حذر تقرير لمجموعة من الاقتصاديين من أن الفروقات الشاسعة في التعويضات والمسؤوليات الموكولة إلى محافظي البنوك المركزية، أثارت تساؤلات خطيرة حول مساءلة أولئك المسؤولين عن النظم المالية العالمية، ولقد تمتعت البنوك المركزية باستقلالية في تحديد أسعار الفائدة، نظراً للإجماع القائل بأن التحرر من التأثير السياسي، يعزز من تأثيرها غير أن اختلاف المهام الأخرى المعطاة إلى السلطات المالية والتباين الصارخ في المرتبات.
يوحي بعدم وجود اتفاق كامل إزاء أفضل الممارسات، عندما يتعلق الأمر بتصرفات مسؤولي البنوك المركزية.وذكر التقرير الذي أعدّه «ريسك بانك» السويدي أن تلك البنوك خلاف تحديدها لأسعار الفائدة فإنها تقوم مقام المقرضين كملاذ أخير وجهات رقابية وتأمين وأحياناً سلطات تنافسية.غير أن تلك الأدوار يمكن أن تخلق نوعاً من تضارب المصالح.فالخوف على استقرار البنوك على سبيل المثال قد تنتج عنه أسعار فائدة أقل مما تبرره الرؤية التضخمية.وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في معرض إيرادها للتقرير إن البنوك المركزية إبان الاهتزازة المالية الأخيرة لم تكتف برسم السياسة المالية، ولكنها لعبت دوراً حيوياً مهماً في ضمان استقرار الأسواق المالية.
ومن بين البنوك المركزية التي أخضعت للدراسة من قبل واضعيها لارس روسزباك من «ريسك بانك» السويدي و«جيا نكارو سبا نجولو» من جامعة «روم تور فيرجاتا»، مسائل كالحوافز المقدمة لمحافظي البنوك المركزية وأعضاء مجالس إداراتها، وأهدافهم المتنوعة «التي لم تخضع للدراسة المستفيضة من الدراسة الحالية.ومن بين البنوك التي أخضعت للدراسة محافظ البنك النرويجي الذي يقبض أكثر بثلاثة أضعاف الناتج الإجمالي المحلي للفرد، غير أن محافظ بنك هونغ كونغ يقبض 47 ضعف الناتج الإجمالي المحلي للفرد.ومن بين الفروقات الأخرى التي جرى تحديدها، الطرق التي يسرح بموجبها محافظو البنوك المركزية.وقد تبين أن المحافظ صاحب المنصب الأقل أماناً، من الناحية النظرية، هو «بن برنانكي» رئيس البنك الاتحادي الاحتياطي الفيدرالي الذي يمكن للرئيس الأميركي عزله «لأي سبب كان».وفي الطرف المقابل «جان كلود تريشه» رئيس البنك المركزي الأوروبي الذي يتطلب عزله حكماً قضائياً.
وفيما يخص المدفوعات فإن التقرير الذي لا يعكس بالضرورة وجهة نظر «ريسك بانك» حدد مقاربتين عريضتين.فمن جانب يعد برنانكي نسبياً الأقل معاشاً، الأمر الذي يعتبر جزءاً من التقاليد الأميركية في اختيار أصحاب المهن للخدمة العامة.غير أن بلداناً أخرى، ترى أن المرتبات العالية تستقطب أشخاصاً على درجات عالية من الكفاءة، وتقلص مخاطر إغرائهم للبحث عن مصادر بديلة للدخل والفساد.وكان البنك المركزي الأوروبي خطا هذا الشهر خطوة إلى الأمام نحو الشفافية بكشفه للمرة الأولى عن رواتب «تريشه» وزملائه في مجلس الإدارة التنفيذي المكون من ستة أعضاء.وبلغ مجموع ما تلقاه العام الماضي 252,345 يورو، «ما يعادل 533 ألف دولار».
ومن جهة أخرى فقد تعززت الحوكمة التجارية في البنوك المركزية في السنوات الأخيرة، فقد استقال «انطونيو فازيو» كمحافظ مدى الحياة «لبانك أوف ايتالي» عام 2009 لدوره في معركة استحواذ عابرة للحدود.وفي العام الذي سبقه استقال «ارنست ويلتكه». كرئيس لبنك «بوندز بانك» الألماني بعد نزاع حاد مع برلين، حول مزاعم بانتهاكه للمعايير الأخلاقية، بسماحه لبنك تجاري دفع فاتورة أحد الفنادق.
ترجمة: وائل الخطيب



