أكد تقرير لمؤسسة بلاك روك للاستشارات المالية ان هذا العام قد ابتدأ صعباً. فالاضطرابات المرتبطة بالائتمان والضبابية في الأسواق تحملنا على ان نتفحص عن كثب البيئة الاقتصادية الحاضرة ونشرك المستثمرين في آرائنا حيث نعتقد ان ثمة فرصاً للاستثمار يمكن ان تتوافر في الحقبة الطالعة.
لا يزال عام 2008 حتى الآن تسيطر عليه التقلبات العنيفة ويزداد فيه الميل إلى الابتعاد عن المخاطرة. فالافتقار إلى اتجاه واضح في المعطيات الاقتصادية الاوروبية أضحى لغزاً محيّراً ولكن ان ما يغاير ويثير الدهشة هو نتائج الاستطلاع الذي أجري في شباط لرجال الأعمال في ألمانيا. فقد أظهرهم أكثر تفاؤلاً وأقوى مما يبدون في غير مقاييس للثقة بالمستقبل.
ان جزءاً من التشاؤم العام يمكن شرحه بالتدني المتزايد بشعور الأسرة ومنتجي الخدمات بعكس ما يتوقعه الصناعيون وبخاصة في ألمانيا. ان النمو الاقتصادي في الوقت الحاضر يقترب من 2% سنوياً او أكثر بقليل. واننا نتوقع مزيداً من الاعتدال وبلوغ نطاق من النمو يتراوح بين 1,5% و2%. إذن ستكون الخلفية الاقتصادية بالأحرى صعبة ولكن الركود غير متوقع.
على صعيد السياسة النقدية نترقب ان يكون الخطاب أكثر نعومة من الآن فصاعداً. غير اننا لا نزال ننظر إلى إمكانية ان يخفض البنك المركزي الأوروبي معدل الفائدة في النصف الاول من العام غير مرجّح في ظل غياب أخبار اقتصادية أكثر سوءاً او في حال حصول اختلالات مالية. إننا ننظر إلى الوضع الشامل للسياسة النقدية الأوروبية بأنه يقترب من الحيادي ولكن من الواضح هو غير متشدد.
وعلى العموم، ان تقييمات الأسهم الأوروبية أصبحت أرخص بكثير وان مكررات السعر إلى الربح بالسهم تدور في خانة العشرات وتقترب من أدنى مستويات 1988.
يضاف إلى ذلك ان تقييم الاسهم مقابل السندات قد تغيرت جذرياً: فعلاوات الأخطار في قعر أسعار الأسهم، في الشهر الماضي، كانت حتى أعلى من الظروف الصعبة في 2002 وفي مطلع 2003. فالتقييمات في كثير من الحالات تدعمها توزيعات من الأرباح جذابة وإعادة شراء مهمة ولا نعتقد ان هناك اي تقييد على التقييم في الاسهم الأوروبية.
لانزال ايجابيين ازاء مستقبل منطقة اليورو وفي نظرنا هناك تركيز متجدد على العوامل الخاصة المؤثرة بالأسهم في أوروبا، بعد فترة سيطر على الأسواق قلق المستثمرين من تدهور النظرة إلى المستقبل الاقتصادي الكلي. ونرى كثيراً من الفرص عبر مجالات واسعة من القطاعات. كما نتوقع صعوداً مهماً بالأسعار عن المستويات الحاضرة. وحسب العادة، نركز على اكتشاف شركات يقودها مديرون ذوو خبرة ولهم ماض حافل يشهد بالتزامهم نحو المساهمين.
ان إصلاح بنيوية الشركات والاستثمار في الطلب المتنامي في الأسواق الناشئة يؤلفان موضوعاً محورياً فاعلاً في أداء الصندوق الاستثماري ونشاهد كلا العاملين قيد التنفيذ في ألمانيا التي نعتبرها البلد الاكثر اهمية. ففي ألمانيا، نجد شركات صناعية، على الأخص، في وضع جيد للاستفادة من الفرص التي تعزز الانتاجية والتصريف في اوروبا الشرقية (وفي الأسواق الناشئة وفي آسيا وأميركا اللاتينية) لا سيما في البضائع المعمرة التي تحتاج لها في هذه المرحلة من نموها.
وفي المحصلة، ان العوامل الايجابية تشمل الطلب القوي في أوروبا الشرقية وفي الأسواق الناشئة في آسيا وأميركا اللاتينية والتقييمات الداعمة والميزانيات القوية والفرص البنيوية.
اما العوامل السلبية فهي ارتفاع سعر اليورو الذي يمكن ان يضغط على أرباح الشركات في بعض القطاعات وتباطؤ في النمو يتوسع ويمكن ان يتحول إلى ضعف اقتصادي راسخ يتطور مع المزيد من الاضطراب في الأسواق المالية كما ان الخوف من التضخم يحد من مرونة البنك المركزي الأوروبي.
دبي ـ «البيان»: