في مواجهة انخفاض التدفقات من المكامن التقليدية، راحت شركات النفط والغاز تنقب عن مصادر «غير تقليدية»، أكثر منالاً.

وقال بوب اينسون، كبير المديرين للغاز الطبيعي في أميركا الشمالية لدى اتحاد مصادر الطاقة في كامبريدج، إن الإنتاج الحالي من المكامن غير التقليدية يشكل ما يقارب 50% من إنتاج الغاز، متوقعاً زيادته أكثر من ذلك.

وليس ثمة فوارق كيميائية بين الغازين التقليدي وغير التقليدي، لكن المسألة تتطلب بذل مزيد من الجهد، وفي بعض الأحيان، جهداً أكثر من الخارق لاستخراج النوعية غير التقليدية، ولفت تقرير الصحيفة إلى أن تقنيات الترسيم والإنتاج المصنعة في الولايات المتحدة بدأت تستخدم في المكامن غير التقليدية في أماكن أخرى، وتأسيساً على ذلك قال اينسون إن ما حدث في الجبهة التكنولوجية مهم جداً، خصوصاً في العامين الماضيين.

وكان منتجو الغاز ولعقود عدّة ركزوا على المكامن سهلة الوصول، حيث تتدفق جيوب ضخمة من الغاز الجوفي المخزون بحرية، عبر فوهات علوية، ومنها إلى خطوط الأنابيب بكلفة منخفضة، لكن ومن بداية تسعينات القرن الماضي عندما أخذ الإنتاج في مثل تلك الآبار التقليدية في النضوب، ارتدت شركات التنقيب والإنتاج إلى المكامن المحشورة التي سبق أن تخلت عنها.

وفي هذا الشأن قال «رودي توماس» المؤلف المساعد لدراسة عن الهدروكربونات غير التقليدية في استشارية الطاقة «وودمكنزي»، إن الغاز غير التقليدي يميل إلى التواجد في هوامش المكامن المتاحة تجارياً، ويتوجب على المنتجين العمل بطاقة أكبر لاستخراج الغاز من أعلى وأسفل البئر المحفورة.

وهناك أنواع عدة من المكامن غير التقليدية، فالغاز الطبيعي الكامن في الأعماق، عادة ما يكون على عمق 15 ألف قدم وأكثر تحت الأرض، ربما أعمق بخمس مرات من المكامن التي تستخرجها عادة، كما أن المناطق المضغوطة جغرافياً كتلك الواقعة في باطن ساحل الخليج الأميركي، هي عميقة أيضاً ويصعب الوصول إليها، غير أن أنواعاً أخرى من المكامن ستشكل عما قريب العمود الفقاري للصناعة الأميركية.

ويمكن أن تتواجد مكامن الغاز الضيقة التي يتطلب إطلاقها تفتيت التشكيلات الجيولوجية حول فوهة البئر، في طبقات الفحم والرمال، والحصى.

وعادة ما يتم ضخ سائل على درجة كبيرة من الضغط، كثيراً ما تكون مياه مشبعة بجزيئات مثل الرمال، حيث يخلق حقن الضغط العالي، تشققات تنطلق في البئر، تعمل الجزئيات على إبقائها مفتوحة. وهذا ما يزيد مساحة المكامن، فاتحاً المجال لإنتاج المزيد من الغاز، بمعدل أسرع.

ومن ناحية أخرى، فإن ميثان طبقات الفحم، يتكون في أغلب مكامن الفحم العالمية ويتحدد حجم مكامن الغاز وحيز الفحم حسب الموقع والعمق، حيث يكون الفحم في بعض المناطق مشبعاً بالميثان ومجرد الحفر في الطبقات يؤدي إلى إنتاج الغاز، وفي أغلب الأحيان لابد من استخراج المياه لتقليص الضغط في الفحم، وإطلاق الميثان، وهذا الماء يكون في العادة مالحاً، وهناك صعوبة في معالجته والتخلص منه.

وأشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن تطوير مثل تلك المصادر في الولايات المتحدة، كان يتم بمساعدة من الحكومة الأميركية عن طريق تقديم تسهيلات ضريبية، وتقوم به في العادة شركات رائدة صغيرة، ومن رواد الأعمال، وكثيراً ما تقوم الشركات الكبرى بشرائها بعد أن تتغلب تلك على المصاعب التكنولوجية التي تختلف من منطقة إلى أخرى.

وقد بدأت الشركات الأميركية بإنتاج الغاز من صخور أوهايو الزيتية في سبعينات القرن الماضي، غير أن الدراسات التي أجرتها شلومبيرغر، شركة خدمات حقول النفط، أظهرت أن عدد آبار الغاز الصخري في الولايات المتحدة، تضاعفت إلى أكثر من 40 ألفاً منذ 1990، مع بدء شركات الغاز، في التنقيب في استريم شيل في حوض متشجان، وبارنت شيل في تكساس، ومرد ذلك أن التنقيب عن الغاز غير التقليدي هو أشبه بمعالجة الإنتاج، يتطلب عدداً كبيراً من الآبار بالإضافة إلى البنية التحتية، لتوفير تكنولوجيا التكسير، أما توفير الرساميل، فلا قدرة على ذلك سوى للاعبين كبار، أمثال بي بي واكسون موبيل، اللتين تنافسان الخبراء غير التقليديين أمثال «آين كانا»، في استكشاف واستخراج تلك المكامن.

وأشارت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» إلى أن استخراج الغاز يتطلب ابتكاراً تعاونياً من قبل شركات الخدمات مثل شلومبيرغر والمنتجين، هذا إلى جانب أن تقنيات المسح تشير إلى أماكن الحفر، وقد تدعو الحاجة إلى عدد من الفوهات العمودية والأفقية، لضمان وصول الغاز من الصخور المكسرة اصطناعياً.

غير أن ثمة عائقاً، حيث أشارت بي بي إلى أن الإنتاج من الآبار التقليدية يصل ذروته، لكنه لا يلبث أن ينضب بسرعة، في حين يستغرق إنتاج الغاز المضغوط وقتاً أطول، لكنه ينضب بصورة بطيئة، وتعتبر روكي ماونتنز المطلة على كندا جبهة الغاز الجديدة لأميركا الشمالية، حيث قامت باستثمار نحو 2,2 مليار دولار، لاستخراج الغاز المضغوط حول وامسوتر، في وايومنغ، كما أنها تستثمر مبلغاً مماثلاً لاستخراج المزيد من ميثان الفحم من حوض سان خوان، تحت كولورادو، ونيو مكسيكو، ويشكل ميثان طبقات الفحم قرابة 10% من الإنتاج الأميركي.

ومن جهته قال زندرو جولد رئيس شلو مبيرغر التنفيذي أنه لاحظ العام الماضي انتشار الصخور المشبعة بالغاز حول العالم، مشيراً إلى أن بلداناً اشتهرت تاريخياً بفقرها في الكربون، تمتلك مصادر غنية بالطاقة، وتطبق بي بي خبرتها في الغاز المضغوط في الاستخراج في حقول كازاخستان ومكارم، في عمان التي اكتشفت عام 1993، لكنها كانت عصية على الاستخراج في السابق.

وكانت اختصاصية الغاز البريطانية بي جي جروب، الشهر الماضي تحالفت مع كوينز لاند جاز كومباني، في مشروع لاستخراج الميثالين الفحمي في استراليا، وشحنه إلى الأسواق الآسيوية.

وبدوره، يؤكد مورجان من وودماك أن الصين والهند قد تصبحان منتجين للغاز غير التقليدي، وهناك مشاريع قائمة لاستخراج الميثان الفحمي من اسكتلندا إلى اكرانيا.

ترجمة: وائل الخطيب