يعاني الدولار الأميركي من أخطار تحدق به من كل صوب حيث من المحتمل ان يحجم المستثمرون عن الاستثمار في الأصول المقيمة بالدولار بعد ان عانت الصناديق السيادية من خسائر بالملايين من انخفاض سعر العملة الأميركية عقب شراء بنوك عانت من أزمة الائتمان العالمية.

وقد استثمرت أبوظبي نحو 5 .2 مليار دولار في بنك سيتي جروب منذ نوفمبر الماضي واستثمرت تيماسيك من سنغافورة في ميريل لينش بمقدار 600 مليون دولار. وهناك استثمارات سعودية لم يعرف صاحبها بعد بلغت 5 .5 مليارات دولار في بنك يو بي اس. ثم تراجعت أسهم تلك المؤسسات المالية.

وتصبح تلك الخسائر أقزاماً إلى جانب خسائر البنوك المركزية التي تراكم احتياطياتها الأجنبية بالدولار عقب تكرار تخفيض سعر الفائدة الأميركية.

وحتى الصناديق السيادية التي لم تندفع إلى الاستثمار في البنوك الغربية تأثرت بسبب تراكم أصولها بالدولار الأميركي. وهناك إشارات إلى أن المستثمرين الأجانب بدأ ينفد صبرهم. واقترح صندوق المعاشات الوطني في سنغافورة الذي يدير 220 مليار دولار أن يبيع سندات الخزانة الأميركية ويشتري سندات حكومية أوروبية أعلى ربحية.

ورفض الأصول المقيمة بالدولار يمثل خطراً على أميركا. والخطر قصير الأجل هو أن تفقد الشركات الأميركية الميزة التنافسية في التجارة العالمية حيث تفقد رغبة شركائها في التسعير بالدولار وتحمل كل المخاطر وحدها.

أما الخطر متوسط المدى والأهم هو أن الهروب من الأصول الدولارية يجعل سياسة البنك المركزي الأميركي لا تأثير لها.

والخطر طويل المدى هو أن يفقد الدولار مكانته كعملة للاحتياطي الأجنبي. ويرغب الأجانب الآن في الاحتفاظ بالدولار نقداً وسندات لأن القيمة المخزونة تساعد أميركا في تمويل دينها بسعر أقل. لكن فقدان تلك المكانة سوف يعني خسائر مستمرة في ثروة أميركا.

ومع ذلك ليس من المحتمل أن يحدث ذلك الآن والبديل الوحيد هو اليورو لكن أوروبا تفتقر إلى القوة الجيبولوتيكية والعمق وإلى أسواق أصول موحدة مثل التي يوفرها الدولار.

وقوة الدفع الحالية للعملة الأوروبية تعني ان يعلو اليورو على الدولار بحيث يتحول إليه المستثمرون لكن البديل لعملة الاحتياطي تعني الاستقرار لأنها تمكن من الحماية ضد الصدمات غير المواتية للاقتصاد. وإذا أدت حملة الاحتياطي (المركزي) الأميركي بتخفيض سعر الفائدة إلى إطلاق الارتفاع في معدل التضخم فسوف تكون مكانة الدولار محل تجربة مريرة.

لكن في الجانب الآخر قال تقرير إن تراجع قيمة الدولار الأميركي مقابل العملات الأخرى أدى إلى ارتفاع مواز في عدد الركاب الذين يستخدمون الرحلات الجوية عبر المحيط الأطلسي. ويشير فيرنر كلاسن الناطق باسم شركة يونايتد إيرلاينز بفرانكفورت إلى ارتفاع معدل شغل المقاعد على هذه الرحلات من 80% خلال نفس الفترة من العام الماضي إلى 88% حالياً.

وتفيد شركات دلتا إيرلاينز ولوفتهانزا وإيربرلين وكيه إل أم ونورث ويست أنه تم تسجيل معدلات مماثلة في زيادة عدد الركاب. غير أن نتائج دراسة أجريت مؤخراً تشير إلى أنه لا داعي للقلق إذا لم تكن قد حجزت تذكرتك بعد لزيارة الولايات المتحدة هذا الصيف.

وتوضح لجنة «زوروا الولايات المتحدة» أن مليون ونصف مليون شخص من ألمانيا وحدها سافروا إلى الولايات المتحدة خلال عام 2007 بما يمثل زيادة نسبتها 10%، كما أنه من المتوقع تحقيق زيادة مماثلة خلال العام الحالي. وفي الوقت الذي تواصل فيه أعداد الركاب الأوروبيين المتوجهين إلى الولايات المتحدة في التزايد فإن أعداد الأميركيين المتجهين شرقاً إلى أوروبا لا تزال مستقرة.

وحتى الآن على الأقل يبدو أن مواطني الولايات المتحدة ما زالوا على استعداد للسفر إلى أوروبا حتى على الرغم من انخفاض القيمة الشرائية للدولار بشكل ملحوظ. ويقول كلاسن إنه بغض النظر عن مواعيد العطلات فإن الركاب لا يزال بوسعهم العثور على تذاكر معتدلة الأسعار على الدرجة الاقتصادية بالطائرات قبل السفر بوقت قصير.

وعلى الرغم من أن ارتفاع سعر الوقود يؤثر على أسعار التذاكر إلا أن كلاسن يوضح أن تزايد الإقبال على السفر لم يسفر عنه ارتفاع في أسعار التذاكر بسبب التنافس الحاد بين شركات الطيران.

وتوضح أنكه جونتر التي تعمل بشركة ديرتور بفرانكفورت والمتخصصة في تنظيم رحلات للولايات المتحدة أن موجة الإقبال على زيارة الولايات المتحدة ترجعت إلى انخفاض التكاليف المحيطة بالزيارة اعتباراً من أسعار البنزين حتى مشروب الكولا والفضل في ذلك يرجع إلى انخفاض الدولار. وسجلت الشركة اعتباراً من مارس الماضي زيادة نسبتها 18% في عمليات حجز التذاكر مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وتشير الأرقام الصادرة عن شركات الخطوط الجوية إلى أن عدد الركاب الأوروبيين المتوجهين إلى الولايات المتحدة يتزايد بشكل مستمر منذ أحداث 11 سبتمبر 2001. ويقول كلاسن إن شركته توسع أعمالها بشكل متواصل. وقامت شركة يونايتد إيرلاينز بزيادة سعة طائراتها في ألمانيا وحدها من 800 ألف راكب إلى 2 .1 مليون راكب.

ويؤكد ناطق باسم شركة طيران لوفتهانزا الألمانية أن الطلب على السفر إلى الولايات المتحدة يتزايد باستمرار. وقالت الشركة الألمانية أيضاً بزيادة القدرة الاستيعابية لطائراتها وتوفر هذا الصيف 260 رحلة أسبوعياً إلى 19 مقصداً داخل الولايات المتحدة انطلاقاً من ألمانيا.

وارتفعت احتياطيات العملة لدى البنوك المركزية في العالم بنهاية الربع الأخير من العام الماضي في حين زادت حصة الدولار من هذه الحيازات رغم دعاوى التنويع المطرد بعيداً عن الأصول الدولارية.

وأظهرت بيانات من صندوق النقد الدولي تغطي نحو ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي في العالم ارتفاع حيازات العملة إلى 391 .6 تريليونات دولار في الربع الأخير بزيادة نحو 6% عن الأشهر الثلاثة السابقة. كما ارتفع إجمالي الاحتياطيات المرصودة إلى 065 .4 تريليونات دولار.

وبلغت الاحتياطيات الدولارية مستوى قياسياً عند 6 .2 تريليون دولار أي ما يعادل 9 .63% من إجمالي الاحتياطيات المرصودة وذلك بزيادة طفيفة من 8 .63% في الربع السابق لكن نزولاً من 4 .65% قبل عام.

وتتوافر البيانات الفصلية حتى عام 1999 فقط لكن المرة الأخيرة التي تتراجع فيها حصة الدولار بهذه الدرجة على أساس سنوي كانت في 1996 عندما بلغت 1 .62%. وارتفعت حصة اليورو من الاحتياطيات المرصودة قليلاً إلى 5 .26% في الربع الأخير من 4 .26% في الثالث.

ويتجاوز مستوى الربع الأخير نسبة 4 .25% المسجلة قبل عام فيما يقول محللون إنها زيادة متواضعة بالنظر إلى الصعود الحاد لليورو مقابل الدولار في تلك الفترة. وبلغت حصة الجنيه الاسترليني في الربع الأخير 7 .4% دونما تغير يذكر عن الربع السابق في حين خصصت البنوك المركزية في العالم 5 .0% فقط للفرنك السويسري.

ورفعت البنوك المركزية مخصصاتها من الين إلى 6 .118 مليار دولار أو نحو 3% من 4 .105 مليارات دولار أو 7 .2% في الربع السابق.

وارتفعت الاحتياطيات العالمية في كل ربع منذ الربع الأول من 2001 وتسارع معدل التراكم على مدى السنوات الخمس الأخيرة. وتعكس مراكمة الاحتياطيات والتي يستثمر جانب كبير منها في أسواق السندات الأميركية ارتفاع مستويات عجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة.

وتنال بيانات صندوق النقد متابعة عن كثب نظراً لتزايد التكهنات في السنوات الأخيرة بأن البنوك المركزية ربما تتطلع إلى الحد من وزن الدولار في حيازاتها من العملة الصعبة في تراجع العملة الأميركية. لكن الأدلة على تحول كبير متفاوتة حتى الآن. فرغم تراجع حصة الدولار من حوالي 71% في 1999 وهي سنة إطلاق اليورو إلا أنها ظلت مستقرة نسبياً على مدى الأعوام الأربعة الأخيرة.

البورصات العالمية تستفيد من بيانات الصناعة الأميركية

استفادت البورصات العالمية أمس من بيانات قطاع التصنيع الأميركي التي جاءت أفضل من التوقعات وتزايد التوقعات بشأن تدفق أموال جديدة إلى الأسواق في اليابان، وسجلت ارتفاعات متباينة. وارتفع المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة واحد في المئة في نهاية التعاملات أمس مع صعود أسهم شركات كبرى مثل كانون وإقبال مستثمرين على شراء أسهم البنوك التي انخفضت بشدة في اليوم السابق.

وقفز مؤشرا نيكي وتوبكس ما يقرب من اثنين في المئة لكنهما تراجعا لتردد المستثمرين في مواصلة الشراء قبل صدور سلسلة من المؤشرات الاقتصادية في وقت لاحق من الأسبوع بما في ذلك بيانات الوظائف الأميركية. وصعد مؤشر نيكي القياسي لأسهم الشركات الكبرى 0 .1 في المئة إلى 42 .12656 نقطة. وارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 5 .1 في المئة إلى 49 .1230 نقطة.

وفي أوروبا ارتفعت الأسهم. وساهم ارتفاع أسهم البنوك في تعويض انخفاض أسهم النفط والطاقة بعد هبوط أسعار المعاملات الآجلة أكثر من أربعة في المئة منذ يوم الجمعة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 6 .0 في المئة إلى 08 .1270 نقطة. وسجل المؤشر أكبر انخفاض فصلي له منذ الربع الثالث من عام 2002 عندما أنهى الربع الأول من العام أمس بسبب استمرار تداعيات الأزمة الائتمانية.

وفاجأ دويتشه بنك الألماني المستثمرين بإعلانه شطب أصول بقيمة 5 .2 مليار يورو «9 .3 مليارات دولار» أي ما يعادل أكثر من ثلث أرباحه الصافية في العام الماضي. وانخفض سهم البنك 1 .0 في المئة. وفي قطاع النفط والغاز انخفضت أسهم بي.بي وتوتال ورويال داتش شل بما بين 4 .0 7 .0 في المئة مع اقتراب أسعار النفط من 100 دولار.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على ارتفاع بعد الكشف عن مجموعة جديدة من التعديلات في قواعد العمل المالي والمصرفي بالولايات المتحدة.

وتعطي تلك التعديلات مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي سلطات جديدة غير مسبوقة لمراقبة البنوك الاستثمارية التي خسرت مليارات الدولارات نتيجة أزمة قطاع التمويل العقاري الراهنة. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 49 .46 نقطة، أي بنسبة 38 .0 %، ليصل إلى 89ر12262 نقطة.

وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 48 .7 نقطة، أي بنسبة 57 .0 %، ليصل إلى 7ر1322 نقطة. كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا بمقدار 92 .17 نقطة، أي بنسبة 79 .790 %، ليصل إلى 1 .2279 نقطة.

ترجمة: أشرف رفيق