توقع خبراء في قطاع التأمين أن تتجاوز خسائر شركات التأمين جراء الحريق الأخير في منطقة القوز الصناعية أكثر من 600 مليون درهم وسط استمرار عملية تقييم الخسائر التي نجمت عن احتراق أكثر من 70 مستودعا في المنطقة.
وقال الخبراء إن تزايد أعداد الحرائق خلال السنوات الماضية يزيد من قلق شركات التأمين وشركات إعادة التأمين العالمية حول إجراءات إدارة المخاطر التي تتخذها الشركات والسلطات المختصة، ما يدفع بشركات إعادة التأمين إلى التشدد في شروط اتفاقيات إعادة التأمين مع الشركات الوطنية. وأضافوا انه من السابق لأوانه تحديد الرقم الدقيق لحجم الخسائر التي ستتكبدها شركات التأمين، وان الرقم سيزيد بالتأكيد على 600 مليون درهم. مشيرين إلى ان الحريق الأخير يشكل ضربة موجعة لصناعة التأمين، ليس فقط في حجم الخسائر ولكن في سمعة سوق التأمين ككل في الدولة. وطالبوا بتشديد إجراءات ومعايير السلامة والأمن على جميع الشركات بهدف تجنب المزيد من الكوارث في المستقبل مع ضرورة عمل التفتيشات الدورية المنتظمة سواء من قبل أجهزة الدفاع المدني أو من قبل شركات التأمين أنفسها. وبالإضافة إلى خسائر الحريق الأخير في منطقة القوز في دبي شهدت الدولة سلسلة من الحوادث التي سببت خسائر بالملايين لشركات التأمين لعل ابرزها الحادث المروري على طريق أبوظبي والأمطار التي اجتاحت الدولة بداية العام الحالي.
سمعة الدولة قبل حجم الخسائر ... ويقول عبد المطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين ان سمعة الدولة وسمعة قطاع التأمين تأتي أولا قبل الحديث عن حجم الخسائر خصوصا مع تزايد مثل هذه الحوادث في الدولة خصوصا الحرائق، ما يتطلب وضع مزيد من الضوابط ليس من قبل السلطات المختصة بل من قبل شركات التأمين نفسها لضمان مصالح جميع الأطراف. وأكد مصطفى أن مسؤولية الحريق الأخير هي مسؤولية مشتركة تتحملها جميع الأطراف ذلك أن شركات التأمين مثلا مطالبة بالتأكد من وجود جميع شروط ومعايير السلامة في مثل هذه المستودعات والمخازن والشركات قبل قبولها بالتغطية التأمينية، مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة كشفت عن أن بعض الحرائق تحدث لأسباب غياب شروط السلامة وهنا يأتي دور الكشف الدوري سواء من قبل شركات التأمين أو الدفاع المدني بهدف تحسين الخطر أو إدارة الخطر.
وأوضح ان معيدي التأمين والشركات العالمية ستضطر بالطبع إلى التشدد في شروط إعادة التأمين مع الشركات المحلية عند تجديد اتفاقيات الإعادة، وقد تفرض شروطا قاسية على الشركات المحلية، موضحا ان الإجراءات المتبعة في الدولة تراعي أعلى المعايير العالمية، لكن المطلوب تعزيز هذه الإجراءات والتفتيش الدوري وتعاون جميع الأطراف المعنية بحيث تكون المسؤولية جماعية للحفاظ على إمكانات ومكاسب صناعة التأمين في الدولة التي حققت الكثير من الإنجازات دون ان يكون الهم الأول الحصول على الربح أو التغطية التأمينية المناسبة، وهي هدف ثانوي.
شهادة الاستيفاء قبل التأمين
ومن جهته طالب عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين بعدم قبول أي عقد تأميني من أي شركة تجارية ما لم تحصل تلك الشركة على شهادة استيفاء لكل الشروط من إدارة الدفاع المدني المختصة، موضحا أن هناك تعليمات مشددة من قبل إدارة الدفاع المدني ووزارة الاقتصاد والأجهزة المختصة موجهة إلى شركات التأمين بهذا الخصوص.
وقال إن عددا من شركات التأمين لا تراعي هذه التعليمات وتلجأ في بعض الأحيان إلى تغطيات تأمينية وإصدار بوالص تأمينية لا تراعى فيها معايير الأمن والسلامة ويكون همها الأول الحصول على السيولة.
مليار درهم خسائر القطاع في الربع الأول
وقال ان خسائر قطاع التأمين خلال الربع الأول من العام الحالي 2008 زادت على مليار درهم بفعل سلسلة من الحوادث ومنها حريق القوز الأخير والحادث المروري في أبوظبي والأمطار التي شهدتها الدولة بداية العام إضافة إلى الحوادث المتفرقة، ما يعني ان قطاع التأمين سيواجه عاما صعبا للغاية بفعل هذه الخسائر دون ان ننسى ان صناعة التأمين هي بحد ذاتها صناعة مخاطر.
وأضاف ان سوق إعادة التأمين العالمي ممثلا بالشركات الكبرى التي تتعامل مع الشركات المحلية سيبدأ بمراجعة للأخطار في سوق الإمارات وتقييم مستوياتها وإعادة النظر في الشروط الممنوحة للشركات المحلية خصوصا عند تجديد الاتفاقيات مطلع يوليو المقبل، ما سينعكس سلبا على الشركات الوطنية ويزيد من الضغوطات عليها.
وعلمت «البيان» ان بعض شركات التأمين بدأت بتلقي المطالبات في الحريق الأخير وهناك شركة وطنية واحدة تلقت مطالبات بمبلغ يصل إلى 150 مليون درهم عن حادثة الحريق وحده وشركة أخرى تلقت مطالبات بـ 20 مليون درهم عن الحادث المروري في أبوظبي الأمر الذي يستدعي إجراءات حازمة لإدارة المخاطر.
ندوة تأمينات الحريق تفتتح اليوم
وتنظم جمعية الإمارات للتأمين اليوم ندوة (تأمينات أخطار الحريق ـ التأمين والتحقيق في حوادث الحريق والسلامة المهنية) بحضور اللواء الركن محمد سالم بن كردوس العامري مدير عام الإدارة العامة للدفاع المدني (بوزارة الداخلية) وشركتي اليانس الألمانية وسويس ري السويسرية.
ويلقي الشيخ فيصل القاسمي الضوء على الأسس العامة للوقاية من الحريق وقواعد السلامة والأمان وضرورة إيجاد الآلية اللازمة بشأن ربط إجراء التأمين على المصانع والمنشآت الحيوية الأخرى وبين حصول هذه المنشآت على شهادات من إدارات الدفاع المدني تثبت وتؤكد تلبية هذه المنشآت لشروط الأمن والسلامة والذي سيسهم إلى حد كبير في الحد من الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني وضرورة التزام أصحاب المصانع والمنشآت والمستودعات والشركات الصناعية غير الملتزمة باشتراطات الأمن والسلامة والتي ينجم عن تجاهلها وقوع حوادث حريق، وذلك حفاظاً على العمال في هذه المنشآت.
إضافة إلى الحفاظ على الممتلكات العامة وحماية البيئة من التلوث، حيث إن حوادث الحريق التي شهدتها المناطق الصناعية بالدولة تعد خطراً يهدد حياة الناس، إضافة إلى تعريض حياة رجال الدفاع المدني للخطر.
كما تشتمل الندوة على مناقشة وتحليل وطرح وجهات نظر الجهات المعنية الفنية والقانونية خصوصا بعد الحريق الأخير وتكرار مثل هذه الحوادث.
دبي ـ علي الصمادي


