قال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إن الإجراءات الصارمة التي اتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لإتاحة القروض أمام البنوك الاستثمارية المتعثرة ينبغي أن يصاحبها تشديد القبضة على قطاع تنقصه العديد من الضوابط في النظام المالي. وأضاف بولسون أن تشديد الرقابة والشفافية هما النتيجة المنطقية للحصول على التمويل الاتحادي الذي أتاحه الاحتياطي الفيدرالي لشركات استثمارية في محاولة منه لوقف موجة من الإفلاس نجمت عن أزمة الائتمان.

ودافع بولسون عن الخطوات التي اتخذها الاحتياطي الاتحادي، ووصفها بأنها إجراءات مؤقتة اتخذت في ظروف استثنائية «ينبغي النظر إليها باعتبارها سابقة لفترات غير معتادة من الاضطراب فقط».

وكان كريستفور دود رئيس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأميركي قد رأى أن عرض استحواذ جيه.بي مورجان تشيس اند كو على بير ستيرنز يثير مخاوف لدى الجهات التنظيمية ودافع الضرائب الأميركي.

وأضاف دود أنه دعا بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي وهنري بولسون وزير الخزانة وكريستوفر كوكس رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات للإدلاء بشهاداتهم في جلسة استماع تعقد يوم الثالث من ابريل المقبل لمراجعة أدوارهم في الصفقة.

كما دعا جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لشركة جيه.بي مورجان تشيس والآن شوارتز الرئيس التنفيذي لبير ستيرنز لشرح الصفقة التي جنبت بير ستيرنز الإفلاس.

واقتحم نحو 60 محتجا يعارضون تدخل مجلس الاحتياطي الاتحادي للمساعدة في إنقاذ بير ستيرنز بهو مقر بنك الاستثمار في مانهاتن يوم الأربعاء مطالبين بمد يد العون للمتعثرين من أصحاب المنازل. واقتحم المحتجون في المظاهرة التي نظمتها مؤسسة مساعدة الجوار الأميركية «ان. ايه.سي.ايه» البهو لنحو ساعة ونصف قبل أن تخرجهم الشرطة.

وقالت دتريا أوستين إحدى المنظمين لدى المؤسسة التي تدافع عن ملكية المنازل «لا توجد بنود لصالح أصحاب المنازل في هذه الصفقة. هناك أناس يعانون ويحتاجون المساعدة».

في المقابل كان موظفو بير ستيرنز بين مستمتع بالمشهد ومندهش له وقد أخذ بعضهم يلتقط الصور. رجل واحد في البهو صفق. وصرخ رجل آخر يرتدي بدلة في وجه محتج بالشارع «أصحاب المنازل، هذا أكثر من تريليون دولار من الرهون العقارية أنت مجنون».

وألقى المحتجون باللوم على موظفي بير ستيرنز وجيه.بي مورجان تشيس اند كو في المساعدة على إذكاء أزمة الرهن العقاري.

وكان الطلب على الرهون العقارية من بنوك استثمار مثل بير ستيرنز شجع المقرضين على إسقاط المعايير لابتكار قروض جديدة. ولجأ بعض المقرضين إلى التلاعب والاحتيال للإتيان بقروض. وقامت البنوك بتوريق الديون وإعادة بيعها إلى المستثمرين.

وكتب على إحدى اللافتات «تسونامي الرهن العقاري مسؤولية بير ستيرنز». وكتب على أخرى «موظفو بير ستيرنز لا يساوون دولارين». وبعد مغادرة بير ستيرنز اتجه الحشد إلى جيه.بي مورجان. وقال بروس ماركس مؤسس ان.ايه.سي.ايه «سنذهب إلى حيهم وسنطلع أولادهم على ما يفعله آباؤهم. ينبغي أن يخجلوا».

وفي 16 مارس قال جيه.بي مورجان انه سيستحوذ على منافسه بير ستيرنز مقابل دولارين للسهم ضمن صفقة توسط فيها مجلس الاحتياطي الاتحادي ترمي إلى تجنب الإفلاس وتفشي أزمة الثقة في النظام المالي العالمي.

ويوم الاثنين الماضي رفع جيه.بي مورجان قيمة العرض إلى حوالي عشرة دولارات للسهم في محاولة لاسترضاء مساهمين غاضبين تعهدوا بمقاومة الصفقة الأصلية. وسجل سهم بير ستيرنز 25 .11 دولارا مرتفعا 8 .2 في المئة.

وفي إطار الصفقة وافق مجلس الاحتياطي على ضمان ما يصل إلى 29 مليار دولار من أصول بير ستيرنز. وأثار الاتفاق مخاوف من أن الحكومة الأميركية مستعدة لمساعدة بنك متعثر في وول ستريت بينما ترفض مد يد العون للملايين من أصحاب المنازل الذين يواجهون خطر نزع الملكية.

وفي إطار الجهود الرامية لمحاصرة الأزمة قالت جماعة تمثل الدائنين إن سيتي جروب وافقت على دفع مبلغ 66 .1 مليار دولار لدائني اينرون لتسوية دعوى قضائية بشأن مسؤوليتها في انهيار شركة تجارة النفط. وسيتي هي آخر 11 بنكا يقوم بتسوية مطالبات دائني اينرون والمبلغ الذي ستدفعه هو الأكبر بفارق كبير.

وتتجنب سيتي جروب بهذه التسوية محاكمة كان من المقرر أن تبدأ هذا العام. وقالت سيتي في تقريرها السنوي إنها جنبت مخصصات قدرها 8 .2 مليار دولار للتسويات القضائية.