يتأهب إقليم لياونينج الصيني ليصبح مركزا للملاحة والإمداد والتموين والاستثمار في مجال النفط في شمال شرق آسيا بحلول عام 2020. وأصبحت داليان وهي مدينة كان يحكمها وزير التجارة السابق بو شيلاي طفلا مدللا للحملة التنشيطية التي بدأت عام 2003 .

وباتت المدينة في طليعة المدن التي تتلقى جهود اجتذاب الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء. وتجري العديد من الشركات العالمية العاملة في مجال الإمداد النفطي محادثات مع سلطات المدينة لاستثمار مئات المليارات من الدولارات في القطاع.

وتبدو شوارع مدينة داليان القارسة البرودة راقدة في هدوء الأموات معظم ليلات فصل الشتاء، إلا أن من يتسكعون في شوارع هذه المدينة القابعة في شمال شرق الصين غالبا ما يلمحون ضوءا خافتا ينبعث من مكتب رئيس البلدية شيا ديرين.

وفي داليان أغنى مدن إقليم لياونينج قال شيا في مكتبه وقد نال منه التعب بعد أن أمضى السنوات الخمس الماضية وهو يسعى جاهدا لضخ حياة اقتصادية زاهرة في مدينته «كنت اقل ثقة عام 2003 إلا أنني أصبحت أكثر ثقة الآن». وقال الموظف البالغ من العمر 52 عاما «نحن على أعتاب عهد جديد إلا أن الأعباء لاتزال هائلة».

وكانت أقاليم شمال شرق الصين تمثل جوهرة التاج للاقتصاد المركزي إلا أن أوضاعها باتت متردية إذ مرت بظروف قاسية في نهاية القرن الماضي بعد أن أبدت شركات الدولة المركزية التوجه ردود فعل بطيئة في التكيف مع خطى الانفتاح الاقتصادي المتسارع. أما الآن فقد أتاحت سنوات الإصلاحات الاقتصادية والصناعية المؤلمة فرصة للمنطقة كي تستعيد قدرا من سالف مجدها.

وهوت معدلات البطالة إلى مستويات جديدة فيما تنتهج شركات الدولة مثل بنك داليان سياسة لإدراج أسهمها في بورصة الأوراق المالية وتنافس المنطقة شنغهاي كي تنضم إلى منظومة بناء السفن الدولية بقيادة أضخم حوض سفن في البلاد ألا وهو حوض داليان لبناء السفن.

إلا انه في عام 2003 حذر خبراء اقتصاديون ومسؤولون في بكين من أن المنطقة تتجه إلى حافة الانهيار فيما نبه زعماء حزبيون من أن سلسلة من فقدان الوظائف قد تفجر اضطرابات اجتماعية تلتهم معدلات النمو العالية.

وقال تانج شينفاي الأمين العام لمكتب لياونينج للتعاون الاقتصادي وفي مجال التجارة الخارجية مفسرا «كانت لياونينج من أوائل المناطق التي تطورت في ظل نظام المركزية بالصين وكانت آخر من تراجعت وتحولت إلى السوق الحرة».

وشياو مولود في داليان وتولى منصبه عام 2003 وهو يتذكر جيدا المصاعب التي تكبدها أهله. فقد ما بين عشرة إلى 30 مليونا وظائفهم بين عامي 1998 و2003 كما أدت فضائح الفساد والكسب غير المشروع إلى تفاقم الأوضاع مما فجر أضخم احتجاجات تشهدها البلاد.

ويقول مسؤولون إن الإنتاج الصناعي في مناطق لياونينج الثلاث ـ التي كانت تعرف في السابق باسم منشوريا بشمال شرق الصين ـ كان قد تراجع إلى تسعة في المئة من إجمالي الناتج القومي من 17 في المئة منه عام 1978 ومن 30 في المئة في أربعينات القرن الماضي. وقال تانج «كان الأمر مؤلما إلا أن الأسوأ انقشع».

وتجري شركة جوديير الأميركية العملاقة لصناعة إطارات السيارات محادثات مع داليان لاستثمار مليار دولار في مشروع لتصنيع الإطارات كما تبني شركة فولكسفاغن الألمانية مصنعا لإنتاج صندوق التروس للسيارة. حتى الشركات العتيقة الطراز بدأت تتكيف مع التطورات الراهنة إذ اتفقت شركات صينية مع شركة أودي الألمانية لصناعة السيارات كما تمت اتفاقات أخرى مع شركة بي إم دبليو. (رويترز)