يشهد منتدى التمويل الإسلامي المالي العالمي الذي يعقد بدبي الشهر المقبل مداولات حول إرشادات جديدة تهدف إلى قطع الشكوك فيما يتعلق بالصكوك الإسلامية والتي تعتبر أسرع الأدوات المالية نمواً في العالم.

وقال سواتي تانيجا مدير مؤتمر منتدى التمويل الإسلامي المالي العالمي ان الإرشادات الجديدة التي وضعتها لجنة من العلماء المسلمين هي من الأهمية بمكان لسوق الصكوك الإسلامية التي نمت إلى قيمة إجمالية تبلغ 100 مليار دولار تقريباً خلال أقل من عشر سنوات.

وأشار تانيجا إلى أن العلماء أرادوا أن يوضحوا من خلال هذه الإرشادات أنه يترتب أن تكون الصكوك التي تصدر في المستقبل مدعومة بالأصول بصورة واضحة لا قائمة على أصول.

وينعقد المنتدى في فندق جميرا بيتش بدبي في الفترة بين 13 ــ 17 ابريل الحالي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي قدم الدعم للمنتدى منذ إطلاقه في دبي عام 2002.

وفي أعقاب بروز مخاوف بأن العديد من الصكوك الإسلامية قد لا تكون منسجمة مع تعاليم الإسلام، فقد قامت لجنة من العلماء مكونة من 18 عالما من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين بوضع الإرشادات الجديدة. وسيقوم الأمين العام للهيئة الدكتور محمد نضال الشعار بإلقاء كلمة رئيسية حول تناغم الممارسة المالية الإسلامية.

ويشهد المنتدى انعقاد جلسة حول نمو وتطور التوريق الإسلامي تشمل مناقشة للجدل المتعلق بتوافق قطاع الصكوك مع التعاليم الشرعية واحتمالات تفسير المصدرين للصكوك لهذه الإرشادات الجديدة. وبلغ حجم الإصدارات من الصكوك الإسلامية العام الماضي نحو 30 مليار دولار.

ويشار إلى أن الصكوك صممت للتغلب على حظر دفع أو استلام الفائدة أو الربا، من خلال استغلال العقارات أو غيرها من الأصول لتوفير الدخل. إلا انه وبموجب الإرشادات الجديدة يترتب على المستثمر أن يكون مالكا قانونيا لهذه الأصول لا مجرد حامل اسمي لها.

ودأب المقرضون والمصرفيون أيضا حتى الآن على خلق دخل ثابت للمستثمرين بالتعهد لهم بإعادة شراء الأصول المحددة بالصكوك بقيمتها الاسمية في تاريخ الاستحقاق سواء حققت الأصول أرباحاً أو خسائر. ومثل هذه الاتفاقات تعتبر محظورة في الإرشادات الجديدة التي تطالب البائعين والمشترين التشارك في الأرباح أو الخسائر الناجمة عن تعاملاتهم.

وقال تانيجا: »في البداية قد تؤدي هذه القواعد إلى جعل عملية إصدار صكوك إسلامية من قبل الشركات أكثر تكلفة في الوقت الذي تتقلص فيه فرص الاقتراض التقليدي بسبب أزمة الائتمان. كما أن هذه الأزمة أثرت أيضا على التمويل الإسلامي فيما تم تأجيل طرح بعض إصدارات الصكوك نهاية العام الماضي إلى حين عودة الهدوء للأسواق«.

وانخفضت مبيعات الصكوك إلى 856 مليون دولار حتى الآن العام الحالي مقارنة بــ4.7 مليارات دولار في الربع الأول من 2007. إلا أن رشدي صديقي المدير العالمي لمؤشر داو جونز الإسلامي يرى ان الصكوك ستواصل تحقيق معدلات نمو قوية قائلا »لأن الصكوك مدعومة بالأصول فأنت تمتلك تفويضاً أساسياً يولد السيولة وما يجعلها استثمارا جيدا في أوقات كهذه«.

من جهته لا يرى الشيخ محمد طارق عثماني رئيس الهيئة الاستشارية الشرعية لدى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أن القواعد المعدلة ستجعل الصكوك أكثر كلفة، قائلا إن البنية الجديدة قد تعطي عوائد أكثر إذا كانت قائمة على مشاركة حقيقية في الأرباح والخسائر.

وتعتبر معايير الهيئة ملزمة في بعض الدول وفي مركز دبي المالي العالمي. وتقوم الهيئات التنظيمية في دول تشمل ماليزيا والسعودية واستراليا وجنوب افريقيا ببناء قواعدها الخاصة بالصكوك على إرشادات الهيئة.

ويشكل المستثمرون التقليديون إضافة للمستثمرين المسلمين نسبة مهمة من مشتري الصكوك فيما قام مستثمرون من خارج منطقة الشرق الأوسط بشراء أغلبية حصص بعض الإصدارات. كما تلجأ مؤسسات تقليدية وحكومات غير إسلامية إلى إصدار الصكوك حيث أعلنت حكومات بريطانيا واليابان إضافة إلى جي أي كابيتال الأميركية عن خطط لإصدار صكوك في المستقبل.

يذكر ان »دي ال أي بيبر« تقدم الرعاية للمنتدى كراعٍ أساسي ومصرف دبي كراعٍ ماسي و»آي تي اس« كراعٍ بلاتيني و»باث سولوشنز« كراعٍ ذهبي وأوراكل كراعٍ فضي.