أثار ارتفاع أسعار الأرز العالمية إلى الضعف خلال الأشهر الثلاثة الماضية مخاوف من قيام عصيان مدني في الدول الآسيوية الفقيرة التي يشكل الأرز فيها الغذاء الأساسي فضلاً عن انه الغذاء الرئيسي في وجبات نصف سكان العالم.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان هذا الارتفاع أصاب ميزانيات شعوب آسيا الفقيرة في مقتل. وسبب ارتفاع أسعار الأغذية والنقص فيها بجميع أنواعها توترات وأحياناً أحداث عنف في أنحاء العالم في الفترة الأخيرة. وتم نشر آلاف من قوات الأمن في باكستان منذ يناير الماضي لحماية شحنات القمح والدقيق. وثارت احتجاجات في اندونيسيا بشأن النقص في فول الصويا وحددت الصين أسعاراً ثابتة لكل من زيت الطهي والحبوب واللحم والألبان والبيض.

وثارت احتجاجات وقلاقل بسبب الغذاء في غينيا وموريتانيا والمكسيك والمغرب والسنغال واوزبكستان واليمن، وتقاتل الناس في طوابير الخبز حتى لقي البعض حتفه في مصر بسبب نقص رغيف العيش. لكن الخطوات التي اتخذتها الدول المصدرة للأرز خلال الأيام الماضية تدفع أسعاره إلى مستويات أعلى في الأسبوع الحالي حيث كانت تهدف إلى ضمان كفاية المعروض للسوق المحلية بإعلان تقليل الصادرات إلى الخارج.

وأدى ذلك إلى الشعور بعدم الأمان في الدول المستوردة للأرز التي تسعى جاهدة بلا نجاح أكيد في ضمان الكميات اللازمة لاستهلاكها. وأمرت الرئيسة الفلبينية بالتحقيق في إخفاء الأرز خوفاً من عدم توفره للمستهلكين.

والارتفاع العالمي في أسعار الأغذية بشر بوقوع مزيد من الضغوط على الأسعار في أميركا التي تستورد أكثر من 30% من استهلاكها للأرز. وزاد سعر المستهلك للأرز بأكثر من 8% خلال العام الماضي. غير ان أميركا تصدر الأرز أيضاً وتعتمد دول فقيرة من السنغال إلى غرب إفريقيا إلى جزر سليمان في جنوب المحيط الهادي على الواردات من أميركا ولذلك تواجه دفع فواتير أعلى لتلك الواردات.

وأعلنت الحكومة الفيتنامية في وقت سابق انه سوف تخفض صادرات الأرز بمقدار النصف في العام الجاري. وتأمل الحكومة في ان يتبقى كمية أكبر من الأرز في السوق المحلية وان هذا سوف يخفض الأسعار. وفي نفس التوقيت أعلنت الهند منع تصدير الأرز إلا الأنواع عالية السعر. وأعلنت مصر حظراً على تصدير الأرز لمدة ستة أشهر اعتباراً من الأول من ابريل. وحظرت كمبوديا تصدير الأرز إلا بمعرفة الهيئات الحكومية.

وتشعر الحكومات في أنحاء آسيا وفي الدول الإفريقية المستهلكة للأرز بالقلق من ان موجة ارتفاع الأسعار قد تطلق ردود فعل غاضبة من السكان محدودي الدخل.

وقال نيكولاس مينوت المحلل في معهد أبحاث سياسات الأغذية في واشنطن ان من المؤكد ان هناك احتمالات قيام احتجاجات خاصة من الذين يتأثرون في الأحياء الفقيرة في المدن وهم يتركزون في مساحات ضيقة ولذلك من السهل ان يتجمعوا أكثر من المزارعين من أجل تنظيم احتجاجات لخفض أسعار الأرز.

عوامل الارتفاع: وهناك عدة عوامل تساهم في ارتفاع أسعار الأرز. فقد ارتفع الطلب في الهند والصين. وفي الوقت ذاته ساهمت الأحوال الجوية السيئة في تقليل الإنتاج في استراليا وأماكن أخرى.

ويتحول الكثير من زراع الأرز إلى زراعة أنواع أكثر ربحية من المحاصيل النقدية مما يقلل من المساحات المخصصة لزراعة الأرز. وأدى تحول الأراضي إلى مناطق حضرية وانتشار التصنيع إلى الجور على الأراضي الزراعية التي كانت مخصصة لزراعة الحبوب بما فيها الأرز.

ولا تحبذ الحكومات الفرض على زراع الأرز بيع إنتاجهم بأسعار ثابتة خوفاً من ان يخزنوا الإنتاج أو يمتنعوا عن زراعته كما اعتادوا من قبل. وحتى الصين التي تتمتع بكفاية ذاتية في إنتاج الأرز نظرياً قد رفعت الأسعار الدنيا له وللقمح من أجل ضمان التزام المزارعين بزراعتهما.

ترجمة:أشرف رفيق