لاقى فيلم إندونيسي يسعى لكسر الأنماط المكررة بشأن الأديان وإظهار وجه الإسلام الرحيم نجاحاً باهراً في أكبر الدول الإسلامية تعداداً للسكان.

وتدفق على قاعات العرض أكثر من ثلاثة ملايين شخص من بينهم الرئيس سوسيلو بامبانج يودويونو وكبار المسؤولين في الحكومة لمشاهدة فيلم آيات سينتا (آيات الحب). والذي طرح في الأسواق في منتصف يناير الماضي. ويتناول الفيلم مجموعة من القضايا الحساسة مثل معاملة المرأة في الإسلام وتعدد الزوجات من خلال قصة فخري عبدالله صديق الطالب الإندونيسي خريج جامعة الأزهر المصرية وقصة كفاحه للتعامل مع مشكلات الحياة استنادا إلى تعاليم الإسلام.

ويقول مخرج الفيلم هانونج برامانتيو (33 عاما) الحائز على جائزتين «سيترا» من مهرجان السينما الاندونيسية وهي المقابل الاندونيسي لجوائز الأوسكار ان المهمة التي أخذها على عاتقه هي تقديم الإسلام كدين للتسامح والسلام.

وقال برامانتايو في مكتبه المتواضع الذي يقع داخل شارع ضيق بجنوب جاكرتا أردت ان اروي حكاية عن الإسلام من وجهة نظر شاملة، وان أقول لجمهوري ان هناك أشخاصا على دراية واسعة يرتدون ملابس أنيقة وقادرين على إقامة علاقات اجتماعية عديدة ولكن في نفس الوقت يتعاملون بطريقة إسلامية».

وأضاف «اعتقد ان الإسلام دين سماحة. يقول بعض الأشخاص ان الكفاح من اجل الإسلام يعني الإقدام على شيء عظيم ولكن بالنسبة لي فإن قصة حب يمكن ان تحمل رسالة الإسلام».

وقال الناطق باسم الرئيس الاندونيسي ان الفيلم «رسالة مضادة» لفيلم فيديو يتهم القرآن بالتحريض على العنف للنائب الهولندي فيلدرز عرض على شبكة الانترنت في الأسبوع الماضي.

وفيلم فيلدرز الذي يدعى «فتنة» يتضمن العديد من مشاهد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة وتفجيرات إسلاميين مع آيات من القرآن الكريم. وفيلم آيات الحب المقتبس عن رواية للكاتب الاندونيسي حبيب الرحمن الشيرازي والتي لاقت رواجا كبيرا هو منتج مختلف بالمقارنة بأفلام العنف وأفلام المراهقين المنتشرة في صناعة السينما الإندونيسية التي شهدت نهضة هائلة في الأعوام الماضية. وفيلم آيات الحب تدور أحداثه في مصر لكن تم تصويره في وسط جاوا والهند ويعد أكثر الأفلام نجاحا وشهرة حتى الآن.

ويحكي الفيلم قصة البطل فخري الوسيم والأنيق والذي كان يتعين عليه اختيار زوجته من بين أربع سيدات يقعن في حبه على الرغم من اختلافهن وجاذبيتهن جميعا. وينتهي به الأمر بالزواج من عائشة الطالبة الألمانية التركية المحجبة، ولكن حياتهما تنتهي بالفشل بعد اتهامه في قضية اغتصاب وسجنه مع احتمال صدور حكم بإعدامه.

والوحيدة التي يمكنها ان تثبت براءته هي ماريا المسيحية المصرية ولكنها تواجه الموت بعدما جرح قلبها لعلمها بزواجه.وتتوسل اليه عائشة للزواج من ماريا كزوجة ثانية له حتى ينقذها من غيبوبتها لتشهد في صالحه.

«اليونيسكو» تنتقد بشدة فيلم «فتنة»

وجهت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» انتقادات حادة لفيلم «فتنة» المعادي للإسلام الذي أخرجه النائب الهولندي اليميني جيرت فيلدرز. وقال كويشيرو ماتسورا مدير عام اليونسكو أمس في العاصمة الفرنسية باريس إن هذا الفيلم يسيء إلى الإسلام بشكل خاص جدا. وأضاف ماتسورا: «ما من شيء يبرر هذا الأسلوب في التعبير عن الكراهية والتحريض على العنف».

وأكد ماتسورا أنه يضم صوته لصوت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في استنكار هذا الفيلم المسيء للإسلام. وأكد ماتسورا على أهمية مراعاة واحترام المعتقدات الدينية، وقال: «إن القرار الذي أصدره المجلس التنفيذي لليونسكو في أبريل عام 2006 أكد بقوة على أهمية ممارسة حرية الرأي في روح من الاحترام والتفاهم المتبادل». وأوضح ماتسورا أنه يؤيد الأصوات التي تطالب بمزيد من التعقل والحوار بين المجموعات المنتمية إلى ثقافات وديانات مختلفة من أجل تجنب أي تصعيد للموقف الراهن.