قال محللون إن الصناديق العالمية تواجه مصاعب كبيرة في إدارة استثماراتها في ظل الظروف الحالية التي يعيشها الاقتصاد العالمي. وأكد صندوق التحوط باردوس كابيتال مانيجمنت الذي يملك أصولاً تتجاوز ملياري دولار انه علق خروج المستثمرين في ظل تراجع قيمة بعض استثماراته. وقال باردوس الذي له مراكز في شركتي دلتا ايرلاينز ويونايتد ايرلاينز وكان قد حث الشركتين إلى الاندماج انه علق رد قيمة الاستثمارات «لحماية الصناديق ومستثمريها من الضغوط قصيرة الأجل».
وعادة ما تعلق صناديق التحوط سحب الاستثمارات عندما تجبرها طلبات استرداد على التخلي عن أوراق مالية بأسعار بخسة. وتراجعت في الآونة الأخيرة أسهم دلتا وأيضا يو.ايه.ال كورب الشركة الام ليونايتد ايرلاينز. وأوضح باردوس في بيان «اتخذنا وجهة نظر استثمارية طويلة الآجل. تأثرت الصناديق على نحو غير متناسب باضطرابات السوق في الآونة الأخيرة».
وفي ذات الإطار قال مسؤول من وزارة المالية النرويجية ان صندوقا سياديا نرويجيا يتخذ قرارات طويلة الآجل ومن المرجح أن يبقي على أصول في أذون خزانة أميركية على الرغم من المخاوف في الفترة
الأخيرة بشأن توقعات الاقتصاد الأميركي. وقال مايكل سكانسكي مدير عام إدارة الأصول بوزارة المالية «وزعنا مخاطرنا على نطاق واسع جدا فقد استثمرنا ثلث أموالنا في الولايات المتحدة في الأسهم والسندات وعلى مستوى العالم كان ذلك ثابتا على مدى عشر سنوات».
وأوضح «هذه النسب مستقرة منذ فترة طويلة للغاية ولا تتأثر بتحركات السوق قصيرة الآجل لكن باعتبارات طويلة الآجل جدا». وقال صندوق معاشات التقاعد في كوريا الجنوبية وهو خامس أكبر صندوق سيادي في العالم يوم الخميس الماضي انه سيبتعد عن الاستثمار في أذون الخزانة الأميركية بسبب انخفاض العائد وضعف الدولار. وقال سكانسكي إن الصندوق النرويجي الذي يبلغ حجمه 390 مليار دولار والذي سيصدر تقريره السنوي في وقت لاحق هذا الأسبوع حقق عائدا إجماليا حقيقيا بعد حساب أثر التضخم بلغ 6 .4 بالمئة على مدى أربع سنوات وهو ما يقول انه يعكس مخاطر محدودة نسبيا في إدارة الأموال.
في الأثناء قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية ان مناخ انفتاح وتنافسية الاستثمارات العالمية يسهم في النمو الاقتصادي وان الولايات المتحدة ملتزمة بتشجيع مثل هذه الأجواء.
وقال روبن جيفري وكيل الوزارة لشؤون الاقتصاد والطاقة والزراعة ان العمل جار من جانب صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن صناديق الثروة السيادية وان التصرفات المسؤولة من جانب تلك الصناديق المملوكة لدول ضرورية لكي تتمكن الصناديق من المساهمة في الاقتصاد العالمي.
وأضاف «مناخ الانفتاح والتنافسية العالمي مساهم قوي في النمو الاقتصادي». وأشار جيفري إلى تصريح للرئيس الأميركي جورج بوش بشأن التزام الولايات المتحدة بالانفتاح على الاستثمار وقال «ليس من الصعب إدراك المغزى من وراء ذلك».
وأقر بأن هناك قضايا أمن قومي مرتبطة باستثمارات صناديق الثروة السيادية وقال إن تشريعا جديدا بشأن مراجعة الاستثمارات يقتصر فقط على القضايا الأمنية. وأضاف «كثير من الاعتبارات السياسية والاقتصادية والسياسية مثار جدل. قررت بلادنا النظر إلى قضية الأمن القومي على أساس مستقل».
ووقع الرئيس بوش العام الماضي قانون الاستثمار الأجنبي والأمن القومي الذي ينقح المراجعات الخاصة بالأمن القومي للاستثمارات الحكومية. وتهدف المراجعات التي تجريها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة إلى معالجة أي مخاوف بشأن دوافع سياسية محتملة قد تقف وراء استثمارات الحكومات الأجنبية.
من جهة أخرى كشف وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون عن مشروع واسع لإصلاح الإطار التنظيمي في المجال المالي يعطي تفويضا اكبر للمصرف المركزي الأميركي لكن منتقدي الخطة يتساءلون حول التأثير الفعلي للإجراءات المعلنة.
وقال بولسون «اطارنا التنظيمي الحالي لم يوضع لمواجهة النظام المالي الحديث مع أطرافه المختلفين وتعقيدات الأدوات المالية والتكامل العالمي».
والتنظيمات الحالية هي مجموعة من النصوص المختلفة التي وضعت خلال الأزمات المتتالية التي شهدتها الولايات المتحدة منذ الأزمة الاقتصادية الكبرى.
ووضع الجزء الأكبر من التشريعات غداة الأزمة الاقتصادية الكبرى في الثلاثينات لكنها كما قال بولسون لم تعد مناسبة لنظام مالي بالغ التعقيد وغير متجانس ويشهد عولمة واسعة. وفي حين تتواجد هيئات مختلفة غالبا ما تتداخل صلاحياتها في ما بينها، تفلت أجزاء كاملة من النشاط المالي ولا سيما المنتجات المعقدة جدا التي أدت إلى الأزمة الحالية من اي نصوص وتشريعات قانونية.
ويهدف مشروع الإصلاح وهو الأكثر طموحا منذ ثلاثينات القرن الماضي إلى إزالة الازدواجية في النظام والى سد الثغرات مع إجراءات موزعة على الأمد القصير والمتوسط والطويل. والجانب الأبرز في الإجراءات المقترحة هو على الأرجح تكليف الاحتياطي الأميركي تفويضا اكبر بكثير لمراقبة النظام المالي.
وقال بولسون «نظرا إلى دوره التقليدي في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي فإن الاحتياطي الفدرالي هو الخيار الطبيعي لتولي المهمة الكبيرة المتمثلة بتنظيم استقرار الأسواق». وفي إطار النظام الجديد الذي تقترحه وزارة الخزانة يمكن للاحتياطي الفدرالي «مراقبة المخاطر التي تحدق في القطاع المالي برمته» بما في ذلك مصارف الاستثمار وشركات التأمين وصناديق الاستثمار العالية المخاطر (هيدج فاندز) في حين ان مهمته الحالية تقتصر خصوصا على المصارف التجارية.
ومن بين الإجراءات الأخرى المعلنة انشاء وكالة مراقبة القروض العقارية والدمج بين «سيكيورتيز اند اكستشينج كوميشين» وهي هيئة تنظيم الأسواق المالية وبين «كوموديتيز فيوتشرز ترايدينغ كوميشين» هيئة تنظيم أسواق المواد الأولية.
لكن منتقدي المشروع يتساءلون من الآن حول التأثير الفعلي لهذا الإعلان. فمن جهة لن تدخل الإصلاحات المنوي اعتمادها حيز التنفيذ قبل أشهر طويلة وليس قبل انتهاء الأزمة المالية الحالية على ما أوضح بولسون. وقالت المرشحة الديمقراطية إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون «أعلنوا خطة تأتي متأخرة وغير كافية».
من جهة أخرى فإن الفكرة وراء الخطة ليس منع تكرار الأزمة الحالية. فالمشروع قيد الدرس منذ مارس 2007 قبل بدء الاضطرابات المالية، وقد آتى بسبب شكاوى الشركات خصوصا من ثقل الإطار التنظيمي. وأسف بول كروغمان كاتب الافتتاحية في صحيفة «نيويورك تايمز» لكون «الحكومة لم تفهم شيئاً من الأزمة الحالية لكن لأسباب سياسية يجب ان تظهر وكأنها تقوم بشيء ما».
وتساءل البعض أيضا على الصلاحيات التي أعطيت للاحتياطي الفدرالي. وقال بولسون ان المصرف المركزي سيمنح «صلاحيات واسعة» و«السلطة الضرورية» للتدخل في حال وجود «مخاطر على استقرارنا المالي». لكن المشروع يبقى مبهما حول هذه السلطة وحجمها وهو أمر حاسم.
شرق آسيا تواجه أوقاتاً صعبة ونموها مرشح للتباطؤ
قال البنك الدولي ان منطقة شرق آسيا ستواجه اوقاتا صعبة في عام 2008 اذ يؤدي تراجع الصادرات وخفض الإنفاق في قطاع الأعمال لتباطؤ النمو الاقتصادي في وقت تدفع فيه أسعار المواد الغذائية الاخذة في الارتفاع معدلات التضخم للصعود.
وفي تقريره نصف السنوي الصادر أمس توقع البنك الدولي أن يبلغ معدل النمو في شرق آسيا 3 .7 في المئة باستثناء اليابان.
كما ان آسيا النامية باستثناء سنغافورة وهونج كونج وكوريا الجنوبية وتايوان ستنمو بنسبة 6 .8 في المئة وهو أقل معدل نمو منذ عام 2002 مقارنة مع 2 .10 في المئة في عام 2007 الذي كان أسرع معدل نمو منذ أوائل التسعينات.
ويفترض البنك أن ينمو الاقتصاد الأميركي بمعدل بين 5 .0 في المئة و4 .1 في المئة هذا العام انخفاضا من 2 .2 في المئة في 2007 وأن تسجل منطقة اليورو نموا بين بين 3 .1 و7 .1 في المئة مقابل 7 .2 في المئة في 2007. وتوقع البنك ان ينخفض معدل النمو في الصين دون عشرة بالمئة في 2008 بعد تجاوز العشرة بالمئة على مدار خمسة اعوام.
وذكر البنك أن التصدير لأسواق خارج الولايات المتحدة والطلب المحلي ساهم في تنشيط النمو في آسيا في النصف الأخير من 2007. وزاد الانفاق على الاستهلاك الخاص وكان الإنفاق في قطاع الأعمال قويا في الصين واندونيسيا وفيتنام. وأشار البنك إلى أن الإنفاق على الاستثمار قد يتباطأ هذا العام لكنه قد يبدي مرونة اكبر من تلك التي أظهرها إبان موجة كساد في عام 2001 بسبب مستويات أعلى لاستغلال الطاقات الإنتاجية وميزانيات أقوى للشركات.
«يو بي اس» يشطب 19 مليار دولار إضافية
شطب بنك «يو بي اس» أصولاً إضافية قيمتها 19 مليار دولار وهو ما سبب خسائر صافية قدرها 12 مليار فرنك سويسري (03 .12 مليار دولار) في الربع الأول من العام، وقال انه سيسعى إلى إضافة رأسمال جديد قدره 15 مليار فرنك من خلال إصدار حقوق للمساهمين. وتوجه هذه الخطوات التي كانت متوقعة على نطاق واسع ضربة جديدة إلى أكبر مدير للثروة في العالم والبنك الأوروبي الأكثر تضرراً حتى الآن من أزمة الائتمان فيما لا يزال يرزح تحت وطأة استثمارات متعثرة بمليارات الدولارات.
وقال «يو بي اس» في بيان إن مارسل اوسبل رئيس مجلس إدارة البنك لن يسعى إلى إعادة انتخابه. وأوضح أيضاً أنه سينشئ وحدة جديدة للتعامل مع الأصول المتداعية بعد تدهور مراكزه المرتبطة بالرهن العقاري في الربع الأول في اتجاه واضح لوضع حد للأزمة التي هوت بالثقة في البنك السويسري. وتمكنت المجموعة من تقليص بعض مراكزها في الديون المتعثرة إلا أن مخاطر أخرى محتملة تنامت وتدهور بصورة أكبر مركزها الكلي إزاء أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة.
ويأتي حجم الأصول المشطوبة متفقاً مع أعلى التوقعات وبخلاف ما شطب من قبل من أصول بقيمة 4 .18 مليار دولار نتجت عن أزمة الرهن العقاري العام الماضي التي أرغمت البنك بالفعل في فبراير على أن يطلب من حملة الأسهم الموافقة على إجراءات لزيادة لرأس المال قدرها 19 مليار فرنك. ويسمح إنشاء وحدة خاصة باحتواء مشكلة الائتمان في قسم خاص مما يتيح للإدارة التركيز على عمليات مربحة للمجموعة وان يحدد المستثمرون قيمة لها.
ويحتاج البنك لقاعدة رأسمال قوية لدعم نشاط إدارة الثروة لعملاء أغنياء يبدون درجة أقل من التسامح من المؤسسات الاستثمارية تجاه الخسائر وتزعجهم بسهولة أي عناوين سلبية. وذكر البنك أن بيتر كورير وهو مستشار عام البنك الحالي وعضو مجلس الإدارة منذ عام 2002 سيخلف اوسبل في رئاسة مجلس إدارة البنك. وقال اوسبل «ذكرت دائماً انني سأتحمل في النهاية مسؤولية وضع البنك. تمكنا من علاج أكثر مشكلات الشركة إلحاحاً». وتوقع محللون ان يشطب البنك مبلغاً إضافياً في عام 2008 بين 10 و20 مليار فرنك. وجاءت المبالغ المشطوبة عند الحد الأعلى للتوقعات.
تراجع ثقة المستثمرين في الاقتصاد الياباني
سجلت ثقة المستثمرين في الاقتصاد الياباني خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي تراجعا واضحا مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي وفقا للمسح ربع السنوي الذي نشرت نتائجه أمس. وهذا التراجع ربع السنوي هو الثاني على التوالي في ظل تزايد القلق من تداعيات دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة الركود وأزمة الائتمان العالمية.
وبلغ مؤشر ثقة الشركات الصناعية الكبرى في الاقتصاد الياباني وفقا للتقرير ربع السنوي الذي يصدره بنك اليابان المركزي 11 نقطة مقابل 19 نقطة خلال الربع الأخير من العام الماضي، في حين تراجع مؤشر الثقة للشركات الكبرى غير الصناعية من 19 نقطة إلى 12 نقطة خلال الربع الأول من العام الحالي. ويقيس المؤشر الفارق بين النسبة المئوية للشركات التي ترى أن حالة الاقتصاد جيدة والنسبة التي ترى حالة الاقتصاد سيئة.
