بدأت في سلوفاكيا مرحلة العد العكسي لتبني العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، حيث يمكن ملاحظة الاستعدادات المرافقة لهذه الخطوة الاستراتيجية على أكثر من صعيد وفي أكثر من مكان.

وفي وقت تتعامل فيه الحكومة السلوفاكية بجدية كبيرة مع هذا الموضوع وتوليه الأهمية المطلوبة، بدا بعض المواطنين في المناطق النائية غير مصدّقين حتى اليوم بأنهم سيضطرون ذات يوم لشراء زادهم اليومي واحتياجاتهم باليورو، العملة التي يخافون منها لكأنهم كانوا يحلمون دائما بالحصول على قليل منها.

هذا على الأقل ما تبيّن لي خلال زيارة قمتُ بها مؤخرا إلى منطقة كيسوتسي الواقعة في أقصى الشمال الغربي للجمهورية السلوفاكية. وفيما يتعلق بالاستعدادات العملية فقد صادقت السلطات المالية قبل فترة على الحملة الإعلامية التي انطلقت مؤخرا والمطلوب منها إطلاع المواطنين على كل ما يتعلق بعملية تحويل العملة، وبالتالي تحضيرهم نفسيا وعمليا لتوديع عملتهم التاريخية «الكرونة «التي ورثوها عن الفدرالية التشيكو ـ سلوفاكية المندثرة.

ويمكن في شوارع المدن الكبيرة رؤية الملصقات وشاشات التلفزة التي تبث معلومات حول هذه العملية، في حين يتوقع المسؤولون أن تنطلق الحملة الإعلامية بشكلها الأوسع في منتصف شهر مايو المقبل، حيث سيتم تركيز ساعات العد العكسي لبدء عملية التحول التاريخية.

من جهة أخرى أعلنت السلطات المالية بأن سعر صرف العملة المحلية سيتوقف كليا خلال شهر يوليو المقبل ولن يتغير أبدا مقابل العملات الأخرى، على أن يبدأ تسعير البضائع بالكرونة واليورو معا ابتداء من شهر أغسطس لكي يتعرف المواطنون تدريجيا على أية اختلافات قد تحدث على صعيد عملية الشراء اليومية.

وفي حال سارت الأمور كما يجب، فإن البلاد ستتبنى اليورو بشكل كامل ورسمي ابتداء من شهر يناير من العام 2009، لكن المتاجر ستستمر بقبول العملة السلوفاكية المندثرة خلال الستة عشر يوما الأولى من العام المذكور، في حين أن المواطنين لن يستلموا الفارق من تلك المتاجر سوى بالعملة الأوروبية الجديدة.

أما المعاملات النقدية التي تتم من خلال تحويلات عبر المصارف أو غيرها، فستتم بالعملة الأوروبية منذ اليوم الأول للعام الجديد، ولن تكون هناك بالتالي تسهيلات مثل تلك التي منحت للمعاملات التي تتم بشكل نقدي.

الملاحظ في الحملة التي انطلقت بالتعاون بين وزارة المال والمصرف المركزي أنها أخذت طابعا دعائيا يهدف لإقناع المواطنين بجدوى تبني اليورو، خصوصا بعدما أظهرت بعض استطلاعات الرأي العام أن حوالي 42% من المواطنين السلوفاكيين لا يزالون غير مقتنعين بجدوى هذه الخطوة وينظرون إليها بشكل سلبي.

وفي وقت يعتقد فيه بعض السياسيين بأن الحكومة مقصرة فيما يتعلق بتحضير الأجواء الملائمة لمثل هذه الخطوة الاستراتيجية، نفى المفوض الحكومي لشؤون تبني اليورو إيغور بارات ذلك مؤكدا بأن الحكومة تقوم بواجباتها على أكمل وجه.

ويبدو بأن تبني اليورو سيترافق مع سلسلة من المعايير الرقابية التي ستهدف للحد من أعمال الغش التي قد يحاول أن يلجأ إليها بعض التجار بهدف رفع أسعار بضائعهم وبالتالي تحقيق الأرباح الكبيرة.

ومن المتوقع في هذا السياق أن يقع قسط كبير من عمليات الرقابة على «مؤسسة التفتيش التجاري» التي أعلنت مديرتها نادييجدا ماخوتوفا مؤخرا بأن المؤسسة ستهتم بمراقبة أسعار المواد الغذائية وغيرها، بالإضافة لأسعار الخدمات التي تقدمها شركات أو مصالح أخرى لم تخضع في السابق للرقابة وفق ما ينص عليه القانون الخاص بعملية تبني اليورو.

وتوقعت المديرة المذكورة أن تتسع دائرة المؤسسات والمصالح التي ستخضع لعملية الرقابة مع مرور الزمن، وفق ما ستحكم به التجارب العملية. وبرغم التفاؤل الذي تبديه ماخوتوفا في هذا السياق، إلا أن بعض الأوساط تعتقد بأن أصعب مرحلة لمن سيتولى عملية الرقابة ستكون خلال شهري ديسمبر من العام الحالي ويناير من العام المقبل، وذلك عندما تبدأ بالظهور نتائج أسعار بيع الأسهم وعملية دورة رأس المال المزدوجة وغير ذلك من الأمور الحساسة التي ستحكمها عملية تسعير البضائع بالعملتين السلوفاكية والأوروبية.

سلوفاكيا ـ حسن عز الدين