قال أحد الموسيقيين عن رائعة فيفالدي «الفصول الأربعة»: نستطيع من موسيقاها أن نرى سقوط الأوراق في الخريف، وعودة الحياة إلى الأشجار في الربيع، أن نلمس كل تبدلات الفصول.وهذا ما يؤكد أن الموسيقى حالة إبداعية تطرح ما يطرحه الأدب، التشكيل، بأدواتها الخاصة، والمستمع الجيد هو من يميز، ما يريد الفنان أن يوصله.

موسيقى فيفالدي كانت حاضرة وذلك الليلة قبل الماضية على مسرح قصر الإمارات في أبوظبي في العرض السابع من عروض مهرجان أبوظبي الخامس للموسيقى والفنون، الذي تقيمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

حضر العرض المستشار زكي نسيبة نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وهدى كانو عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة.

وأحيا الحفل أوركسترا الحجرة الليتوانية بقيادة كاريل مارك تشيشون، حيث عزفت أعمالاً مختلفة لكبار الموسيقيين العالميين من أمثال موزارت وتشايكوفسكي وفيفالدي.

وبرهن عزف سارة شانغ على الكمان في القسم الثاني من الحفل قدرتها على التنويع والإبداع، عندما عزفت «الفصول» الأربعة لفيفالدي ذات الحركات الثلاث في أربعة مقاطع وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء، مما انتزع إعجاب الجمهور وتصفيقه الحار.

واستهلت الأوركسترا بموسيقى موزارت، و«سيرنادا» لتشايكوفسكي التي امتازت بحركاتها الأربع «الافتتاحية والفارس والمرثاة والخاتمة».

أما الفصول الأربعة لفيفالدي «1678 - 1471 » فقد تألقت بها عازفة الكمان الكورية سارة شانغ وجسدت كما أراد فيفالدي عند إبداعه لهذه الموسيقى فصول السنة بدءا من الربيع «الطيور، الغناء، العصافير، الجداول العذبة، العواصف الرقيقة والرعدية التي تمر سريعة، والشجر المزهر والخراف والكلب الأمين» وهي ذات ثلاث حركات تنتهي برقصة الحقول.

كذلك الصيف بعناصره «الشمس المحرقة وشجر الصنوبر المحترق والديك عند الصباح والكمان المنفرد، والذباب والبعوض والعاصفة والمطر» وهي ذات ثلاث حركات أيضاً.

والخريف يعني «الحصاد والرقص والأغنيات، والأبواق والكلاب الغاضبة والطريدة التعبة التي يلاحقها الصيادون، خائفة، مرعوبة» وهي ذات حركات ثلاث.

أما الشتاء فيعني في موسيقى فيفالدي «الثلج والريح الجليدية والأسنان المصطكة والبحث عن الدفء، وهنا تأتي الوتريات لتجسد المطر والكمان الذي يداعب نار المدفأة والخوف من الانزلاق فوق الثلج» إلا أن الربيع آت، وهي حركات ثلاث أيضاً وتناغمت براعة سارة شانغ بالعزف على الكمان، بانسجام، مع الأوركسترا الليتوانية التي يقودها المايسترو تشيشون، ليبرهنوا من جديد أن الموسيقى التي تركها عملاقة الفن لابد أن تحضر في مناسبات كهذه.

أبوظبي ـ عبير يونس