أجرى بنك الكويت المركزي مجددا بعض التعديلات على قواعد النظام المصرفي، خاصة تلك التي تتعلق بأعمال التجزئة المصرفية (القروض الاستهلاكية والمقسطة). هذه التعديلات على القروض المتزايدة، التي ستصبح سارية النفاذ اعتبارا من 30 مارس من العام 2008 الجاري.
وأوجز بيت الاستثمار العالمي «غلوبل» في تقريره الصادر أمس أن هذه التعديلات في عدد من النقاط والتي يأتي تقييد البنوك من ناحية منح القروض الاستهلاكية على رأسها، بحيث لا يزيد القسط الشهري للقرض على 40% من راتب العميل بدلا من السقف السابق للقسط الشهري البالغ نسبته 50%، إلى جانب خفض هامش الربحية فوق سعر الخصم إلى 3% كحد أقصى مقابل 4% سابقا، وتعديل طريقة احتساب سعر الفائدة بحيث يكون ثابتا لمدة خمس سنوات من تاريخ منح القرض يتم بعدها مراجعته وتعديله بحد أقصى 2% بعد أن كانت السياسة السابقة تقضي بتغيير سعر الفائدة كلما طرأ تعديل على سعر الخصم، وحظر استقطاع الفائدة مقدما على القروض المذكورة.
وأضافت «غلوبل» في تقريرها تصنيف القروض الاستهلاكية كقروض شخصية متوسطة الأجل لأغراض التمويل الاستهلاكي (السلع، السلع المعمرة، التعليم، والرعاية الصحية) تسدد على أقساط شهرية في مدة أقصاها خمس سنوات، وتصنيف القروض المقسطة (القروض السكنية) كقروض شخصية طويلة الأجل لأغراض التمويل غير التجاري وخاصة لتمويل صيانة الوحدات السكنية أو شرائها على أن يتم تسديد القرض على أقساط شهرية في مدة أقصاها 15 سنة.
الأسباب المحتملة وراء هذه الخطوة
اعتبرت «غلوبل» أن ارتفاع معدل التضخم من أحد الأسباب الرئيسية وراء الخطوة التي أقدم عليها بنك الكويت المركزي مؤخرا، حيث أصبحت تعليمات القروض الاستهلاكية مشددة من حيث تقييد قدرة البنوك على الإقراض أو بعبارة أخرى تقييد قدرة المقترض على الاقتراض.
وعلى الرغم من أن هذا قد يخفف من حدة ارتفاع مستوى التضخم، إلا أنه قد تتطلب السيطرة على التضّخم اتخاذ خطوات أكثر فعالية، مع الأخذ في الاعتبار أن أسعار الإيجارات المحلية المتنامية وارتفاع الأسعار العالمية لأسعار المواد الغذائية والسلع كانت السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التضخم في الكويت.
الوضع الحالي للقروض الاستهلاكية والمقسطة
يمكن تحديد الوضع الحالي للقروض الاستهلاكية والمقسطة من خلال الأرقام التالية (وفقا لأرقام شهر ديسمبر من العام 2007): ـ
1. تشكل القروض الاستهلاكية والمقسطة حصة رئيسية تبلغ نسبتها 5,22% من إجمالي القروض.
2. تمثل القروض الاستهلاكية والمقسطة ربع القروض المتزايدة بالنظام المصرفي خلال الأعوام الخمسة الماضية. ومع ذلك تراجعت مساهمة القروض الاستهلاكية والمقسطة في القروض المتزايدة بنسبة 12% خلال العام 2007.
3. ارتفعت القروض الاستهلاكية والمقسطة بمعدل سنوي مركب مذهل بلغت نسبته 18% خلال الأعوام الستة الأخيرة.
وقالت «غلوبل»: «نعتقد أنه على الرغم من تواجد الطلب على القروض الاستهلاكية والمقسطة فإن وضع قيود إضافية على الحد المسموح به للقروض سوف يحد من معدل إنفاق القروض الاستهلاكية والمقسطة ومن ثم الحد من نموها».
هذا وسوف تتأثر سلبا هوامش الربح الناتج عن القروض الاستهلاكية والمقسطة المتزايدة، إلا أن ذلك التأثير على هوامش الربح الإجمالية سيعتمد على نسبة القروض الاستهلاكية والمقسطة المتزايدة من القروض المتزايدة وبالتالي في القروض الإجمالية للبنك. وقد يزداد هذا الوضع حدة إذا قام المقترضون الحاليون بسداد القرض مقدما (بعائدات أعلى) واختاروا الحصول على تمويل جديد بأسعار أحدث وأقل.
من ناحية أخرى، فإن هذا يخضع لوجود عقوبات على السداد المسبق ضمن اتفاقية القرض. علاوة على ذلك، ثمة تعديل قد يفيد البنوك في إطار سيناريو انخفاض أسعار الخصم، وهو تثبيت سعر الفائدة لمدة 5 سنوات.
وفي حال قرر بنك الكويت المركزي خفض سعر الخصم مستقبليا، لن تكون البنوك مطالبة باقتفاء أثره إلى أن تنقضي خمس سنوات منذ بداية القرض. وسوف تتمتع البنوك بهوامش ربح مرتفعة في تلك الأثناء، وفقا لشروط اتفاقية القرض الخاصة بالدفع المسبق. ومن جهة أخرى، سوف تحمي هذه التعليمات مصالح العملاء في حالة ارتفاع سعر الخصم».