رفعت الصين الحد الأدنى لأسعار شراء الأرز والقمح. وهذه هي المرة الثانية هذا العام لحفز إنتاج الحبوب وكبح التكاليف المرتفعة للمزارعين. وكانت الزيادة الأولى للأسعار في مطلع فبراير. وأعلنت الحكومة الصينية زيادة قدرها 25. 25 مليار يوان (6. 3 مليارات دولار) في ميزانية الإنفاق الريفي هذا العام بهدف تدعيم الإنتاج الزراعي، والحد من ارتفاع التضخم المنسوب إلى نقص الغذاء.
وقال بيان صادر عن الحكومة الصينية إن هذه الأموال الإضافية سوف تستخدم كدعم مباشر للمزارعين. وأوضح رئيس الحكومة الصينية ون جيا باو في اجتماع بحضور نواب رئيس مجلس الدولة الأربعة المعينين حديثا في الصين ان الميزانية الأصلية لهذا العام كانت 5. 562 مليار يوان، بزيادة 7. 130 مليار يوان على عام 2007.
وأشار إلى أن هذا التحرك يهدف إلى ضمان توافر إمدادات كافية في السوق، وكبح جماح التضخم، ومعالجة التغيرات في أسواق المنتجات الزراعية الدولية، وحماية أمن الحبوب في الصين. واصدر أوامره للمسؤولين بان يكونوا على وعى كامل بالأهمية القصوى لزيادة تدعيم الإنتاج الزراعي وإنتاج الحبوب.
وأضاف «انه يتعين على الصين زيادة دعم الزراعة، بإشارات أوضح وأدق وأقوى لتعبئة وحماية مبادرة المزارعين لزراعة المحاصيل». ووافقت الحكومة على إنفاق 6. 15 مليار يوان كتمويل إضافي لدعم مشتريات مواد الإنتاج للمزارعين، في ذلك زيت الديزل، والأسمدة، والمبيدات.
وقد رفع المبلغ الجديد هذا الدعم إلى 8. 63 مليار يوان لهذا العام. وتم إضافة خمسة مليارات يوان إلى دعم شراء البذور، ما يرفع الإجمالي إلى 07. 12 مليار يوان، ويغطي 5. 29 مليون هكتار من الأرز، و4. 13 مليون هكتار من القمح، و4. 13 مليون هكتار من الذرة.
كما يتم زيادة أسعار شراء الحكومة للحبوب بنسبة تتراوح ما بين 3. 4 في المئة و10 في المئة. كما يتم ضخ المزيد من الأموال في مجالات الوقاية من الفيضانات والإغاثة من الجفاف وبناء البنية الأساسية الزراعية ومكافحة أمراض الحيوان في المناطق الوسطى والغربية من البلاد.
وقالت الحكومة إن المركبات التي تحمل المنتجات الزراعية الطازجة يجب أن يستمر إعفاؤها من رسوم الطرق. كما تعهد المجلس بالمراقبة الوثيقة لأسواق المنتجات الزراعية، وتشجيع إنتاج لحوم الخنازير، وأمر بزيادة القروض الريفية. ويضيف هذا الإعلان إلى سلسلة الجهود لإنهاء النقص في لحوم الخنزير، وهو اللحم الرئيسي في الصين، والسلع الأساسية الأخرى التي رفعت معدل التضخم إلى ما يقرب من 7. 8 في المئة في فبراير، وهو أعلى معدل خلال 12 عاما.
وكان إنتاج اللحوم انخفض بصورة حادة الصيف الماضي لانخفاض حماس المربين بسبب ارتفاع تكاليف العلف، بالإضافة إلى نفوق عدد كبير من الحيوانات بسبب اندلاع الأمراض. كما وجه الطقس الشتوي القاسي غير العادي ضربة خطيرة لمحاصيل الخضروات واللفت في العديد من المناطق، إضافة إلى نفوق العديد من الحيوانات والدجاج.
وقال نائب وزير التجارة الصيني يوى قوانغ تشو إن بلاده تتحول حاليا إلى دولة استهلاكية تماشيا مع تجاوز نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلى 2000 دولار أميركي وزيادة توسيع نطاق الأسواق الاستهلاكية الداخلية.
وشهدت الأسواق الاستهلاكية الصينية تطورا سريعا منذ تنفيذ الصين سياسة الإصلاح والانفتاح على الخارج في عام 1978 مع الارتقاء المستمر بالهيكل الاستهلاكي.
وحاليا تعتبر الصين من أسرع الدول نموا في العالم من حيث الأسواق الاستهلاكية واكبر سوق في العالم من حيث الهواتف المحمولة والسياحة الداخلية والشبكات الكمبيوترية العريضة الموجات وأيضاً ثاني اكبر سوق في العالم من حيث المجوهرات الذهبية والسيارات وثالث اكبر سوق في العالم من حيث الكماليات ووسائل الطب والعلاج.
وتوقعت تقارير أن تتحول الأسواق الصينية إلى مرحلة سريعة الزيادة في مجال الاستهلاك حينما يتجاوز نصيب الفرد فيها من إجمالي الناتج المحلى 2000 دولار أميركي. وفى عام 2007 بلغ نصيب الفرد 2456 دولارا أميركيا بينما قلت نسبة الاستهلاك النهائي عن 50 بالمئة في الفترة نفسها بانخفاض 28 نقطة مئوية عن معدل المستوى العالمي.
وخلال الخمس سنوات الأخيرة ازداد معدل الاستهلاك الصيني 1. 13 بالمئة سنويا. وفي عام 2007 تجاوزت نسبة مساهمة الاستهلاك في النمو الاقتصادي الصيني نسبة مساهمة الاستثمار في هذا المجال لأول مرة خلال السبع سنوات الأخيرة وأصبحت اكبر نسبة مساهمة في الاستهلاك والاستثمار والتصدير.
وإذا ازدادت هذه النسبة 10 بالمئة سنويا في المستقبل فيتجاوز نطاق الاستهلاك الصيني 30 تريليون يوان (نحو 5. 4 تريليونات دولار) بحلول عام 2020 حيث سيكون قطاع الزيادة كبيرا للغاية في هذا المجال. ومن المتوقع أن تصبح الصين اكبر الأسواق الاستهلاكية في آسيا بحلول عام 2009 حيث ستصبح نسبة الثقافة والتسلية والإسكان والسياحة في الاستهلاك الداخلي اكبر فاكبر.
ومن المتوقع أن تصبح الصين اكبر سوق في العالم للكماليات بحلول عام 2014 بتشكيل حوالي 23 بالمئة من إجمالي العالم في هذا الصدد. أما في الإسكان فتزداد مساحة نصيب الفرد السكنية بسرعة أكثر من 4 بالمئة سنويا في المدن والأرياف الصينية مما يدفع ازدياد أسواق المواد البنائية والديكورات بسرعة 20 بالمئة سنويا.
وعلى صعيد السياحة من المتوقع ان يزداد عدد السياح الصينيين إلى داخل البلاد إلى 8. 2 مليار شخص بحلول عام 2015 بينما يزداد عدد السياح الصينيين إلى البلدان الأجنبية إلى حوالي 100 مليون شخص فتصبح الصين رابع اكبر مصدر لموارد السياح في العالم.
وأسواق الاستهلاك الصينية مفتوحة، وتجلب كثيرا من الفرص السانحة للعالم في حين تدفع التطور الاقتصادي الصيني. وتضم هذه الفرص دفع النمو الاقتصادي العالمي حيث أوضحت الإحصاءات التقديرية من البنك الدولي أن نسبة مساهمة الصين في النمو الاقتصادي العالمي بلغت حوالي 13 بالمئة في الخمس سنوات الأخيرة.
كما تسهم في توسيع فرص الصادرات إلى الصين، حيث بلغ معدل زيادة الواردات الصينية 26 بالمئة سنويا منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 وبذلك أصبحت الصين من أسرع الدول زيادة في العالم في هذا المجال.
والحصول على الفوائد للاستثمارات في الصين فيزداد الاستهلاك الأخضر حاليا في الصين حيث يصبح الاستهلاك بالبطاقات المصرفية تيارا سائدا في الصين ويدخل الاستهلاك الشبكي إلى مرحلة متقدمة ويصبح استهلاك الاستئجار حيزا كبيرا للغاية. وتجذب هذه الفرص مؤسسات صينية وأجنبية ترغب في الاستثمار بالصين.
توازن ملحوظ بين العرض والطلب
أشارت نتائج استطلاع أجرته وزارة التجارة الصينية الأسبوع الماضي إلى انه في النصف الأول من هذا العام شهدت السلع الصينية توازناً في العرض والطلب. ورأى 8. 81 بالمئة من الخبراء الذين شملهم الاستطلاع أن العرض والطلب لنحو 600 نوع من السلع الاستهلاكية الرئيسية شهدا توازنا كاملا بزيادة 8. 0 نقطة مئوية عن النصف الثاني من العام الماضي.
كما يرى 2. 85 بالمئة ان العرض والطلب لـ 300 نوع من وسائل الإنتاج شهدا توازنا بزيادة 7. 2 نقطة مئوية. ومن بين 600 نوع من السلع الاستهلاكية الرئيسية شهد عرض وطلب 491 نوعا توازنا أساسيا بزيادة 5 أنواع. ومن بين 300 نوع من وسائل الإنتاج شهد عرض وطلب 235 نوعاً توازناً أساسياً بزيادة 95 نوعاً.
