أوقفت أسواق الأسهم اليابانية أمس موجة هبوط استمرت يومين، حيث ارتفع مؤشر نيكاي الرئيسي بنسبة 7. 1 في المئة في ختام التعاملات في بورصة طوكيو للأوراق المالية بفضل موجة من الإقبال على الشراء من جانب مستثمرين يسعون لزيادة قيمة محافظهم قبل نهاية السنة المالية اليابانية. وقاد الارتفاع أسهم شركات عقارية مثل ميتسوبيشي استيت.
وجاء صعود الأسهم بعد هبوط استمر يومين لينهي المؤشر الأسبوع مرتفعا نحو 7. 2 في المئة عن الأسبوع الماضي فيما يمثل أفضل مكاسب أسبوعية منذ منتصف فبراير الماضي. وبنهاية جلسة التعامل ارتفع مؤشر نيكاي القياسي بنسبة 71. 1 في المئة إلى 47. 12820 نقطة وذلك بعد ارتفاعه أكثر من اثنين في المئة في وقت سابق من جلسة التداول. وزاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 4. 1 في المئة إلى 81. 1243 نقطة.
وفي أوروبا انخفضت الأسهم تحت وطأة تراجع أسهم النفط مع هبوط أسعار النفط وأسهم البنوك بسبب المخاوف من أن يشهد القطاع المزيد من الخسائر. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 2. 0 في المئة إلى 55. 1269 نقطة. ويبدو أن المؤشر سيسجل أسوأ أداء فصلي منذ الربع الثالث من عام 2002 عندما ينتهي الربع الأول من العام بعد غد الاثنين إذ لم يبق فيه سوى يوم واحد للتداول.
وتصدرت أسهم شركتي بي.بي وتوتال من قطاع النفط قائمة الأسهم الهابطة على المؤشر فانخفضت بما بين 6. 0 و8. 0 في المئة مع انخفاض أسعار النفط. وهبط سهم بنك لويدز البريطاني 4. 2 في المئة بعد أن قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الرجل الذي يدير وحدة التجزئة المصرفية التابعة له في بريطانيا سينتقل إلى مجموعة سيتي جروب. وانخفض سهم بنك يو.بي.اس السويسري 3. 1 في المئة.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية قد انخفضت أول من أمس الخميس بسبب مخاوف من تأثر أرباح البنوك جراء أزمة الرهن العقاري وتراجع مكاسب شركات التكنولوجيا العملاقة مثل جوجل وأوراكل. وتراجع مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 40. 120 نقطة أو 97. 0 في المئة ليصل إلى 46. 12302 نقطة.
وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 37. 15 نقطة، أي بنسبة 15. 1%، ليصل إلى 76. 1325 نقطة. كما هبط مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 53. 43 نقطة، أي بنسبة 87. 1%، ليصل إلى 83. 2280 نقطة. في الأثناء حث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون البنوك على الكشف بشكل كامل عن الأضرار التي لحقت بعملياتها نتيجة لأزمة الائتمان.
ويحاول زعماء العالم وقف تداعيات الاضطرابات المالية الناتجة عن أزمة سوق الائتمان العقاري في الولايات المتحدة والتي أثارت خطر تباطؤ اقتصادي عالمي. وقال براون وساركوزي في بيان مشترك «اتفقنا على الحاجة إلى شفافية أكبر في الأسواق المالية لضمان أن تقوم البنوك بالكشف بشكل كامل وفوري عن حجم القروض المشطوبة بما في ذلك إيجاد وسائل لإعطاء قدر أكبر من اليقين لمجمع الأصول المالية».
وشطبت البنوك أصولا تزيد قيمتها عن 125 مليار دولار بسبب أزمة الائتمان. وأشارت بعض التقديرات إلى أن حجم الديون المعدومة في دفاتر البنوك تصل إلى 600 مليار دولار. واتفق الزعيمان على التحرك لتأمين ازدهار عالمي في سوق عالمي تتزايد فيه الاضطرابات عن طريق إصلاح صندوق النقد الدولي حتى يقدم بالتنسيق مع منتدى الاستقرار المالي نظاما جازما يمكن الوثوق به للإنذار المبكر للاقتصاد العالمي والنظام المالي الدولي.
وقال براون إنهما اتفقا أيضاً على اتخاذ إجراءات في قضايا من بينها توسيع التجارة بين الدول الفقيرة والدول الغنية ومكافحة الهجرة غير المشروعة ومعالجة التغير المناخي. وكان تقرير للأمم المتحدة قد أكد أن منطقة آسيا المحيط الهادئ ستواجه مرحلة من القلق بسبب الأزمة المالية الأميركية التي تهدد بالدرجة الأولى الدول الأكثر توجهاً نحو التصدير.
وحذرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السنوي من «حدوث أسوأ من ذلك في حال حصول انكماش في الولايات المتحدة وتراجع متزايد في سعر صرف الدولار سيكون انعكاسهما قاسيا على مجمل المنطقة». ورأى معدو التقرير أن «الدول الأكثر عرضة لذلك هي تلك التي تصدر أجهزة تكنولوجية مثل الأجهزة الالكترونية، إلى الولايات المتحدة وهي سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان».
وقد تضطر هذه الدول لمواجهة تراجع سعر صرف الدولار الذي يسببه الخفض المتواصل لمعدل فوائد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وفي الوقت نفسه لتراجع حركة الطلب لدى المستهلكين الأميركيين. إلا أن الأزمة المالية تحمل أوجها ايجابية للاقتصاديات الآسيوية، وفقا لتقرير الأمم المتحدة. وقال التقرير إن «اهتمام المستثمرين بآسيا المحيط الهادئ قد يتزايد بفعل آفاق النمو الكبيرة في المنطقة».
أما بالنسبة لصناديق الأموال السيادية في المنطقة، فستقدم مساهمات اكبر لملء خزائن المصارف الأميركية أو الأوروبية التي تواجه صعوبات مالية. وقال التقرير أيضاً إن «عملية إعادة التوازن هذه للقدرة المالية ظاهرة في الزيادة الكبيرة لاستثمارات شركات القارة في الدول الأجنبية». وستبقى الصين والهند قوتين محركتين في المنطقة بفضل الطلب الداخلي الكبير لديهما.
الأسهم ترفع عدد الأغنياء في هونغ كونغ
قال تقرير إخباري إن أسواق الأوراق المالية المزدهرة في هونغ كونغ والصين في العام الماضي ساهمت في زيادة عدد الشباب من أصحاب الملايين من دولارات هونغ كونغ إلى أكثر من الضعف. وقالت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» إن واحدا من كل 47 مواطنا في هونغ كونغ ممن تتراوح أعمارهم بين 21 ـ 29 عاما كان يمتلك من الأصول السائلة ما قيمته مليون دولار هونغ كونغ (أكثر من 128 ألف دولار أميركي) بنهاية العام الماضي.
وذلك مقارنة مع واحد من بين كل مئة مواطن في عام 2006 وفقا لنتائج المسح الذي نشرته الصحيفة. وبصفة عامة أصبح 414 ألف مواطن في الإقليم من أصل عدد السكان البالغ نحو 7 ملايين نسمة يمتلكون أصولا سائلة قيمتها أكثر من واحد مليون دولار هونغ كونغ في أكتوبر ونوفمبر، مقابل 276 ألف مواطن في عام 2006.
ولكن هبوط أسواق الأسهم في الآونة الأخيرة قلص هذا العدد بمقدار 15 في المئة إلى 350 ألف مواطن. وأظهرت الدراسة أيضاً أن مواطنا مليونيرا بين كل 13 في الفئة العمرية بين 30 ـ 39 عاما، وذلك مقابل مواطن بين كل 28 في العام السابق عليه.
الدولار يتخلى عن مكاسبه ويبدأ التراجع مجدداً
تراجع الدولار متجهاً نحو أدنى مستوياته مقابل اليورو والفرنك السويسري أمس مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن الأضرار المتزايدة للشركات المالية من جراء أزمة الائتمان. ولم يكد يتأثر الين من أنباء أن المعدل الرئيسي للتضخم لأسعار المستهلكين في اليابان في فبراير زاد أكثر مما كان متوقعاً وسجل أكبر زيادة له في عقد.
وفي إحدى مراحل التداول زاد سعر اليورو إلى 5795. 1 دولار من نحو 5766. 1 دولار أواخر التعاملات الأميركية السابقة ليعاود الصعود نحو ذروة 5905. 1 دولار التي بلغها في التعاملات الالكترونية عبر نظام اي.بي.اس أوائل الأسبوع الماضي.
وتراجع الدولار مقابل العملة اليابانية إلى 45. 99 يناً لتبقى العملة الأميركية قريبة من أدنى مستوى لها في 13 عاماً 77. 95 يناً. وانخفض الدولار مقابل الفرنك السويسري إلى 9925. 0 فرنك من نحو 9947. 0 فرنك.
وكان الدولار قد عزز مكاسبه مقابل الين بعدما أظهرت نتائج مزاد آلية إقراض الأوراق المالية محددة الأجل الذي طرحه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أن البنوك ليست في حاجة ماسة للتمويل. وصعد الدولار لفترة وجيزة فوق 100 ين قبل أن يتراجع إلى 97. 99 يناً مرتفعاً بذلك واحداً بالمئة عن الإغلاق السابق. وهبط اليورو 4. 0 في المئة مسجلاً 5774. 1 دولار.
وقال ستيفن باتلر مدير معاملات الصرف الأجنبي لدى سكوشيا كابيتال في تورونتو «كان مزاداً جيداً. ابتهجت السوق لكون كثير من الناس لا يحتاجون السيولة. يعني هذا أن البنوك ليست في حاجة ملحة إلى المال. اعتبر هذا ايجابياً للدولار». وبلغت مكاسب اليورو أمام الدولار في 2007 أكثر من 12 في المئة وواصل الصعود مسجلاً مكاسب أخرى بلغت 8 في المئة منذ بداية العام الحالي.
وشكت فرنسا من أن اليورو قوي بشكل مبالغ فيه. وقالت على لسان رئيسها ساركوزي «عندما كنت طالباً تعلمت أن الاقتصاد القوي يكون له عملة قوية. ما أراه اليوم هو العكس. الدولار لم يكن قط بهذا الضعف واليوان عند أضعف مستوياته على الإطلاق وكذلك الين. أما اليورو الذي يستند إلى نمو اقتصادي ضعيف جداً فإنه عند مستوى مرتفع جداً».
وتساءل ساركوزي قائلاً: «من يمكنه أن يعتقد أن الاختلالات النقدية التي أدت إلى الوضع القائم اليوم يمكن أن تستمر». ووجد ساركوزي نفسه وحيداً العام الماضي وهو ينتقد بشدة صعود اليورو أمام العملات الأجنبية. لكن عدداً متزايداً من الدول الأوروبية عبرت عن قلق مماثل من الضرر الذي يخاطر اليورو القوي بإيقاعه بالصادرات مع مواصلة العملة الأوروبية الموحدة الصعود لتقفز إلى مستوى قياسي فوق 59. 1 دولار الأسبوع الماضي.
وانخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل اليورو الأوروبي وتراجع مقابل الدولار بعد أن أظهرت بيانات ضعف أسعار المساكن وثقة المستهلكين بما يشير إلى تباطؤ اقتصادي في بريطانيا. وانخفضت أسعار المساكن في بريطانيا للشهر الخامس على التوالي في مارس لتسجل الزيادة السنوية في الأسعار أدنى معدل منذ 12 عاماً بما يظهر تعثر أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد البريطاني.
كما انخفضت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى منذ 15 عاماً في مارس مع تزايد التشاؤم بين الأسر البريطانية بشأن التوقعات الاقتصادية ليصل إلى مستوى لم يحدث منذ أوائل التسعينات. وفي المقابل أظهرت بيانات أن عجز ميزان المعاملات الجارية في بريطانيا انكمش بشدة في الربع الأخير من العام الماضي من مستواه القياسي في الربع السابق ليسجل أقل مستوى منذ منتصف عام 2005 إذ واجهت البنوك الأجنبية العاملة في البلاد مشاكل بسبب اضطرابات أسواق المال.
بلسون يواجه مسؤولية بناء الثقة في الأسواق المالية
قال محللون إن الظروف الراهنة التي تعيشها الأسواق العالمية تلقي بمسؤولية كبيرة على وزير الخزانة الأميركي هنري بلسون ورئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي وتتطلب منهما النجاح في إخراج البلاد من الدوامة حيث تترابط أزمة الثقة بالأزمة المالية فتغذيان بعضهما البعض. وحذر أحد المحللين من انه إذ لم يتم التوصل إلى حل فان «السنوات المقبلة ستكون رديئة جدا. لن نشهد على الأرجح تجدد أزمة الركود الكبير ولكنها ستكون أسوأ أزمة في العقود الأخيرة».
وكان الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي آلن غرينسبان أعلن الأسبوع الماضي أن الأزمة المالية الأميركية هي بدون شك «الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. غير أن العديد من الاقتصاديين يرون فيها مؤشرات الركود التضخمي الذي حصل في السبعينات حيث اقترن ركود في النمو بتضخم ضاغط.
وقالت ليز آن سوندرز الخبيرة الاقتصادية في شركة تشارلز شواب المالية «إن كنا لا نزال بعيدين عن التضخم الكبير الذي عرفته السبعينات، إلا أن هناك عناصر مشتركة». وأوضحت أن «البنك المركزي تعهد كما في تلك الفترة بإبقاء التضخم تحت السيطرة لكنه اضطر إلى إعادة توجيه جهوده نحو النمو».
وأخيراً يرى خبراء آخرون مثل اد كيم من شركة ميريل لينش «أوجه شبه مذهلة» مع حركة الذعر التي عمت المصارف عام 1907 وأثارت أزمة ساهمت في إنشاء الاحتياطي الفيدرالي. وكان المصرفي بياربونت مورغان فاوض قبل قرن في اتفاق لانقاذ النظام المصرفي بمساعدة الخزانة الأميركية. أما في 2008 فقام مصرف جي بي مورغان تشايس بإنقاذ شركة بير ستيرنز بمساعدة الاحتياطي الفيدرالي، ما حال دون حدوث موجة ذعر تهدد بإثارة كارثة. وقال كيم «تكرر الأمر ذاته».
فهل محكوم على التاريخ أن يعيد نفسه؟ يرد الخبراء الاقتصاديون على هذا السؤال مشيرين إلى قواسم فريدة في الأزمة الحالية لا تذكر بأي وضع سابق. فعلى خلاف الأزمة اليابانية على سبيل المثال، يشير كايث همبر رئيس قسم الاقتصاد في شركة فيرست اميركيان فاندز المالية إلى أن المصارف الأميركية مرغمة على تخفيض خسائرها على وجه السرعة.
