ذكر تقرير لمجلة «الايكونومست» أن التضخم في بريطانيا لعنة الاقتصاد بعد الحرب الكونية الثانية استفحل مطلع العام 2007 ليشهد بعد ذلك انفراجاً لم يكتب له البقاء طويلاً. فقد ارتفعت أسعار المواد الأساسية كالأغذية ووقود التدفئة والمحروقات في الشهور الأخيرة وازدادت الآفاق قتامة أمام الأسر التي كانت الأكثر تضرراً مع استيراد بريطانيا للتضخم على نطاق واسع لم تشهده منذ عقود.

وأسعار السلع تواصل ارتفاعها والجنيه ينخفض وقالت المجلة إن ضغوط المصاريف تلك هي أكبر تحد يواجهه نظام محاربة التضخم البريطاني الذي يبلغ عمره 15 عاماً. فبعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية في سبتمبر 1992 أعطت الحكومة المحافظة بنك انجلترا مهمة كبح جماح التضخم الذي كان يقاس بمؤشر أسعار التجزئة دون احتساب أقساط فوائد الرهن.

وقد حدد الهدف لدى وصول العمال إلى السلطة في عام 1997 عند 5. 2 في المئة. وفي ديسمبر 2003 جرى استبداله إلى 0. 2 في المئة وبدأ قياس التضخم عبر مؤشر السعر الاستهلاكي الذي وضع لاستخدامه من قبل أعضاء الاتحاد الأوروبي.

وكان مؤشر السعر الاستهلاكي وصل منذ عام مضى إلى 1. 3 في المئة وهو التراجع الأول «أكثر من نصف في المئة» دون لوائح استهداف التضخم التي وصفها العمال والذي تطلب خطاب توضيح من محافظ البنك المركزي.

وعلى الصعيد ذاته توقع «ميرفين كينغ» حدوث انخفاض في معدل التضخم في الشهور المقبلة.

وقد ثبتت صحة ذلك، إلا أنه تحرك الآن بقوة، فقد أظهرت الإحصائيات المنشورة في الأسابيع الماضية أن التضخم ارتفع من 2. 2 في المئة في السنة المنتهية حتى يناير ليصل إلى 5. 2 في المئة في فبراير. وقد أرجعت الزيادة إلى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، التي ازدادت بنسبة 5. 11 في المئة منذ مطلع العام.

وقالت «الايكونومست» إنه بالرغم من هذا الارتفاع فإن معدل التضخم السنوي ما زال أقل بنسبة ملموسة من نظيره الأميركي». حيث بلغ المعدل التصاعدي 5. 4 في المئة غير أن مقياس السعر الاستهلاكي البريطاني على العكس من مؤشر فوائد الرهن، يستثني تكاليف الإسكان لشاغلي المنازل، فضلاً عن ضريبة العقار المحلية لا يحاكي كثيراً تجارب معظم الناس مع التضخم.

واستناداً إلى استطلاع أخير أجراه البنك المركزي فإن الناس يعتقدون أن الأسعار ازدادت خلال السنة الثانية عن أي وقت آخر، منذ بدء الدراسة في عام 1999. والرأي السائد أنه ازداد بنسبة 9. 3 في المئة في السنة حتى شهر يناير، ليصل إلى 7. 3 في المئة في فبراير، فيما لو ظل مؤشر فائدة الرهن، والهدف السابق وهو 5. 2 في المئة، وعندها سيجد «كينغ» نفسه مضطراً لتفسير التردي المثير للحرج.

وقالت المجلة: يتضح أن الموجة الأخيرة من الزيادات السعرية بدأت تطرق رؤوس المستهلكين بشدة، فقد بدأ تجار التجزئة يواجهون ضغوطاً سعرية فائقة على مستوياتهم، كما ازدادت الأسعار التي يفرضها المصنعون على المبيعات المحلية بنسبة 7. 5 في المئة، وهي الأعلى منذ أواسط 1991 والأقل غرابة أن المصنعين أنفسهم يدفعون ثمن وقود المواد الخام بزيادة بلغت 4. 19 في المئة في العام حتى فبراير، وهو المعدل الأعلى منذ ربيع 1986.

وكانت أسعار الصادرات المنخفضة على امتداد العقد الماضي أصحاب المحال التجارية في الإبقاء على انخفاض الأسعار، خصوصاً الملابس والسلع الإلكترونية. وقد انخفضت بالفعل أسعار المواد المستوردة ما عدا البترول، 18 في المئة بين ربيع 1996 ونهاية 2004.

وقد انعكس الانخفاض في ظهور منتجين قليلي الكلفة كالصين إضافة إلى قوة الجنيه، وعلى امتداد السنوات الثلاث الماضية شهدت الأسعار ارتفاعاً جديداً، غير أن المعدل المعتدل وهي الزيادة عام 2007 ككل كانت 1. 1 في المئة فقط غير أنها ارتفعت بين يوليو ويناير بحدود 4. 4 في المئة بما فيها البترول

ترجمة: وائل الخطيب