استأثرت قضية الألعاب الصينية المسرطنة، والسامة، والأخرى التي تصيب الأطفال بالعمى، واحتواء غيرها على مادة الرصاص القاتلة، باهتمام وقلق واسعي النطاق، من جانب الأهالي وأقطاب الصناعة العالميين، مما ألقى الضوء على ما قد يسببه ذلك من كوارث على الأطفال، بسبب إغراق الأسواق العالمية بملايين من لعب الأطفال الصينية الرديئة.
وكانت الضجة ثارت في عام 2007 عندما ذكر بعض محللي الصناعة في الولايات المتحدة أن كثيراً من الشركات الأميركية تعهد قواعد منتجاتها إلى شركات صينية. وقد أدت مراقبتها الضعيفة للمنتجات الصينية، إلى تعريض المستهلكين الأميركيين إلى مخاطر أمنية عظيمة.
وأشارت التقارير وقتها إلى استرجاع منتجات معاجين أسنان، مطعمة بمضادات التجمد، وألعاب ماركة «ماتيل»، مصنوعة من الطلاء الممزوج بالرصاص، وأطعمة حيوانات أليفة مخلوطة بالملامين، كلها مصنعة في وجهات تصنيعية جنوبي الصين، معروفة بأنظمة مراقبة متراخية.
وقد أنحى خبراء الصناعة باللائمة على المستوردين الأميركيين، المتعاملين مع تلك المصانع، بسماحهم لتلك المنتجات غير المأمونة بدخول الأسواق الأميركية، مما دفع «إيرين انيس» نائب رئيس مجلس التجارة الأميركي ـ الصيني إلى القول «إن القانون الأميركي واضح»، فالمتسورد مسؤول عن جودة وأمان البضاعة المستوردة إلى البلاد، وفي السياق ذاته قال «كريس بريان» استشاري مستقل للصناعة، إن الشركات الأميركية التي تعهد أعمالها في الصين، ينبغي أن تتحمل مسؤولية أكثر تجاه سلامة المنتجات مضيفاً بأن المستهلكين سيصرون الآن على ذلك.
وقال إنه في الوقت الذي يحق فيه للشركات تحويل بعض منتجاتها خارج الصين إلى ماليزيا وأندونيسيا أو فيتنام، فإن ذلك لا يضمن أنها لن تواجه المسائل ذاتها في تلك البلدان، التي ليست بناها التحتية أفضل من الصين.
وبدوره، قال «شون مكجون» المحلل في ويب «بوش مورجن سيكورتيز» إنه بعد الواقعة الأخيرة، فإن صناعة الألعاب، يجب أن تطبق مستوى من الرقابة لم يكن مطبقاً من قبل ومن جانب آخر أعرب «جيريك جونسون»، المحلل لدى بي ام أو كابيتال ماركتس عن خشيته من إقدام الصناعة على استرجاع المزيد من الألعاب، مالم تشدد شركات مثل ماتيل وهاسبرو، وغيرها من معايير الجودة ومراقبة مصانعها الخارجية.
وقال جونسون، إنه فيما يخص نقل الشركات الأميركية لتعهيدها إلى وجهات تصنيعية أقل كلفة في آسيا، فإن ذلك ليس خياراً واقعياً الآن. فالبنية التحتية في بلدان مثل فيتنام وكمبوديا، مازالت غير متطورة، بالرغم من ان المستقبل هناك واعد، مضيفا بأن فيتنام، يمكنها الآن دعم تصنيع بعض السلع المرنة كالألبسة وليس السلع الصلبة كالإلكترونيات والألعاب، وكانت ما قبل صانعة الألعاب العالمية الرائدة.
قالت وقتذاك إن قسم ألعاب فيشر برايس الخاصة بمرحلة ما قبل الدراسة، أصدرت استدعاء عالمياً لنحو 5, 1 مليون لعبة.
بما فيها ايلمو، وبج بيرد، ودورا المصنعة في الصين، نظراً لاحتواء طلائها لكمية زائدة من الرصاص. وقالت مجلة سي ان ان موني دوت كوم. إن ذلك يمثل أخر واقعة في سلسلة من استرجاع المنتجات الصينية، فالصين، ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، بعد كندا، وهي أكبر مورد للألعاب في العالم، حيث تنتج أكثر من 80 في المئة، من ألعاب العالم.
وكانت ْك2 كورب، استرجعت في شهر 2007، 5, 1 مليون لعبة قطارات خشبية من ماركة «توماس اندفريندز» مصنعة في الصين، وسط مخاوف من احتواء طلائها الخارجي للرصاص، الذي قد يؤدي إلى تسمم الأطفال الصغار.
وتعقيباً على ذلك، قال «بريان» إن «ماتيل» هي موضع ثقة باعتبارها أكثر العلامات التجارية أماناً في العالم. مضيفاَ بأن شيئا من هذا القبيل سيشكل خطورة بالغة، لأنه سيهز ثقة المستهلكين بالعلاقة التجارية، مؤكداً أنه لا مجال إطلاقا لتجميل الصورة. خصوصا عندما يأتمن الآباء سلامة أبنائهم على منتجاتك.
وقال المتحدث باسم «ماتيل» جول اندرز» إن الشركة تمتلك وتشغل عشرة مصانع في أنحاء العالم. بما فيها خمسة في الصين، تنتج نصف ألعاب «ماتيل» فيما تقع الخمسة الأخرى في المكسيك وماليزيا وتايلاند واندونيسيا، وأردف قائلا: إن 50% من إنتاج الشركة، يتم تعهيده إلى طرف ثالث في الصين ووفقا لاتحاد صناعة الألعاب، فإن الوكالة، زودت صانعي الألعاب بمعايير سلامة طوعية لجميع الألعاب.ومن الجدير بالذكر، أن سوق الألعاب الأميركية تساوي 3, 22 مليار دولار، 80% منها توردها مصانع صينية.
واعتباراً من سبتمبر 2007، فإن لجنة سلامة المنتج الاستهلاكي الأميركية، أدرجت 43 سحباً للألعاب من الأسواق، لأسباب تتعلق بالسلامة. وقد تم سحب 12 نوعاً لارتباطها بالرصاص. أو مواد كيميائية موجودة في الألعاب، و12 نوعاً لارتباطها بمخاطر الاختناق من أجزاء صغيرة مدسوسة داخل الألعاب، أو مزورة و9 مرتبطة بمغناطيس، وتكون من نوعية سيئة، وهناك منتجات أخرى، مثل فرن هابو ايزي، بيك أوفن، التي توجد بها أخطاء تصميمية تؤدي لاحتجاز أصابع الأطفال في الأبواب، أو أنها تحترق بمجرد سلامتها لأجزاء ساخنة من اللعبة وقد بيعت معظم الألعاب المسحوبة، في محلات الخصومات، وكان «تارجت» أكثرها تضرراً. واندرج معظمها تحت فئة الألعاب الشعبية رخيصة الثمن، التي يبلغ سعرها أقل من 20 دولاراً.
وفي شهر يناير الماضي، جرى سحب عبوات رقائق بطاطا «برينجلز» من أسواق هونغ كونغ، بعدما اظهرت الاختبارات احتواءها على مادة كيماوية مسرطنة.
يذكر أن برومات البوتاسيوم من المواد الحافظة المسموح بها بكميات محدودة في الولايات المتحدة.
ولكنها محظورة في الصين وهونغ كونغ لثبوت إصابتها بالسرطان.
إعداد: وائل الخطيب
