تواصل شركات تصنيع السيارات في روسيا صحوتها لكن في الوقت نفسه تشير استطلاعات الرأي إلى أن الروس يفضلون السيارة الأجنبية الصنع أكثر من المحلية. وتعكس المؤشرات تناقضاً واضحاً بين الجهود المبذولة من قبل السلطات الصناعية هنالك والتوجهات الاستهلاكية.
وجرى في مصنع غوركي للسيارات (غاز) أول تشغيل تجريبي لخط إنتاج سيارة الصالون الجديدة «سيبر». ويعتزم المصنع إنتاج مجموعة تجريبية من 500 سيارة حتى يونيو المقبل. وبلغ مجمل الاستثمارات في إنتاج هذه السيارة أكثر من 290 مليون دولار. وتعتبر «مجموعة غاز» أكبر منتج للسيارات في روسيا حيث تضم 18 مؤسسة في 10 أقاليم روسية. وبلغت مبيعات الشركة في العام الماضي 8ر242 ألف سيارة صدرت منها إلى الخارج 9ر49 ألف سيارة.
وزاد إنتاج سيارات الركاب الخفيفة في روسيا في فبراير عام 2008 مقارنة بنفس الشهر من عام 2007 بنسبة 3ر22 بالمائة وبلغ 120 ألف سيارة. وقالت هيئة الإحصاء الوطنية الفدرالية الروسية إن إنتاج الشاحنات في روسيا زاد في فبراير عام 2008 مقارنة بفبراير عام 2007 بنسبة 5ر11 بالمائة ووصل إلى 7ر23 ألف شاحنة. وفي الوقت ذاته تقلص إنتاج الأوتوبيسات بنسبة 5ر11 بالمائة وهبط إلى 1ر6 آلاف أوتوبيس.
وتسعى المصانع الروسية إلى إيجاد أسواق خارجية لاستيعاب منتجاتها. وأكد مدير شركة «روسكي ماشيني» للتسويق اوليغ ماركوف أن مجموعته ستصدر إلى إيران في عام 2008 أكثر من 7ر1 ألف سيارة من ماركة «غاز». وقال: «سيبدأ في النصف الثاني من العام الجاري تصدير 1500 سيارة. إجمالا ننوي تصدير 1750 سيارة هذا العام إلى إيران».
ومن المتوقع أن تصدر إلى إيران في عام 2008 دفعة أولى من مجموعات الأجزاء والقطع التركيبية للميكروباصات من ماركة «غازيل». وأشار ماركوف إلى أن السمة التي تميز ميكروباصات «غازيل» الجاري توريدها إلى إيران هي لونها الفريد ـ «الفستقي»، بعد أن طلب المستورد طلاء السيارات بألوان العلم الوطني.
وقال إن المجموعة قامت في العام الماضي بتسويق 242 ألفا و825 سيارة منها 49 ألفا و923 سيارة مخصصة للتصدير. ومن المتوقع أن يتم في عام 2008 تسويق 9ر262 ألف سيارة منها 55 ألفا إلى الدول الأجنبية.
على الرغم من ازدهار صناعة السيارات الروسية إلى أن إحصاءات وبيانات مبيعات السيارات تشير إلى تفوق السيارات الأجنبية الصنع على المحلية في الأسواق الروسية. وارتقت السوق الروسية في العام الماضي من حيث مبيعات سيارات الصالون إلى المرتبة الثالث في أوروبا، إذ زادت مبيعات السوق المحلية للسيارات خلال سنة بنسبة 5ر35 بالمائة. وفي حالة استمرار هذه الظاهرة، فقد تتحول روسيا، كما يخمن المحللون، إلى أكبر سوق في أوروبا خلال سنتين.
وزادت مبيعات سوق السيارات الأجنبية بنسبة 59 بالمائة، بينما شهرة الموديلات الوطنية تدنت بنسبة 27 بالمائة. ويشكل قسط سيارة «لادا» في تشكيلة أسطول السيارات الوطني، حسب معلومات وكالة «افتوستات»، 45 بالمائة، وتليها السيارات الأجنبية ـ حوالي 30 بالمائة. وتحظى Ford FoCUS بأكبر طلب في روسيا بين السيارات الأجنبية. وكما يبدو جليا، فإن هذا يصعب حفاظ «لادا» على مواقعها الريادية في سوق السيارات.
وسيتساوى حجم مبيعات السيارات الأجنبية في روسيا حتى عام 2012، وفقا للتوقعات، مع مبيعات السيارات الوطنية في البلاد. وبدا واضحاً من خلال الاستطلاعات أن الروس اخذوا بشكل جماعي يفضلون السيارات الأجنبية ليس فقط لأن نوعية السيارات الوطنية سيئة، بل لأنه من الممكن العثور على سيارة أجنبية تتناسب مع كافة متطلبات المشتري وميزانيته، أو اقتناء سيارة عن طريق الاقتراض. وجرى اقتناء ثلث السيارات الأجنبية في العام الماضي عمليا بواسطة القروض.
ومع ذلك فإن السوق الروسية تبقى، وفقا لنسبة عدد السيارات إلى السكان، متخلفة عن الأوروبية. فتساوي هذه النسبة في روسيا 200 سيارة لكل ألف شخص، في حين أنها تعادل ما يقارب 600 سيارة في ألمانيا وإيطاليا. ولا يستطيع الخبراء في نفس الوقت القول إن صناعة السيارات الوطنية فقدت السوق الروسية.
(وكالات)