قد يكون انحسار الطبقة الوسطى وتدهور واقعها المعيشي أحد أبرز الإشكالات الاجتماعية التي تعاني منها المنطقة العربية بشكل عام، وهو الإشكال الأساسي الذي تتمحور حوله أحداث المسلسل السوري الجديد «يوم ممطر آخر» الذي انتهى تصويره مؤخراً عن سيناريو يم مشهدي وإخراج رشا شربتجي وإنتاج شركة طارق زعيتر وشركاه.

وينتمي المسلسل إلى جهة الدراما الاجتماعية المعاصرة، وإذ يرصد في حلقاته الثلاثين أحوال الطبقة الوسطى، فهو يفعل ذلك من خلال تناوله يوميات مجموعة من الشخصيات المتعلمة التي تبحث عن فرص العمل وتحقيق الذات في العاصمة دمشق.

وبذلك يفتح عوالم الأجيال الشابة، يقف عند أحلامها وأزماتها، يصوّر تخبطها وتناقضاتها وسط الظروف المعيشية الصعبة، يدخل في صلب العلاقات الاجتماعية والعاطفية، يجول في مناطق القلق والإحباط والحب، يثير الأسئلة حول أسباب الإخفاق والنجاح، يفتش عن البدائل والحلول، ويتساءل في نهاية المطاف: هل بات العمل خارج الحدود هو الخيار الأمثل أمام جيل يبحث عن مكان لائق له في الحياة؟

تندرج أحداث المسلسل الأساسية في مسارين دراميين رئيسيين، يرسم المسار الأول وضع أفراد أسرة كامل (عبدالهادي الصباغ) بينما يرسم المسار الثاني أفراد عائلة جوري (سمر سامي) حيث يتقاطع مصير هاتين العائلتين بالمصادفة، حين يتوفى زوج جوري وتحتاج إلى محام من أجل إجراءات الإرث، فتلتقي بكامل وتبدأ علاقة شفافة بينهما.

ويضم العمل في سياقه ثمان وثلاثين شخصية بين أساسية وثانوية، معظمها ينتمي إلى الشريحة الشابة المتعلمة، أما الشخصيات الأساسية فهي تلك التي تنضوي في إطار عائلتي كامل وجوري، ولكل من هؤلاء ظروفه المختلفة وإشكالاته الخاصة التي يعاني منها، فعائلة المحامي كامل تتكون من خمسة أفراد هم: عمار، سلافة، بديعة، هيلين وخزامى، وعمار (وائل رمضان) هو الابن البكر الذي تربطه علاقة سيئة بوالده.

وهو مخرج سينمائي فقير ومحبط ومنسي في غرفة باردة من غرف المؤسسة العامة للسينما، وأخته سلافة (قمر خلف) تعيش وضعاً مادياً مريحاً، لكن حياتها الزوجية مهددة دوماً بسوء الفهم والشجارات العقيمة بعد مرور عشر سنوات على زواجها، والأخت الثالثة هيلين (صفاء سلطان) طبية الأسنان المقيمة في السعودية التي ترتبط بعلاقة حميمة مع زوجها عاصم (محمد قنوع) لكنها تحصل على ضعف ما يجنيه الزوج، ما يخلق بعض الحساسيات بينهما.

إضافة إلى أزمة خدمة العلم والعلاقة مع العائلة، وبديعة (لورا أبو أسعد) تحلم بزواج صادق ومتين، لكنها تستعيض عن ذلك بعلاقات الإنترنت بعد أن تفشل في تحقيق حلمها، أما الأخت الصغرى خزامى (سلاف فواخرجي) الخريجة الجديدة من كلية الآثار والمتاحف فهي متخبطة، وتشعر بأن الآخرين هم الذين يحددون خياراتها، بدءاً من والدها القاسي، وانتهاء بزوجها المتيم بها ومع ذلك فهو يضربها تعويضاً عن الإذلال الذي يعانيه في الخارج.

أما عائلة جوري فهي تتكون من رحاب (كندة حنا) الخريجة الجديدة من المعهد المسرحي والمفعمة بالحلم، ومها (سلافة معمار) خريجة الأدب الفرنسي والمتيمة بشاب مسيحي، ومع هذه الشخصية يفتح المسلسل واحدة من أكثر الإشكالات الاجتماعية تعقيداً وخطورة، إشكال الزواج بشخص من دين آخر، ثم مصير الأبناء ومن بعدها قضية الإرث.

دمشق ـ تهامة الجندي