قال بيت الاستثمار العالمي جلوبل في تقرير صدر عنه أمس، إن إصدار شهادات الإيداع وإعادة شرائها من أكثر الطرق المستخدمة من قبل البنك المركزي الإماراتي للتحكم بعرض النقد. وسابقا، كان هناك تخفيض كبير على الخصوم الخاصة بشهادات الإيداع التي يصدرها مصرف الإمارات المركزي. حيث إن البنك إما كان يطرح إصدارات اقل من شهادات الإيداع أو أنه كان يقوم بإعادة شرائها من السوق، مما يؤدي بالتالي إلى زيادة عرض النقد.
وشهدت هذه السياسة مؤخرا بعض التغيرات نتيجة للضغوط التضخمية التي يواجهها الاقتصاد الإماراتي. ونظرا لإصرار المصرف المركزي على ربط الدرهم بالدولار، وما يتتبع ذلك من خفض في أسعار الفائدة لتتماشى مع أسعار الفائدة الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي، تعين على المركزي الاعتماد على إصدار شهادات الإيداع من أجل امتصاص السيولة الفائضة في السوق.
وخلال التسعة أشهر الأولى من العام 2007 قام البنك المركزي بطرح كمية كبيرة من شهادات الإيداع بلغت قيمتها 7, 58 مليار درهم مقابل 3, 11 مليار درهم في العام 2006 بأكمله. وقد بلغ إجمالي الرصيد القائم لهذه الشهادات 91 مليار درهم في نهاية الربع الثالث من العام 2007.
ارتباط الدرهم بالدولار
تواصل العملة الإماراتية الحفاظ على ارتباطها بالدولار، ويتولى مصرف الإمارات المركزي ضبط معدل نمو عرض النقد من خلال تعديل أسعار الفائدة بما يتوافق مع أسعار الفائدة الأميركية، بإصدار شهادات إيداع للبنوك التجارية، بالإضافة إلى استخدام أدوات مالية أخرى.
ونظرا لربط الدرهم بالدولار الأميركي والانتقال الكامل لرؤوس الأموال، فإن أسعار الفائدة الاسمية في السوق المحلي قد تتبعت عن كثب خطى أسعار الفائدة المماثلة في الولايات المتحدة. ووفقا لذلك، ارتفعت أسعار الفائدة على الودائع بين المصارف لمدة 3 أشهر من 8, 4% في الربع الأول من العام 2006 إلى 5, 5% بنهاية العام 2006.
وعلى الرغم من ذلك، إلا أن أسعار الفائدة انخفضت منذ ذلك الحين لتصل إلى 2, 5% في نهاية الربع الثالث من العام 2007. هذا واتبعت أسعار الفائدة على الودائع لمدة 3 أشهر نفس الاتجاه التصاعدي، حيث ارتفعت ارتفاعا كبيرا من 9, 3% في الربع الأول من العام 2006 إلى 4, 4% في نهاية العام 2006، ومن ثم انخفضت تدريجيا لتصل إلى 2, 4% في نهاية الربع الثالث من العام 2007، وهو ما يتماشى مع سيناريو انخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وعقب قرار المجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في شهر يناير من العام 2008 الجاري، قام أيضا مصرف الإمارات المركزي بخفض سعر إعادة الشراء بمعدل 75, 0% ليصل إلى 5, 3% في الثاني والعشرين من شهر يناير من العام 2008 واتبع من جديد خطى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حيث خفض سعر إعادة الشراء بواقع 50 نقطة أساس في نهاية شهر يناير. وقام الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر إعادة الشراء مجددا بمقدار 75 نقطة أساس ليصل إلى 25, 2% في الثامن عشر من شهر مارس 2008.
كما قام مصرف الإمارات المركزي بتخفيض أسعار الإيداع لتصل إلى 25, 2% ولكنه أبقى أسعار الخصم والإقراض بدون تغيير. شهدت أسعار الفائدة على قروض الأعمال، التي كانت قد ارتفعت من 9, 7% خلال الربع الأول من العام 2006 إلى 1, 8% في نهاية الربع الأول من العام 2007، انخفاضا حادا لتصل إلى 5, 7% في الربع الثاني من العام 2007. ومع ذلك، عاودت أسعار الفائدة الارتفاع وبلغت 8, 7% في نهاية الربع الثالث من العام 2007.
أدى ارتفاع معدل التضخم وبيئة أسعار الفائدة المنخفضة إلى تزايد معدّل الفائدة الحقيقية السلبي. وساعد ذلك بالإضافة إلى السياسة النقدية التوسعية على تسارع معدلات نمو الائتمان وتزايد النشاط الاقتصادي مما نتج عنه زيادة الضغوط التضخمية.
أظهر عرض النقد فئة ح2 أداء إيجابيا ثابتا خلال الأعوام القليلة الماضية؛ حيث نما عرض النقد ح2 بمعدلات مرتفعة على نحو استثنائي خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2007، وهو ما يعزى في المقام الأول إلى زيادة الودائع لأجل والودائع الادخارية للقطاع الخاص (شبه النقد) بالإضافة إلى الودائع النقدية.
وظلت العملة المتداولة ثابتة خلال الربع الأول من العام 2007 بالمقارنة مع الربع الرابع من العام 2006، إلا أنها ارتفعت بعد ذلك خلال الربع الثاني من العام 2007 وصولا إلى 0, 29 مليار درهم إماراتي في نهاية الربع الثالث من العام 2007. وبالتماشي مع ارتفاع الودائع تحت الطلب، نما النقد فئة ح1 بحوالي 31% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2007 بالمقارنة مع النمو المسجل في نهاية العام 2006 والبالغ 2, 157 مليار درهم إماراتي.
وخلال التسعة شهور الأولى من العام 2007، شهد شبه النقد ارتفاعا بلغت نسبته 2, 25% مقارنة بمستويات نهاية العام 2006. في حين ازداد عرض النقد بمفهومه الواسع ح2 من 3, 399 مليار درهم في نهاية العام 2006 إلى 0, 507 مليارات درهم في نهاية الربع الثالث من العام 2007، بارتفاع بلغت نسبته 0, 27 في المئة. كما شهد عرض النقد فئة ح3 ارتفاعا ثابتا والذي يعزى بصفة أساسية إلى الزيادة الكبيرة في ودائع عرض النقد فئة ح2 خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2007. ومن ناحية أخرى، شهدت الودائع الحكومية انخفاضا طفيفا خلال الربع الأول من العام 2007، ولكنَّها استعادت نموها وسجل عرض النقد فئة ح3 نموا بلغت نسبته 0, 23% مقارنة بأرقام نهاية العام 2006.
نمو الائتمان والطلب الثابت
ساهم الائتمان المصرفي القوي في الاتجاه التوسعي للسوق. وأظهرت العوامل المؤثرة على النقد بمفهومه الواسع بأن تأثير صافي الموجودات الأجنبية كان انكماشيا؛ حيث انخفض بنسبة 7, 6% في العام 2006 بالمقارنة مع العام 2005، ثم انخفض مرة أخرى بنسبة 4, 2% خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2007. ومن ناحية أخرى، جاء تأثير صافي الائتمان المحلي على عرض النقد بمفهومه الواسع ح2 توسعيا، حيث ارتفع أول مرة في العام 2006 بنسبة 0, 55% ثم ارتفع بعد ذلك بنسبة 7, 45% خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2007.
وشهدت مطالبات البنوك على القطاع الخاص نموا سريعا بلغت نسبته 9, 32% في العام 2006 وصولا إلى 8, 385 مليار درهم إماراتي ثم ارتفعت بعد ذلك بنسبة 7, 22% لتصل إلى 4, 473 مليار درهم إماراتي في نهاية الربع الثالث من العام 2007. ويشير هذا النمو، الذي تجاوز معدلات النمو الثنائية الرقم المسجلة في العامين السابقين، إلى زيادة الطلب في الاقتصاد والنمو السريع للقطاع الخاص.
الكويت ـ «البيان»: