ألقى الفنان الإماراتي جمال مطر كلمة يوم المسرح العالمي التي كتبها المسرحي الكندي روبرت ليباج، وهي بعنوان «المسرح روح انفتاح»، وفيما يلي نصها الكامل: تتوافر عدة افتراضات حول أصول المسرح، ولكن تلك التي أجدها مثيرة للتأمل تأخذ شكل الخرافة:ذات ليلة، في فجر التاريخ، تحلقت كوكبة من الرجال في سهرة حول نار صيد ودفء وتبادلوا السرد.

وفجأة لأحدهم فكرة أن يقف ويستثمر ظله لشرح حكايته التي يرويها مستخدماً الضوء المنبعث من لهب نار الشواء حتى يظهر بعض شخوص حكايته ضخمة وأكبر من صورة الواقع. وسط اندهاشهم اكتشف الآخرون عبر ذلك من هو القوي ومن هو الضعيف ومن هم الذين يقمعون ومن هو المقموع، ومن هو الخالد ومن هو الفاني. في أيامنا هذه، فإن أنوار الكاشفات حلت محل لهب الجمر وآليات الخشبة مكان التنور، وبرغم كل الاختلافات الممكنة الواردة فإن هذه الخرافة تذكرنا بأن التقنية كانت من أول مستلزمات المسرح، أنها لا يجب أن تفهم كتهديد بل كعامل ربط ووحدة.

إن دوام فن المسرح يعتمد على قدرته في تجديد نفسه باحتضان الأدوات الجديدة واللغات (التعابير) الجديدة. فكيف يتسنى للمسرح الاستمرار في تحمل عبء الشهادة على الموضوعات الكبرى في عصره، وكيف له أن يروج للتفاهم بين الشعوب بدون أن يكون في نفسه روح للانفتاح؟ كيف له أن يفلح في تقديم حلول لمشكلات الأذى والتفرقة العنصرية إذا ما لم يتخذ في ممارسته ما يحصنه ضد ذيوعها أو ترسخها؟

لغاية أن يعبر عن العالم في كل تشابكاته، على الفنان أن يستحضر الأشكال الجديدة والأفكار، وأن يثق في ذكاء المتلقي والذي هو حتماً بقادر على التمييز للشكل الإنساني من خلال لعبة الضوء والظل. إن من الحقيقة أن اللعب المبالغ فيه بالنار يجعل المخاطرة واردة، ولكنها أيضاً بمثابة اغتنام لتلك السوانح، فقد تحرقنا النار ولكن يمكن لنا أن ندهش عبرها وننير!