توقعت صحيفة وول ستريت جورنال ان تفقد المكسيك مكانتها العالمية كبلد من كبار الدول المنتجة للنفط حيث ينخفض إنتاجها ومن المتوقع ان تتوقف عن التصدير خلال سنوات قليلة.
واعتبرت الصحيفة الأميركية أن هذا نبأ سيئ للعالم وخاصة لأميركا لان المكسيك تمثل احد أهم المصادر الثلاثة للنفط للولايات المتحدة الأميركية. وإذا لم تتحسن الأمور في المكسيك سوف يزداد اعتماد أميركا على الشرق الأوسط.
وتوقعت الصحيفة الا تنجح جهود تحسين إنتاج النفط في المكسيك بسبب عاملين هامين هما عملية التأميم وتطبيق الرأسمالية المخلوط بالمحسوبية ودللت الصحيفة على ذلك بأن الرئيس المكسيكي يحاول التوصل إلى اتفاقية مع شركات النفط الخاصة لكي تعمل مع الشركة الوطنية للنفط بتروليوس من اجل استكشاف رواسب وحقول نفطية جديدة. ومع ارتفاع سعر النفط 60% مقارنة بالعام الماضي فإن رفع إنتاج النفط المكسيكي سوف يكون نعمة على الاقتصاد الوطني والحكومة.
والجانب التأميمي من المعادلة معروف. ففي عام 1938 غيرت المكسيك في تاريخ النفط عندما أصبحت أول دولة تطرد شركات النفط الخاصة. وفي ذاك الوقت اصطف الشعب المكسيكي الفقير للتبرع بمجوهراته ودجاجه لمساعدة الحكومة للدفع للشركات الأجنبية.
وإلغاء الامتيازات النفطية الأجنبية في البلاد، الذي أدرج بعد ذلك في الكتب الدراسية، هو ما جعل المكسيك تشعر لأول مرة بأنها دولة مستقلة.
وهدد زعيم الحزب اليساري اندريه مانويل لوبيز الحكومة بالاحتجاجات واحتمال أعمال العنف إذا تم تخصيص الطاقة. وقال لوبيز أمام آلاف المحتجين إذا أعطت الحكومة امتيازات لشركات القطاع الخاص سواء كان وطنيا أو أجنبيا فلن يكون هناك وسيلة لتحسين مستوى حياة وعمل الشعب المكسيكي وسوف يلغي ذلك أي احتمال لتغير المكسيك بالطرق السلمية.
أما العامل الآخر الذي يؤخر تقدم قطاع الطاقة في المكسيك هو تركة التطبيق الخاطئ للرأسمالية واختلاطها بالمحسوبية. وغالبية الاقتصاد المكسيكي يقوم على شركات عائلية تتحكم من فترة طويلة في القطاعات التي تعمل بها وتقضي على أي منافسة وتفرض على المستهلك أسعارا مرتفعة. وتعتمد تلك الشركات على الأصدقاء في الحكومة لضمان وجود لوائح لصالحها والفوز بالعقود تحت أي ظرف ولا تهتم بأعمال الخير واشتهر عنها التهرب من الضرائب.
ونتيجة ذلك ان العديد من شعب المكسيك لا يأبه بالقطاع الخاص ولا يعتقد ان الرأسمالية شيء عظيم أو حتى هام. وتفيد استطلاعات الرأي ان الشعب المكسيكي يعارض ترك القطاع الخاص المكسيكي يستثمر في الطاقة لأنه يعتبره قطاعا أجنبيا.
وتجربة المكسيك مع الخصخصة توضح ان الحكومة كانت تحابي بعض رجال الأعمال عندما باعت لهم شركات القطاع العام. ويقول جورج بوينديا المسؤول في شركة ايبسوس بيمسا المكسيك (فرنسية الأصل) أن شعب المكسيك يربط الشركات الخاصة بارتفاع الأسعار ولا يريدون ان يرتفع سعر الوقود. ويرى الكثير من أهل المكسيك انه من الأفضل ان تدير الحكومة الشركات حتى لو قدمت خدمة سيئة. وسبب ذلك أن الكثير من الشعب يحصل على الكهرباء بسعر مدعوم. وحافظت الحكومة على سعر الوقود مدعوما أيضاً للسائقين وهو أمر سهل بالنسبة للشركة الحكومية المحتكرة في الطاقة.
والعلاقة غير السوية بين الشركات والحكومة أدت إلى عدم تعليق الآمال على تغيير سياسات الطاقة في البلاد. وتعرض وزير الداخلية خوان كاميلو للنقد مؤخرا عندما اتضح ان أسرته تدير شركة استفادت من عقود مع شركة النفط الوطنية.
ترجمة: اشرف رفيق