ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات اقتصادية قوية مع الصين لدرجة تجعل منها واحدة من أهم الشركاء التجاريين في قارة آسيا والعالم . وتشير الإحصائيات إلى أن حجم التجارة غير النفطية بين البلدين قد ارتفعت الى 6, 32 مليار درهم في عام 2006 بنمو يقدر بـ 23% عنها في عام 2006 .
كما تشير إحصائيات الهيئة الاتحادية للجمارك الى ان هذه القيمة في التبادل التجاري بين البلدين من الممكن أن ترتفع إلى أكثر من 100 مليار درهم إذا أضيف اليها قيمة السلع العابرة لدولة الإمارات العربية المتحدة فيما يعرف ببضائع الترانزيت حيث لا تشملها الإحصائيات . وفي الوقت نفسه فإن موانئ دبي العالمية تلعب دورا بارزا في اهم واكبر موانئ الصين وتعتبر من اهم مشغلي الموانئ هناك حيث تدير في الوقت الراهن 5 موانئ يزيد حجم مناولتها عن 10 ملايين حاوية نمطية في السنة بالإضافة الى إدارتها لمركزيين لوجيستيين كبيرين هناك.كما تعتزم الشركة استثمارا أكثر من 4 مليارات درهم في تطوير ثلاثة مشروعات جديدة خلال الفترة المقبلة تتضمن إنشاء وتطوير محطات حاويات في كل من تيانجن وشينداو وونزهو.
أكد محمد خليفة بن فهد المهيري، المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى الصين ستساهم في تفعيل التعاون الاقتصادي، وتعزيز حركة التبادل التجاري بين الدولتين في ظل معدلات النمو المرتفعة التي تحققت في الدولتين خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الصين تعتبر من أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات في منطقة آسيا والعالم.وقال المهيري ان حركة التجارة بين البلدين شهدت نموا كبيرا في الجهود الكبيرة للتنمية في دولة الإمارات، موضحا أن الإمارات تستورد أكثر من 5 آلاف سلعة من الصين، بينما تصدر إليها أكثر من 200 سلعة، وتقوم بإعادة تصدير ما يقرب من 600 سلعة واردة من الصين إلى دول المنطقة.
وأوضح أن البيانات الإحصائية المجمعة التي أعدتها الهيئة الاتحادية للجمارك عن حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين تشير إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بينهما من 5, 26 مليار درهم في عام 2005 إلى 6, 32 مليار درهم في عام 2006 بزيادة مقدارها 1, 6 مليارات درهم وبمعدل نمو 23% خلال عام فقط.
وأشار المهيري إلى أن البيانات السابقة لا تشمل قيمة السلع العابرة لدولة الإمارات فيما يعرف بنظام «الترانزيت»، وأن إضافة قيمة هذه النوعية من السلع يمكن أن يرفع قيمة التبادل التجاري إلى أكثر من 100 مليار درهم، موضحا أن حجم تجارة دبي وحدها مع الصين بلغ 2, 71 مليار درهم خلال عام 2007 بما فيها سلع «الترانزيت» الصينية العابرة عبر منافذ دبي، وفقا لما أعلنته شركة موانئ دبي العالمية مؤخرا.
ولفت المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك إلى أن البيانات المجمعة للهيئة تكشف ارتفاع قيمة واردات الإمارات من الصين إلى 2, 31 مليار درهم في عام 2006 مقابل 4, 25 مليارا في العام السابق، بزيادة تصل إلى 8, 5 مليارات درهم، بينما ارتفعت قيمة الصادرات الإماراتية إلى الصين إلى مليار درهم في عام 2006 مقابل 736 مليون درهم في العام السابق، بزيادة 264 مليون درهم، وبلغت قيمة إعادة التصدير 357 مليون درهم، مقابل 3, 362 مليونا خلال نفس الفترة.
تولي موانئ دبي العالمية اهتماما كبيرا بالصين باعتبارها من أسرع الاقتصادات التي تشهد نموا سريعا ومعها الهند. ومن بين 43 ميناء في 23 دولة حول العالم تتواجد فيها حاليا موانئ دبي العالمية نجد أن الصين تحتل حيزا كبيرا من هذا الانتشار لثالث اكبر مشغل موانئ بالعالم، حيث تدير عمليات مناولة حاويات في 5 موانئ ومركزين لوجيستيين. كما تعتزم الشركة استثمار 113, 1 مليار دولار (نحو 1, 4 مليارات درهم) خلال الفترة المقبلة في ثلاثة مشروعات جديدة تتعلق بالموانئ في كل من تيانجن وونزهو وشينداو.
ويعود التواجد الحقيقي لموانئ دبي العالمية في الصين إلى ما قبل عامين ونصف حينما استحوذت على شركة سي اس اكس الأميركية بقيمة 4, 1 مليار دولار . وبموجب الصفقة آلت إلى موانئ دبي العالمية ملكية وإدارة 15 ميناء في الصين وآسيا وأميركا اللاتينية واستراليا دفعة واحدة. لتجعلها واحدة من ابرز اللاعبين في صناعة الملاحة العالمية.
ومن بين الـ 15 ميناء التي انتقلت لموانئ دبي العالمية بموجب هذه الصفقة، كان هناك 4 موانئ بالصين منها تيانجن ويانتاي وهناك ميناءان بالصين هما « سي تي 3 و آسيان كونتينر تيرمنال (أيه سي تي). أما الميناء الخامس الذي تديره موانئ دبي العالمية بالصين وأكبرها حاليا فهو ميناء شينداو الذي انتقل إلى محفظة الشركة بموجب شرائها لشركة «بي أند او» قبل عام ونصف العام.
وبشيء من التفصيل حول هذه الموانئ الخمسة نجد أن ميناء شينداو به رصيف طوله نحو 5, 3 كيلو مترات وتصل الطاقة الاستيعابية لمحطة الحاويات به 7, 6 ملايين حاوية الأمر الذي يؤكد ضخامة هذا الميناء ومستقبله في حركة الشحن والملاحة البحرية في الصين. أما ميناء تيانجين فبه رصيف طوله 1150 مترا وتصل الطاقة الاستيعابية لمحطة الحاويات به إلى 2, 1 مليون حاوية. وثالث موانئ دبي العالمية بالصين وهو ميناء يانتاي به رصيف طوله 573 مترا وطاقته الاستيعابية 377 ألف حاوية. وبالانتقال إلى مدينة هونغ كونغ نجد أن موانئ دبي العالمية تشغل محطتي حاويات هناك هما ( ايه سي تي ) وطاقتها الاستيعابية تبلغ مليونا و170 ألف حاوية وبها رصيف طوله 740 مترا .
أما المحطة الثانية وهي (سي تي 3 ) فطاقتها الاستيعابية 676 ألف حاوية وبها رصيف طوله 305 أمتار. وبهذا نجد أن الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات الخمس التي تشغلها موانئ دبي العالمية في الصين تصل إلى 10 ملايين و48 ألف حاوية في العام.
وبالانتقال إلى الأنشطة الأخرى للشركة في الصين نجد أن لها مركزين لوجيستيين أحدهما في هونغ كونغ هو ( أيه تي إل) حيث يوفر مستودعات كبيرة تتراوح لمساحات تخزين بين 8 آلاف إلى 400 ألف متر مربع ومواقع متميزة . ويوجد المركز اللوجيستي الثاني في شينزين ويقام على مساحة 26 ألف متر مربع.
وبالإضافة إلى هذه العمليات الضخمة التي تباشرها موانئ دبي العالمية في الصين وهونغ كونغ فنا الشركة ـ وكما ذكرنا ـ تخطط لاستثمار 1, 4 مليارات درهم في ثلاثة مشروعات ذات صلة هناك أضخمها تطوير جزيرة صناعية في تيانجن باستثمارات تقدر بـ 500 مليون دولار لإقامة محطة حاويات ثانية هناك على مساحة 140 هكتارا، مع رصيف بحري بطول 1400 متر، وقدرة مناولة سنوية بواقع 2, 2 مليون حاوية.
وقد بدأت فعلا عملية استصلاح الأرض التي سيقام عليها المشروع الذي سيبدأ عملياته في العام 2011 حسب البرنامج الموضوع. ويقع هذا المرفأ في منطقة بوهاي شمال الصين، وسيكون مشروع التطوير هذا مشروعا مشتركا بين مجموعة ميناء تيانجن وموانئ دبي العالمية من خلال شركتها التابعة موانئ دبي العالمية تيانجن القابضة المحدودة.
وتعتبر الجزيرة الصناعية ـ المرحلة 2 ـ واحدة من المشاريع الكبرى في خطة التنمية الاقتصادية الصينية. تيانجن. كما تعتزم الشركة تطوير محطة حاويات جديدة في شينداو بتكلفة 450 مليون دولار تستوعب مليوني حاوية مع رصيف بطول 1320 مترا.
أما المشروع المستقبلي الثالث في الصين لموانئ دبي العالمية فهو تطوير محطتي حاويات متعددة الأغراض بطاقة 500 ألف طن ضمن المرحلة الأولى بميناء يكينج على تلك المدية الساحلية. وتصل تكلفة المشروع 163 مليون دولار.
هذا وتقع المرحلة الأولى من هذا الميناء الصيني على مساحة 61 كيلومترا مربعا وسوف تضم 43 رصيفا وتصل قدرتها الاستيعابية إلى 82 مليون طن.
دبي - وجيه عبدالعاطي


