قال خبراء إن آسيا في انتظار أوقات عصيبة في ظل الأزمة المنتظرة في إمدادات الأرز بالأسواق العالمية. عندما يتعلق الأمر بالأرز وهو الوجبة الشعبية في دول آسيا لا يمكن لأي حكومة من حكومات تلك المنطقة من العالم أن تغامر وتترك معدة الناس خالية.

فمع الارتفاع الكبير في أسعار الأرز في الأسواق العالمية والتذبذب غير المسبوق في تلك الأسعار اتجهت الدول الآسيوية الكبرى المصدرة للأرز باستثناء تايلاند إلى فرض قيود على تصدير هذه السلعة المهمة من أجل وقف ارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية. وكانت حالة القلق قد بدأت بالهند في يناير الماضي عندما قررت الحكومة وقف إصدار أي تصاريح جديدة لتصدير كل أنواع الأرز باستثناء الأرز البسمتي وهو أفخر أنواع الأرز الهندي.

ورغم أن الهند لا تواجه أي نقص في إمدادات الأرز خلال العام الحالي فإن مخزونها من القمح تراجع بصورة ملحوظة بسبب انخفاض إمدادات القمح في الأسواق العالمية العام الماضي نتيجة ضعف محصول أستراليا التي عانت من الجفاف على مدى عامين.

وفي ظل نقص مخزون القمح قررت الهند زيادة مخزونها من الأرز إلى حوالي 10 ملايين طن وهي خطوة حكيمة في بلد يصل تعداد سكانه إلى 1. 1 مليار نسمة لا يمكن المغامرة بعدم توفير الطعام لهم. من ناحيته يقول سوميتر بروكا مدير السياسات في المقر الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» في العاصمة التايلاندية بانكوك: «إن تحقيق الاستقرار في سوقك المحلية يعني بشكل عام تصدير الاضطراب إلى الخارج».

وكانت أسعار الأرز قد ارتفعت في الأسواق العالمية خلال الأشهر الستة الماضية بنسبة 50% تقريبا حيث ترتفع الأسعار بصورة يومية تقريبا مما أدى إلى تذبذب غير مسبوق في السوق رغم أن المخزون العالمي من هذه السلعة ذات الأهمية السياسية مازال عند مستوياته العام الماضي.

وقال بروكا «يمكننا أن نرى نوعا من رد الفعل الخائف» في آسيا بسبب أزمة إمدادات الأرز حاليا. وكان رئيس وزراء كمبوديا هون سين قد أمر يوم الأربعاء الماضي بوقف كل صادرات الأفراد من الأرز إلى تايلاند وفيتنام المجاورتين على الفور.

وقال هون سين الذي كان يتحدث في مدينة بايلين معقلا لمتمردي الخمير الحمر سابقا على الحدود مع تايلاند إن حظر تصدير الأرز من جانب الأفراد سيستمر شهرين وسيبدأ تنفيذه اليوم السبت. وتشهد كمبوديا انتخابات عامة في يوليو المقبل حيث يتوقع المحللون أن يشكل الارتفاع الصاروخي في أسعار السلع الأساسية عقبة رئيسية أمام حزب الشعب الكمبودي الحاكم لتحقيق انتصار ساحق رغم تشتت المعارضة.

وقال هون سين «من أجل ضمان الأمن الغذائي قررت كمبوديا حظر تصدير الأرز إلى تايلاند وفيتنام». وأضاف «يجب على السلطات الكمبودية على طول الحدود تطبيق هذا القرار على الفور». ويستثني القرار شركات التصدير التجارية الكبرى.

ويطبق الكمبوديين نظام السوق الحرة ويستفيدون من الأسعار العالية للسلع في الدول المجاورة حيث يمكن لأي شخص استئجار جرار ونقل محصوله لبيعه في تايلاند أو فيتنام بأسعار أعلى من الأسعار المحلية. وتقول وزارة التجارة الكمبودية إنه رغم صعوبة تحديد الكميات التي يتم تصديرها بهذه الطريقة فإنه من الواضح أن هذه الصادرات أدت إلى ارتفاع سعر كيلوجرام الأرز من حوالي 25 سنتاً منذ عام إلى 25. 1 دولار للكيلوجرام حاليا.

وفي فيتنام أكدت رئيسة اتحاد الغذاء الفيتنامي أن رئيس الوزراء نجوين تان دونج أمر السلطات الفيتنامية بعدم توقيع أي عقود جديدة لتصدير الأرز خلال العام الحالي. وأضافت نجوين تاي نجوين رئيس الاتحاد إن رئيس الوزراء وجه مؤخرا خطابا إلى الاتحاد يطالبه فيه بدعوة مصدري الأرز إلى عدم توقيع أي عقود تصدير جديدة حتى نهاية العام لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وكانت موجة الصقيع التي ضربت شمال فيتنام في فبراير الماضي واستمرت 45 يوماً قد أدت إلى تدمير نحو 100 ألف هكتار من حقول الأرز حيث قدرت وزارة الزراعة الفيتنامية الخسائر الناجمة عن هذه الموجة بحوالي 14 مليون دولار. ووقعت فيتنام بالفعل عقودا لتصدير حوالي 4 ملايين طن من الأرز خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه فإن صادرات فيتنام من الأرز خلال الربع الأول من العام الحالي زادت بنسبة 3. 5% عن الفترة نفسها من العام الماضي في حين زادت عائدات التصدير خلال الفترة نفسها بنسبة 43% إلى 366 مليون دولار بفضل ارتفاع الأسعار العالمية. وقد ارتفع سعر الأرز في العالم بمقدار 70 دولارا للطن خلال الأسبوع الحالي.

كما تدرس إندونيسيا وهي رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان فرض حظر على تصدير الأرز في محاولة لتوفير احتياجات السوق المحلية رغم اقتراب موسم الحصاد في البلاد. ومن المتوقع زيادة إنتاج إندونيسيا من الأرز خلال العام الحالي إلى 09. 61 مليون طن بزيادة نسبتها 5% عن العام الماضي بفضل الأحوال الجوية المواتية واستخدام بذور مهجنة في الزراعة.