بدأت الهيئة العامة لسوق المال في مصر حملة ضد المتلاعبين بأسعار الأسهم في السوق، وتحويل عدد من عملاء شركات السمسرة إلى النيابة العامة بتهمة التلاعب في أسعار الأسهم، والتأثير على حركة التداول بالبورصة المصرية.
وقال الدكتور أحمد سعد، رئيس هيئة سوق المال المصرية، في تصريحات له أمس: إن قرار الهيئة يعد الأول من نوعه، ويأتي تفعيلاً لمواد قانونية تسمح للهيئة بمثل هذا الإجراء الذي يستهدف حماية السوق، مشيراً إلى أنه سيتم إعلان أسماء جميع العملاء المتلاعبين فور انتهاء تحقيقات النيابة.
وأضاف أن ما حدث مؤخراً في السوق المصرية من عمليات نصب، تحت مسمى الاستثمار الوهمي في تربية الأرانب أو الذهب أو الحديد أو الاسمنت أو مؤشرات السوق، لا علاقة له بقانون تلقي الأموال، الذي لا يسمح بتشغيل أموال الغير في شركات أو مضاربات أو خلاف ذلك.
وأشار إلى أن ما حدث من بعض حالات النصب يدخل تحت بند الاحتيال الذي يجرمه القانون، وان هيئة سوق المال والقوانين المنظمة لسوق المال بريئة من مثل هذه التصرفات ولا علاقة لها بها.
وحذّر عملاء شركات السمسرة من توقيع أوامر بيع أو شراء على «بياض»، مشيراً إلى أن بعض الشركات تستغل هذه الأوامر في عمليات شراء وبيع باسم العميل، الذي قد يتعرض لخسارة، ولا يستطيع القانون حمايته في هذه الحالة، وبالتالي تضيع حقوقه.
وأكد أن شركة السمسرة التي مارست مخالفات تم إلغاء ترخيصها، وتعويض العملاء من صندوق حماية المستثمرين، كما أكد أن الهيئة اكتشفت مؤخراً عمليات تحايل من بعض العملاء، وتم تحويلهم إلى النيابة لتلاعبهم في السوق، والقانون يسمح للرقيب بتطبيق مبادئ العدالة والشفافية على جميع الأطراف دون تمييز.
وقال:«إن صندوق حماية المستثمرين في مصر تجربة فريدة انتقلت إلى دول أخرى في المنطقة، وتدرس الهيئة حالياً تطوير الصندوق وزيادة فاعليته بالتعاون مع احدى الشركات الأميركية المتخصصة في حماية المستثمر في الولايات المتحدة الأميركية، والتي تمكنت من دفع تعويضات بلغت حتى الآن 15 مليار دولار، وهذه الشركة تعمل معنا في إطار زيادة موارد الصندوق ورفع سقف الحماية لخدمة المستثمر المصري وتأمينه بشكل كامل».
وأكد أن هناك قرارات جديدة لإضافة بنود مهمة في الإطار اللائحي للبيع بالهامش، كما أن الهيئة على وشك منح ترخيص لأول شركة تعمل في بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أهمية هذه البورصة التي ستتزايد وتنمو مع تفاعل هذه السوق الوليدة ودخول شركات أخرى لهذا النظام.
وأوضح أن الهيئة انتهت من خطتها الاستراتيجية الأولى، والتي تضمنت بناء مقر مستقل للهيئة بالقرية الذكية، وتشمل الخطة تفعيل بعض الأدوات التمويلية متوسطة وطويلة الأجل، ومن أهمها سوق السندات وسوق صكوك التمويل التي ينظمها القانون146 منذ عشرين عاماً، وحان وقت تفعيلها باعتبار أهمية هذه الأداة للتمويل متوسط وطويل الأجل، وذلك من خلال تطوير اللائحة التنفيذية للقانون، وإدخال باب جديد للصكوك ذات العائد المتغير، وذات العائد الثابت.
وأشار إلى أن هناك مطلباً من البنوك في الفترة الأخيرة بطرح أوراق مالية ذات مخاطر منخفضة، مما يعني طلباً على السوق الأولي وليس الثانوي، ومن هنا فإنه من المتوقع مع زيادة سعر الفائدة الأخير أن يكون هناك طلب اكبر من البنوك على السندات، وهو ما يجب أن تعمل الهيئة على مواكبته وتطوير الأدوات الخاصة بهذه السوق تلبية لهذا الطلب المرتقب والمرغوب فيه.
كما تتضمن خطة الهيئة الاستراتيجية الجديدة تطوير السوق الخاصة بالمشتقات المالية من حيث القواعد المنظمة أو الضوابط المطلوبة، وقد تم العام الماضي تطبيق عمليات البيع والشراء الآجل في ذات الجلسة، وتدرس الهيئة الآن سوق الخيارات والبيع المستقبلي في إطار التحوط الملائم لحماية السوق والمتعاملين.
وقال: إن آخر مجلس إدارة لهيئة سوق المال أقر تعديل القواعد الخاصة بالقيد، ومن أهمها القواعد الخاصة بالعلاقات المالية بين أعضاء مجالس إدارات الشركات المقيدة، بحيث يتم الإفصاح عن هذه العلاقات لحملة الأسهم، وهذا الإجراء يرفع من تقييم أداء الأعمال في مصر.
القاهرة ـ محسن محمود
