قال تقرير لصحيفة «انترناشونال هيرالد تريبيون» ان مدينة نيويورك تستعد لمخاض آخر عسير في القطاع المالي، نتيجة لأزمة الائتمان العاصفة وانهيار بنك «بيرستيرنز» وقد يكون السقوط أكثر دوياً هذه المرة، مما كان عليه في الماضي.

فاقتصاد نيويورك يؤثر أكثر من أي وقت مضى، على مداخيل «وول ستريت» العالية التي قفزت أكثر من النصف منذ 2001، إلى معدل 387 ألف دولار، وفقاً لمكتب التدقيق التابع للمدينة.

وكانت الصناعة المالية العام الماضي مصدراً لثلث جميع الأجور تقريباً في المدينة وهو المعدل الأعلى في الزمن الحاضر وكل وظيفة في وول ستريت، تدعم ثلاثة عمال في قطاعات أخرى.

وقال التقرير، ان نسبة كبيرة من العاملين في «بيرستيرنز» الذين يبلغ عديدهم 14 ألف موظف يتوقع ان يخسروا أعمالهم، بسبب نقص السيولة في الشركة واستحواذها المعلق من قبل جي بي مورجان تشيس.

وكلما تكشفت الأزمة وأدركت الشركات عمق خسائرها المرتبطة بالديون المعدومة، فإنه لم يعد هناك سوى فئة قليلة من الناس تتوقع أن تتوقف موجة التسريحات عند هذا الحد.

وتعقيباً على ذلك قالت «مارسيا فان واجنر»، نائب مراقب ميزانية نيويورك «ان النتائج المحسوسة لأزمة الائتمان، لم يشعر بها الناس بالسرعة التي كانوا يتوقعونها» مضيفة «ان الأمر استغرق وقتاً حتى بان ما وراء الأكمة».

حقاً وحتى الاقتصاديين يقولون ان هذا التباطؤ في القطاع المالي لم تشعر نيويورك سوى بالقليل من ارتداداته.

فقد تشبثت العقارات بأسعارها في حدود العاصمة رغم انخفاضها في مناطق أخرى. أما الآن فإن ثمة توترا للأعصاب وليس في أوساط المصرفيين والتجار فقط. فقد جمد بعض المشترين المؤملين في سوق العقارات السكنية المشتعلة خططهم، كما لجأت شركات مثل «سيملس ويب» التي توزع الأغذية إلى الشركات المالية إلى إعادة النظر في استخدام المزيد من العمال.

ويتوقع محللون حصول المزيد من الاستغناء عن الموظفين في عموم الصناعة حتى بين هؤلاء الذين لا علاقة لهم بالرهن العقاري، وفي هذا الشأن قال المحلل في (يو بي اس) جلين شور: ان البنوك الكبرى سرحت بالفعل ما بين 5 ـ 10 في المئة من قواها العاملة وأضاف انه يتوقع حصول المزيد من التسريحات على نطاق مماثل في الشهور القليلة القادمة.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح بعض سكان منطقة نيويورك أكثر حذراً في قراراتهم الانفاقية. فقد كان «شاي شوستيك» الوسيط العقاري في «مانهاتن ريزد نتشيال» يساعد عميلة عمرها 27 عاماً في العثور على شقة من غرفة واحدة في إيست سايد، مانهاتن، إلا أن العملية أوقفت عملية بحثها.

وقال والدها، وهو مصرفي، بأنه خسر كثيراً من أمواله في سوق الأسهم، بحيث لم يعد قادراً على شراء شقة لها.

وكان «شوستوك» يعمل حتى أسبوعين مضيا، مع مصرفي من كريديت سويس، الذي أراد إنفاق ما يقارب 6 .1 مليون دولار، لشقة من غرفة واحدة، في «ويست فيليج» أو ضاحية «ترايبكا» في مانهاتن، ولقد أوقف المصرفي بحثه سريعاً، بسب تخوفه من سوق الأسهم، وعلاواته المحتملة في المستقبل ولقد أخذت المخاوف في التراكم منذ الصيف الماضي، في أعقاب انهيار صندوقي تحوط في «بيرستيرنز» واتجاه سوق الرهن العقاري إلى حافة الجمود.

ويذكر أن التوظيف في شركات الأوراق المالية، في نيويورك، كان قد شهد تحركاً كبيراً، منذ كساد 2001، وقارب ذروته في كل الأزمات ليصل إلى 200 ألف، عما كان عليه قبل ذلك الركود.

ومنذ شهر أغسطس، قامت الصناعة المالية بصورة تدريجية، بإلغاء ما يقارب 20 ألف وظيفة، معظمها بين باعة القروض، والذين يحولون القروض إلى سندات متعددة، وأولئك الذين يراهنون على احتمالات سداد المقترضين.

والآن اتسعت رقعة التسريحات الوظيفية، فقد أعلنت ليهام براذر، عن إلغاء 1400 وظيفة منذ أسبوعين، فيما تجري سيتي جروب، معاملات تسريح 10 في المئة من قوتها العاملة، في بنك الاستثمار أو ما يصل تعدادهم إلى 6 آلاف موظف.

ترجمة: وائل الخطيب