تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أمس لكنها ظلت قريبة من مستوى 107 دولارات للبرميل بعد عودة النفط للتدفق في شبكة خطوط الأنابيب العراقية بمعدلات أعلى من المعتادة في أعقاب توقفه بسبب هجوم تخريبي في اليوم السابق.
ورغم تراجع الأسعار فإنها مازالت أعلى بنسبة خمسة في المئة عما كانت عليه في نهاية الأسبوع الماضي. وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر عقود النفط الخام الخفيف لتسليم مايو 50 سنتا أي 4. 0 في المئة إلى 08. 107 دولارات للبرميل في التعاملات الالكترونية. وفي وقت سابق انخفض السعر إلى 29. 106 دولار. وهبط سعر مزيج برنت 20 سنتا إلى 80. 104 دولارات للبرميل.
وأظهر مسح لتوقعات المحللين أن سعر النفط سيرتفع إلى متوسط قياسي قرب 90 دولاراً للبرميل هذا العام. وعدل كثير من المحللين تقديراتهم بالزيادة. وعزوا ذلك بالأساس إلى تحركات أسواق المال فضلا عن ضعف الدولار الأميركي في الآونة الأخيرة وليس الطلب الذي قد يتباطأ في وقت لاحق من العام الجاري جراء ركود اقتصادي محتمل.
وقدر مسح شهري لرويترز يشمل 27 محللا متوسط السعر المتوقع لعقود الخام الأميركي في العام 2008 عند 54. 89 دولارا للبرميل ارتفاعا من 67. 83 دولارا في مسح الشهر الماضي. وتجاوز سعر الخام الأميركي 100 دولار عدة مرات هذا العام وسجل مرتفعا قياسيا فوق 111 دولارا في وقت سابق من مارس. وتجاوز متوسط أسعار الخام الأميركي 97 دولارا منذ مطلع العام.
وكان متوسط سعر النفط في العام الماضي 30. 72 دولارا. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر عقود خام برنت في لندن 53. 88 دولارا في 2008 صعودا من 40ر82 دولارا في المسح السابق. وقال بنك ستاندرد تشارترد ورويال بنك اوف سكوتلاند إنهما راجعا فرضياتهما للخام الأميركي ومزيج برنت المستخرج من بحر الشمال بسبب ضعف الدولار الأميركي.
وقالت هيلين هنتون مديرة أبحاث السلع الأولية في ستاندرد تشارترد «نعتقد أن تراجعاً في الدولار سيبقي أسعار النفط مرتفعة». ومن جانبه قال ثورستن فيشر خبير الاقتصاد البارز لدى رويال بنك أوف سكوتلاند إن المستثمرين يحولون أموالهم من الأصول الدولارية التي تنكمش قيمتها إلى النفط والسلع الأولية مما عزز أسعار الخام لتتجاوز التوقعات السابقة للبنك.
وأشار فيشر إلى أن الوضع الأساسي للعرض والطلب لم يطرأ عليه تغير يذكر في الآونة الأخيرة وأنه ليس العامل الرئيسي وراء الطفرات الأخيرة في أسعار النفط. وأظهر مسح رويترز أن الأسعار ستبلغ ذروتها هذا العام في حين ستبقى أسعار الخام الأميركي فوق 83 دولاراً حتى 2010. وفي المسح السابق كان متوسط السعر حتى 2010 في حدود 79 إلى 80 دولاراً. وترصد رويترز توقعات الأسعار من جانب المحللين والاستشاريين والهيئات الحكومية.
وصعد النفط أول من أمس الخميس إلى ما فوق الـ 107 دولارات بعد أن نسف مخربون خط أنابيب رئيسيا لنقل النفط في العراق في اليوم الثالث من اشتباكات داخلية، لكنه عاد للتدفق بشكل طبيعي من جديد. وقال مسؤول عراقي ومصدر ملاحي إن النفط يتدفق في خطوط الأنابيب الجنوبية إلى مرفأ البصرة الرئيسي للتصدير بمعدل يفوق المعدلات العادية بعد عملية التفجير التي تعرض لها خط أنابيب.
ودفع الحريق الناجم عن التفجير شركة نفط الجنوب لإغلاق شبكة خطوط الأنابيب التي تضخ نحو 5. 1 مليون برميل يوميا إلى مرفأ البصرة كإجراء وقائي. أما الخطان الرئيسيان اللذان يقعان في منطقة قريبة من الخط الأصغر ويتجاوز قطر كل منهما 40 بوصة فلم يتأثرا في الهجوم.
وتقع خطوط الأنابيب على بعد سبعة كيلومترات تقريباً إلى الجنوب من مدينة البصرة التي شهدت الاشتباكات. وتعتمد حكومة العراق اعتمادا كبيرا على الصادرات من الجنوب حيث نجت منشآت النفط في هذه المنطقة في السابق من الهجمات التخريبية التي شهدها قطاع النفط في أماكن أخرى.
وتجد أسعار النفط دعما من أنباء عن تعطل الإمدادات في فرنسا والجابون بسبب إضرابات عن العمل، إضافة إلى بيانات المخزون الأميركي. وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة لم يطرأ عليها أي تغيير الأسبوع الماضي خلافا للتوقعات لزيادة قدرها 7. 1 مليون برميل.
لكن مخزونات البنزين تراجعت 3. 3 ملايين برميل وهو ما يصل إلى أكثر من ثلاثة أمثال توقعات السوق بانخفاض قدره 800 ألف برميل مع انخفاض إنتاج مصافي التكرير الأميركية إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2005 عندما تعطلت عدة مصاف من جراء الإعصارين كاترينا وريتا. كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير 2. 2 مليون برميل متجاوزة التوقعات أيضا.
في الأثناء قال محلل يرصد شحنات النفط إن صادرات الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» عدا أنجولا والإكوادور ستتراجع 60 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 12 ابريل. وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية تراجع الصادرات من 11 عضوا في المنظمة إلى 33. 24 مليون برميل يوميا من 39. 24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 15 مارس.
وقال ميسون عن هذا التراجع الطفيف «الاتجاه العام لم يتغير، الصادرات ومرات الإبحار مستقرة». وكان ميسون أفاد الأسبوع الماضي بارتفاع الصادرات 60 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الخامس من ابريل.
