الخام فقد ترجم هذا إلى أسعار بنزين قياسية مرتفعة». ومن جانيه أوضح ستيفن سايمون النائب الأول لرئيس اكسون موبيل ان اتخاذ إجراءات عقابية بحق شركات النفط الأميركية من شأنه كبح الإمدادات بدرجة أكبر. وقال سايمون في شهادته «فرض ضرائب عقابية على شركات الطاقة الأميركي، سيثني عن مداومة الاستثمارات اللازمة لمواصلة حماية أمن الطاقة الأميركي».

بلدان أوبك ضخت 29.9 مليون برميل في مارس

أظهر مسح حديث أن معروض أوبك من النفط تراجع قليلاً في مارس بسبب انخفاض الانتاج في نيجيريا وفنزويلا من جراء أعمال صيانة في منشآت نفطية. وضخت دول أوبك الملزمة بنظام حصص الانتاج وعددها 12 بلدا باستثناء العراق 81, 29 مليون برميل يوميا انخفاضا من 91, 29 مليون برميل يوميا معدلة في فبراير بحسب نتائج المسح الذي شمل شركات نفط ومسؤولين من أوبك ومحللين.

ويشير المسح إلى أنه على الرغم من التراجع في مارس الا أن إنتاج المنظمة لايزال أعلى من سقفها للمعروض قبل فصل الشتاء عندما ينحسر عادة الطلب مع تراجع استهلاك الوقود لأغراض التدفئة في نصف الكرة الشمالي. وقال بول هورسنل محلل النفط لدى باركليز كابيتال في لندن «لا بادرة على شعور أوبك بالحاجة إلى تقليص السوق للربع الثاني من العام».

ويحث المستهلكون أوبك على ضخ المزيد من النفط لكبح الأسعار التي بلغت مرتفعا قياسيا عندما سجلت 80, 111 دولارا الشهر الماضي. وفي اجتماع عقدته في الخامس من مارس قررت أوبك إبقاء المعروض دون تغيير. وخلال مارس أبطل تراجع المعروض من نيجيريا وفنزويلا أثر ارتفاع إنتاج أعضاء آخرين مثل إيران.

وفي فبراير بدأ مجمعا فنزويلا يحول الخام الثقيل إلى نفط صناعي أعلى قيمة توقفا لسبعة أسابيع من أجل أعمال صيانة وإصلاحات مما خفض المعروض نحو 100 ألف برميل يوميا خلال مارس حسبما أظهر المسح. وفي نيجيريا دخل حقل بونجا لشركة رويال داتش شل فترة صيانة أيضا.

وتوضح جداول التصدير أن بونجا ضخ نحو 100 ألف برميل يوميا في مارس نزولا من 250 ألف برميل يوميا في فبراير. وقالت مصادر بالصناعة ان ارتفاع المعروض من خطوط إنتاج أخرى في نيجيريا مثل بوني ساهم في الحد من أثر التراجع.

ويظهر المسح أن معروض أوبك لايزال أعلى من هدفها غير الرسمي مما يطمئن الدول المستهلكة القلقة من ارتفاع أسعار النفط. وتضخ المنظمة نحو برميلين من كل خمسة براميل نفط في العالم. وفي مارس كان انتاج 12 عضوا مقيدين بحصص المعروض يزيد 140 ألف برميل يوميا عن المستوى المستهدف لهم عند 67, 29 مليون برميل يوميا. وتراجع إنتاج جميع الدول الأعضاء وعددها 13 بلدا إلى 06, 32 مليون برميل يوميا في مارس من 21, 32 مليون برميل يوميا في فبراير. وأبقت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم إنتاجها مستقرا.

وتراجع الإنتاج في العراق بسبب ما قال مسؤول نفطي عراقي انه هبوط الإنتاج والصادرات في جنوب البلاد 100 ألف برميل يوميا منذ تعرض خط أنابيب لهجوم بقنبلة الأسبوع الماضي.

شل تساعد العراق على تعزيز إنتاجه

قال رئيس شركة النفط العملاقة رويال داتش شل إن الشركة مستعدة لمساعدة العراق على تعزيز إنتاج النفط حالما تسن حكومة البلاد قانونا للنفط يغطي مشاريع الطاقة الكبرى.

وقال يروين فان دير فير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن «نحن مستعدون جدا للعودة إلى العراق». لكنه أضاف أنه ينبغي أولا أن يكون بمقدور موظفي شل العمل بأمان في البلد وإقرار قانون النفط. وأوضح «ينبغي أن تعرف قواعد اللعبة لأنك ستجلب الكثير من المال إلى البلد لتطوير احتياطيات النفط، نتوقع أن قانون النفط، نأمل أن يقر أخيرا خلال هذا العام».

ويتضمن القانون المنتظر شروط الاستثمار والمشاركة الأجنبية في صناعة النفط والغاز العراقية. ويملك العراق ثالث أكبر احتياطيات من النفط في العالم إذ تبلغ 115 مليار برميل وبحسب وزارة الطاقة الأميركية فإن تكاليف استخراج الخام العراقي من أرخصها في العالم.

وينظر إلى زيادة إنتاج النفط العراقي للاستفادة من ارتفاع أسعار الخام كشرط أساسي لإعادة بناء اقتصاد البلاد. ويبلغ متوسط إنتاج النفط العراقي نحو 3, 2 مليون برميل يوميا لكن بعض التقديرات تشير إلى أن هذا البلد لديه ما يكفي من الخام لمضاعفة إنتاجه إذا توافر الاستثمار الكافي.

475 مليار دولار عائدات نفطية إضافية لروسيا

أكد الكسي كودرين نائب رئيس الحكومة الروسية ووزير المالية الروسي أن بلاده حصلت في الفترة من عام 2000 إلى عام 2007 بفضل ارتفاع أسعار النفط على 475 مليار دولار إضافية، 72 بالمئة منها حولت إلى الميزانية الفدرالية. وقال كودرين في كلمة ألقاها في مؤتمر عقد في معهد الاقتصاد العالي تحت شعار «تحديث الاقتصاد والعولمة» إن الأموال التي حولت إلى الميزانية الفدرالية من المبلغ المذكور وصلت إلى 340 مليار دولار. وتجني الشركات الروسية أرباحاً طائلة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وزادت الأرباح الصافية لشركة الغاز الروسية «غازبروم» في عام 2007 مقارنة بعام 2006 بنسبة 9ر4 بالمئة ووصلت إلى 5ر306 مليارات روبل. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تتزايد حصة الغاز المسال في سوق الغاز العالمي من 20% حاليا إلى 50% بعد 20 عاما أو 25 عاماً. ووفقاً لتقدير أعده خبراء شركة «اكسون موبيل» فإن الطلب العالمي على الغاز المسال سيبلغ 725 مليار متر مكعب (نحو 529 مليون طن) في عام 2030 مقابل 153 مليون طن في عام 2006 أنتجت حوالي ثلثها دولة قطر التي تحتل المرتبة الأولى بين الدول المصدرة للغاز المسال في الوقت الراهن.

وبدأت «غازبروم» استعداداتها لإقامة مصنع لتسييل الغاز الطبيعي في شبه جزيرة يامال (روسيا). ولا تملك «غازبروم» اليوم أي مصنع لتحويل الغاز إلى سوائل، إلا أنها وضعت خططا تضاهي خطط نابليون لغزو سوق الغاز المسال.