بحث مسؤولون في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مع مجموعة منتجي الألبان والعصائر في الدولة المشكلات والمعوقات التي تواجه الشركات والمؤسسات الصناعية المنتجة للألبان ومزارع الأبقار المنتجة للحليب الخام.

وقال حمد العوضي رئيس لجنة قطاع التجارة وعضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي ان هذا الاجتماع يأتي في إطار استراتيجية الغرفة لتعزيز التواصل مع أعضائها من الشركات والمؤسسات التجارية والخدمية والصناعية بإمارة أبوظبي ودعم أنشطة وفعاليات هذه المؤسسات وبما يسهم في إنجاح أعمالها وضمان تقديمها واستمرارها بتقديم أفضل منتجات الألبان والعصائر التي تحتاجها أسواقنا المحلية وتلبي احتياجات المستهلكين في الدولة، وبالتالي تعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية الشاملة بالإمارة.

وتلبي احتياجات المستهلكين في الدولة.وأشار حمد العوضي عضو مجلس إدارة الغرفة رئيس لجنة التجارة إلى أن دولة الإمارات وخلال الثلاثة عقود الماضية استطاعت أن تخطو خطوات كبيرة في عملية التصنيع وتطوير القطاع الصناعي وخاصة الصناعات الغذائية التي يمثلون هم أهم شريحة فيها وهي شريحة صناعة الألبان والعصائر.

وأكد على أهمية التواصل مع المصانع بشكل دوري ، وعقد الاجتماعات لمناقشة المشكلات المهمة التي تعترض تطوير الصناعة في إمارة أبوظبي وإيجاد الحلول المناسبة لها، والبحث عن آلية لدعم وتطوير علاقة الغرفة مع المصانع الوطنية.

من جهة أخرى قام د. أحمد التيجاني عبد الرحيم المنصوري رئيس مجموعة منتجي الألبان والعصائر بتقديم عرض شامل عن طبيعة أعمال ونشاطات هذه المصانع والتعرف على المشكلات التي تعترض عمل صناعة الألبان ومشتقاتها وتطورها. بالإضافة إلى الاطلاع على المنتجات والخدمات التي تقوم بها هذه المصانع.

واقترح احمد المنصوري مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تشكيل لجنة متابعة من ممثلي مجموعة الألبان والعصائر للتواصل مع المسؤولين في الغرفة تمهيدا لوضع آلية يتم من خلالها التحرك لحل المشكلات والمعوقات التي تواجه المجموعة مع المسؤولين في وزارة الاقتصاد والدوائر المعنية، وقال المنصوري اننا نأمل من خلال هذا الاجتماع الوقوف وبشكل جماعي على كافة المشكلات والمعوقات وإعداد ورقة تمثل آراء جميع الشركات والمصانع المنتجة للألبان والعصائر تتضمن مقترحات وتوصيات لرفعها إلى الجهات الحكومية المختصة.

ومن جهته قدم الدكتور احمد التيجاني عبد الرحيم رئيس مجموعة منتجي الألبان والعصائر عرضا لمشكلات ومعوقات هذا القطاع مشيرا إلى ان صناعة الألبان في دولة الإمارات تعتبر من انجح الصناعات بشهادة مؤسسات أوروبية وأميركية.وذكر ان العديد من هذه المصانع حازت على جوائز عالمية وأثبتت جدارتها ووجودها.

وتطرق التيجاني إلى التحديات التي تواجه هذه الصناعة في الدولة مشيرا إلى وجود ثلاث مجموعات من المنتجين هم منتجو الألبان الطازجة ومنتجو الألبان طويلة الأمد ومنتجو الحليب طويل الأمد.

وذكر ان إنتاج مصانع الألبان ارتفع عام 2007 إلى 264, 100 مليون لتر مقابل 264, 92 مليون لتر عام 2006 و263, 85 مليون لتر عام 2005 و157, 50 مليون لتر عام 2004 مشيرا إلى ان مشكلة توفر المياه تشكل إحدى أهم المشكلات التي تواجه صناعة الألبان حيث تحتاج البقرة الواحدة إلى 100 لتر من الماء يوميا.

وأضاف: من المشكلات الأخرى ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة والارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف في ظل الزيادة المتواصلة بأسعار الذرة والقمح والشعير والتي زادت هذا العام بأكثر من 40%.

وأشار إلى مشكلة أخرى تتمثل في انفتاح دولة سوق الإمارات لكافة المنتجين في العالم بينما نرى ان بعض الدول المجاورة لديها بعض التحفظات في هذا الخصوص لصالح حماية المنتجات المحلية.

ولفت الدكتور احمد التيجاني إلى ان عمليات التفتيش على الحدود والتي تستغرق أحيانا عدة ساعات تساهم في تلف بعض المنتجات في حين ان بعض هذه الدول لا تسمح بدخول منتجات الألبان من الدول المجاورة قبل الثانية عشرة ظهرا لتصريف الإنتاج المحلي كما ان بعض الدول تصر على نظام الكوتا.

وأشار إلى ان الأبقار الموجودة في دولة الإمارات هي من سلالات أوروبية وعلى وجه الخصوص من هولندا وألمانيا والمعروفة بإنتاجها لكميات وفيرة من الحليب وقد تم حظر استيراد الأبقار من هذه الدول بسبب بعض الامراض وأصبحت استراليا هي المصدر الوحيد للأبقار إلى الدولة.

وأشار أيضا إلى ان تكلفة الشحن ارتفعت من 1600 دولار استرالي إلى 2500 دولار للبقرة الواحدة.وقال الدكتور احمد التيجاني: إضافة إلى كافة تلك التحديات فقد ارتفعت أسعار العبوات البلاستيكية نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار مادة «البولي ايثيلين» المنشقة من النفط الخام والذي شهدت أسعاره ارتفاعا كبيرا، كما ان المواد أو الفاكهة التي تخلط مع الألبان مستوردة من أوروبا وقد ارتفعت أسعارها نتيجة الزيادة في سعر صرف اليورو بنسبة 40% في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار خلطات التخمير المستوردة من الدنمارك بنسبة كبيرة.

وبالنسبة للعصائر ذكر ان أسعار مركزات البرتقال المستوردة من فلوريدا قد ارتفعت بدورها بنسبة 40% كما ارتفعت أسعار مركزات البرتقال الأحمر المستوردة من النمسا بنسبة 32% إلى 42% عام 2008 مقارنة بعام 2007.

وأشار الدكتور احمد التيجاني إلى مشكلة تتعلق بطلب منافذ البيع بإجراء تخفيض على هذه المنتجات بنسبة 22% من السعر وتحديد مبالغ كبيرة على تأجير الرفوف إضافة إلى مبالغ أخرى لعرض أي منتج جديد.

وأكد الدكتور احمد التيجاني ان مصانع الألبان تحقق خسائر منذ فترة في حين ان بعضها قد أغلق بالفعل، وان هذه المصانع ستواجه مشكلات مالية كبيرة اذا استمرت الأسعار على هذا الوضع.

وذكر احد ممثلي شركات الألبان ان الزيادات المتلاحقة في أسعار الديزل تضغط على الأوضاع المالية لهذه الشركات وتزيد من التكلفة وقال اننا مستعدون لعرض ميزانياتنا على الغرفة للاطلاع عن كثب على أوضاع الشركات.

وأشار احد ممثلي المجموعة إلى الزيادة في أسعار الكهرباء التي ستطبق اعتبارا من أول ابريل بجميع الإمارات باستثناء أبوظبي قائلا ان تلك الزيادة ستضغط على التكلفة.

من جهته أشار طارق جريس مدير مزرعة أبقار العين إلى ان استمرارية المزارع المنتجة للحليب الخام تلعب دورا حيويا في الأمن الغذائي بحيث توفر هذه المزارع كميات الحليب الخام لمصانع الألبان وفي حالة خروجها من المنافسة بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج سوف يكون الاعتماد على الحليب الخام المستورد والذي سوف يرتفع نسبة لزيادة الطلب، ولا يخفى على احد ان تكلفة إنتاج لتر الخام اقل بكثير من تكلفتها لدينا بسبب دعم الدولة لبعض الأعلاف.

وأضاف: تشكل الأعلاف النسبة الكبرى من تكاليف الإنتاج للحليب الخام والذي شهد ارتفاعا لكل الأنواع بين 80% إلى 110% مع ثبات سعر بيع الحليب الخام مما سوف يؤدي لتقليص القطيع في هذه المزارع أو الاغلاق النهائي لإيقاف نزيف الخسائر وعليه نحن نمر بمرحلة حرجة تتطلب تدخلا عاجلا من قبل الحكومة لإنقاذ هذه الصناعة الحيوية ونقترح التالي:

1- دعما حكوميا مباشرا لبعض الأعلاف الرئيسية.

2- دعما غير مباشر لعلف البرسيم من خلال البلديات بتوفيره للمزارع الصغيرة بسعر أعلى من أسعار البيع لعزب الغنام والإبل.

3- إلغاء الجمارك عن بعض الأعلاف المستوردة والإضافات العلفية «مثل بذرة القطن حيث ان الجمارك تتحصل على 5% وذلك أسوة بالاسمنت والحديد».

وأشار إلى ان هنالك دورا هاما وكبيرا لمصانع الألبان بالإمارات للحد من خسائر مزارع إنتاج الخام برفع سعر اللتر بما يقارب بأسعار استيراده من المملكة العربية السعودية لضمان استمرارية المزارع في الإنتاج مما يصب في مصلحتهم على المدى البعيد بضمان توفر الحليب الخام.

وتم في ختام الاجتماع الاتفاق على إعداد ورقة تتضمن المشكلات التي تواجهها مجموعة الألبان لإيجاد حلول لها من خلال التواصل مع الجهات المعنية.

أبوظبي ـ «البيان»