يتجدد الجدل في العالم حول سلامة وأمان استخدام ألعاب ودمى الاطفال المصنّعة في الصين، بعد الضجة التي أثارها إعلان شركة «ماتل»، أكبر منتج للعب الأطفال في العالم، عن سحب كميات كبيرة من الألعاب التي تحمل علامتها التجارية والتي جرى إنتاجها في الصين، لأنها طليت بمادة تحتوي على كميات كبيرة من الرصاص تسبب خطورة على سلامة الأطفال.
وعلى الرغم من اعتذار «ماتل» من المستهلكين، وتأكيدها ان العيوب اكتشفت لأن الشركة أدخلت إجراءات اختبار متطورة مؤخرا.. لا تزال أصابع الاتهام توجه إلى الصين، رغم تأكيد عدد كبير من الدراسات والتقارير على ان سلامة وأمان الألعاب الصينية لا تختلف عن مثيلاتها في العالم وقد تكون أكثر أماناً من سواها على الأطفال.وفي هذا السياق، يؤكد قاو يوتشن، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي، في تصريح ل«البيان الاقتصادي»، أن الاتهامات التي وجهت إلى الصين بعد اكتشاف مواد سامة مثل الرصاص في ألعاب أطفال جرى تصنيعها في الصين، لا أساس لها من الصحة. وقال يوتشن ان شركات أجنبية تقوم بتصنيع منتجاتها في مصانع صينية هي من وضع تصاميم هذه الألعاب، وقد قامت هذه الشركات بسحب منتجاتها على الفور من الأسواق العالمية.
وكانت الصين قد أشارت في وقت سابق الى انه من بين مليارات السلع والمنتجات التي تباع سنويا، لا يوجد معيبا منها سوى نسبة بسيطة. وقد اتحذت إجراءات سريعة بعد أول سحب للعب من جانب شركة «ماتل»، وألغت ترخيص تصنيع السلع لشركة في إقليم غواندونغ.
وقال كريستوفر ديفيرو، مدير شركة «تشاينا سافي» التي تساعد المشترين الأجانب في البحث عن المصانع الصينية التي تصنع سلعا مثل أجزاء البلاستيك، ان على المشترين الأجانب ان يراقبوا الموردين الصينيين باستمرار ويفحصوا السلع. وأضاف: «لا اجد نفسي متعاطفا مع «ماتل»، ليس هناك ما يبرر السماح بانتشار كثير من المنتجات التي تحوي الرصاص. يجب فحصها. ليس الأمر صعبا، فهناك المئات من معامل مراقبة الجودة في الصين».
وقد دفعت أول عملية سحب للعب صينية الصنع قامت به «ماتل» بأحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي للمطالبة بفحص كل اللعب القادمة من الصين. ومنذ ذلك الحين بدأت «ماتل» تفحص كل شحنات اللعب من آسيا والتفتيش على كل مورديها.
بلدية دبي
تقول فرح علي الزرعوني، رئيس قسم مختبر المواد الاستهلاكية في إدارة مختبر دبي المركزي في تصريح ل«البيان الاقتصادي»، انه بناء على خدمات فحص سلامة لعب الأطفال التي تتم في مختبر فحص سلامة لعب الأطفال بشكل متواصل، لا يمكن القول أن الألعاب الصينية أخطر من غيرها وانها سيئة بالمطلق. مشيرة إلى الاختبارات التي تجرى على الألعاب الصينية في أسواق دبي تظهر أنها مصنّعة بطريقة تضمن سلامة اللعبة وأمان استخدامها وتناسبها مع سن الطفل الذي يعنى باقتناء مثل هذه الألعاب.
وأضافت الزرعوني ان قسم مختبر المواد الاستهلاكية يجري الفحوص والاختبارات على جميع الألعاب التي يتسلمها وفقاً للمعايير والمواصفات القياسية الأوروبية (بي أس إي أن 71) من دون التمييز بين بلد المنشأ. موضحة أن المختبر يركز على سلامة اللعبة ولا ينظر في أدائها. وقالت ان خدمات الفحص المقدمة من قبل المختبر تشمل الخصائص الميكانيكية والفيزيائية والقابلية للاشتعال وتحديد ارتحال بعض العناصر (السمومية).
عيوب التصميم..وبراءة الصين
وقالت دراسة نشرتها المؤسسة الكندية لمنطقة آسيا «الباسفيك»، اأن لعب الأطفال الصينية الصنع، لا تمثل خطراً أكبر مما تمثله لعب الأطفال المصنعة في أي مكان آخر في العالم، وقد تكون أكثر أمناً، على الرغم من الضجة الإعلامية التي أثيرت مؤخراً حول مخاطر الألعاب الصينية. وأكدت الدراسة ان سحب لعب الأطفال الصينية الصنع من التداول لا يتكرر بصورة اكبر من لعب الأطفال المصنعة في أي مكان آخر.
وأشارت الدراسة إلى أن عملية سحب لعب الأطفال الصينية من الأسواق تبدو أكثر شيوعا في بعض الأحيان، لأن الصين تنتج النسبة الأكبر من لعب الأطفال في العالم. وقال التقرير إنه على الرغم من تزايد عدد عمليات سحب لعب الأطفال الصينية، إلا أن هذه الزيادة لا تقارن مع الزيادة في إعادة لعب الأطفال من دول أخرى. في حين تعاد الواردات من لعب الأطفال من دول أخرى بنسبة تعادل أو تزيد على ما يعاد من نظيراتها الصينية.
وذكرت الدراسة إنه في عام 2004، أعادت أربع شركات 150 مليون لعبة أطفال على شكل مجوهرات مصنعة في الهند لأنها احتوت على كميات مفرطة من الرصاص. وفي عام 2002 اعيد ما يقرب من 75 ألف دراجة ببدالات مصنوعة في كوريا الجنوبية، تباع في التجزئة بما يتراوح بين 100 و300 دولار، بسبب احتوائها على كمية عالية من الرصاص.
وأضافت الدراسة انه بعبارة أخرى، في أسوأ الأحوال تكون لعب الأطفال الصينية آمنة شأنها شأن لعب الأطفال المصنعة في اى مكان آخر. وفي أحسن الأحوال، تكون أكثر أمنا منها. وأشار معدّو الدراسة إلى انه في الوقت الذي زادت فيه عمليات إعادة لعب الأطفال بصورة مطردة منذ عام 1988، تأتي معظم عمليات الإعادة نتيجة عيوب في تصميم لعب الأطفال وليس بسبب مشكلات في التصنيع.
وأشار تقرير آخر عنوانه «إعادة لعب الأطفال ـ هل المشكلة صينية»، إلى انه من بين 550 عملية إعادة لعب أطفال من الولايات المتحدة منذ عام 1988، كان 420 منها، اي أكثر من ثلاثة أرباعها، بسبب عيوب التصميم، وكانت عشر عمليات الإعادة فقط بسبب عيوب في التصنيع.
518 مليون درهم واردات دبي من الألعاب في العام الماضي
وصلت حصة الصين من إنتاج الدمى والألعاب إلى ما يقارب 70% من الإنتاج العالمي. وتضاعفت الصادرات الصينية من هذه المنتجات خلال السنوات الأخيرة لتبلغ أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً. وتستحوذ الصين على نصيب الأسد من الاستثمارات العالمية في صناعة الدمى والألعاب، عبر استقطاب عمليات إنتاج دمى وألعاب أعرق وأهم العلامات التجارية في العالم، وذلك نظراً للتكلفة الإنتاجية المنخفضة والتوازن في أسعار المواد الأولية، وتوافر اليد العاملة.
وتتوقع ليانغ مي، نائب رئيس الجمعية الصينية للعب والهدايا، مستقبلا واعدا لسوق اللعب في الصين، التي يعيش على أرضها نحو 400 مليون طفل تحت سن الرابعة عشرة. وبحسب جمعية اللعب والهدايا بمقاطعة قوانغدونغ، يزداد استهلاك لعب الأطفال والهدايا في الصين بنسبة 30% إلى 40% سنويا، مع توقعات بتجاوزه 100 مليار يوان في عام 2010 (ما يعادل 3, 14 مليار دولار).
وقال شي شياو قوانغ، رئيس الجمعية الصينية للعب والهدايا إن الصين تصنع ثلاثة أرباع اللعب والهدايا في العالم، وقد أصبحت الصين المركز التجاري للألعاب في آسيا. وفي ظل سيطرة اللعب الأجنبية ذات الماركات المشهورة على السوق الصينية، نهضت بعض الشركات الصينية وبدأت تطوير منتجات عالية الجودة وبتكلفة أقل، وأصبح لها ماركات خاصة بها، وقد أصبحت لعب الطائرات المروحية التي يتم التحكم فيها ب«الريموت كونترول» من ماركة «ينهوي» أكثر لعب الأطفال مبيعا في متاجر «تويز آر أس».
ويقول تيان رونغ شنغ، رئيس جمعية اللعب والهدايا بمدينة ووهان الصينية، إن الجمعية أقامت مركز بحوث للعب الكارتونية، واستقدم لها كثيرا من المتخصصين الأكفاء من شنغهاي وقوانغدونغ، من أجل تطوير لعب أطفال ذات خصائص صينية.
دبي.. دور محوري
في المقابل، تلعب دبي دورا تجاريا محوريا وبارزا في المنطقة في تجارة الألعاب والدمى. واستوردت خلال العام الماضي ألعابا بقيمة 518 مليون درهم (ما يعادل 141 مليون دولار)، أعادت الإمارة تصدير 66% من هذه الواردات إلى الأسواق المجاورة، وتحديدا إلى كل من إيران والعراق والجزائر والكويت وباكستان بالإضافة إلى العديد من الدول الأخرى. وتشير عدة تقارير اقتصادية عالمية إلى أن إجمالي قطاع الألعاب في أسواق منطقة الشرق الأوسط وصل إلى 5, 5 مليارات درهم (5, 1 مليار دولار)، بنسبة نمو تصل إلى 8, 11% سنوياً.
كما أكدت التقارير الصادرة عن قسم الأبحاث في «إيبوك ميسي فرانكفورت» على نمو قطاع الألعاب بشكل كبير في أسواق المنطقة وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تشهد زيادة كبيرة في عدد المدارس ودور الحضانة ورياض الأطفال، بالإضافة إلى زيادة عدد مراكز التسوق والمتاجر المتخصصة في بيع ألعاب الأطفال.
وتقول مونيكا شولز بلانك، مدير معرض ألعاب الشرق الأوسط، ان متوسط إنفاق الطفل الواحد في منطقة الشرق الأوسط على الألعاب يبلغ 1200 درهم سنويا، وان إجمالي سوق الألعاب في المنطقة وصل إلى حوالي 5, 5 مليارات درهم، في ظل الحركة التوسعية الكبيرة في مراكز التسوق في دول الخليج إلى جانب الزيادة السكانية المطردة، ما يبشر بمستقبل مزدهر لشركات تجارة تجزئة الألعاب وشركات التصنيع في الشرق الأوسط.
وأضافت شولز أن الإمارات تعتبر الدولة الثامنة على مستوى العالم في استيراد ألعاب الأطفال، وهي تأتي بعد الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وإيران والهند والصين وهونغ كونغ وكندا. ويعمل في تجارة الألعاب حوالي 14 ألفاً و111 مستورداً لتصل نسبة استيراد الألعاب إلى 2% من إجمالي المواد المستوردة، بفعل موقع دبي التجاري ومركزها الهام في إعادة التصدير.
وينظم في دبي سنويا معرض ألعاب الشرق الأوسط،، الحدث الأبرز في المنطقة الذي يستقطب رواد قطاع صناعة الألعاب في المنطقة والعالم، ويتم فيه بحث سبل التعاون وتعزيز العلاقات مع التجار والموزعين والعاملين في مجال البيع بالتجزئة.
دبي ـ ضياء عبد العال

