مع صدور قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإعفاء الأسمنت والحديد من الرسوم الجمركية، انتقلت شركات الصلب في الدولة من دائرة الحماية إلى المنافسة، وأصبحت مطالبة بأن تعمل في أسواق مفتوحة يسيطر عليها العرض والطلب وليس سياسة الدعم والحماية مما يجعل من قدرة كل شركة على الدخول في المنافسة مقياساً لمدى نجاحها وتميزها ولإمكانية تحولها من شركة تعيش في ظل الحماية إلى شركة ذات طابع تنافسي.
وتتحرك هذه الشركات على أرضية تزخر بالكثير من العوامل التي تعينها على التوسع في الصناعات الهندسية المستهلكة لمنتجات الصلب السطحية، والدخول بقوة إلى الأسواق المختلفة، والتوسع في إنتاج المواد الأولية المتمثلة في الخردة وفحم الكوك وبدائل الخردة، فضلا عن استخدام التقنية العالية في تصنيع الحديد بتحويل الخردة إلى بليت ثم إلى حديد مع إمكانية تصديره بعد إنتاجه.
وتشهد الإمارات حركة متسارعة للنهوض بصناعة الحديد والصلب، وذلك لمواجهة الطفرة العقارية وخاصة النمو المطرد في قطاع البناء والتشييد والمشروعات الضخمة والمدن السياحية والمجمعات السكنية، باعتبار أن صناعة الحديد والصلب تشكل دعامة الصناعات الثقيلة وقاعدة التصنيع الأساسية ومن أهم الصناعات التحويلية أثراً في التنمية الاقتصادية وما تحدثه من علاقات التشابك الأمامي والخلفي مع مختلف القطاعات الصناعية والاقتصادية، وتعتبر كذلك مقياساً مهماً لمعرفة مدى تقدم وتطور المجتمعات في العصر الحالي.
نهوض صناعة الصلب
وقدرت مؤسسة الخليج للاستشارات الصناعية في أغسطس المنصرم أن دولة الإمارات سوف تستخدم ما بين 44 و66 مليون طن من منتجات قضبان الفولاذ في خلال فترة ال15 عاماً المقبلة.
وأظهر تقرير صادر مؤخرا عن مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن أبوظبي ستستقطب استثمارات صناعية جديدة في مجال الحديد والصلب خلال العامين المقبلين تزيد على 20 مليار درهم (حوالي 5,5 مليارات دولار) لإنشاء خمسة مصانع ضخمة في الإمارة.
وقد تضاعف ـ بحسب التقرير ـ إنتاج الحديد الخام والتوسع في إنتاج مختلف أنواع المنتجات الحديدية المستخدمة في قطاع البناء والتشييد، وذلك نتيجة لارتفاع حجم الطلب بصورة ملحوظة حتى عام 2010 مما يستدعي إقامة المزيد من المشاريع العاملة في منتجات الحديد وتطوير المشاريع القائمة لتلبية الطلب المحلي المتنامي. لافتا إلى ان حجم المشاريع الكبيرة المعلن عنها محلياً وإقليمياً يوفر المواد الأولية والقدرات المالية والتي تتيح للقطاع الخاص المحلي فرصة مثلى لتنمية استثماراته في مجال الصناعات المعدنية.
وذكر التقرير أن إجمالي استيراد أبوظبي من الحديد والصلب لعام 2006 بلغ حوالي 100,546,708 كيلوغرامات بقيمة 814,975,618,3 دراهم، وتصدرت كل من السعودية وقطر والكويت ولكسمبورج وأوكرانيا الدول المصدرة للحديد المكدس أو الخام. وبقطاع السكك الحديدية والإنشاءات تصدرت السعودية والولايات المتحدة وتايلندا وإيطاليا وألمانيا وانجلترا مصاف الدول المصدرة.
بلغ إجمالي تصدير أبوظبي للحديد والصلب لعام 2006 حوالي 174,571,55 كيلوغراماً بقيمة 707,815,240 درهماً، وتصدرت كل من قطر والبحرين والسعودية وعمان والكويت واليمن والهند وسنغافورة والصين وإيران وماليزيا وباكستان وفرنسا ونيوزيلاندا مصاف الدول المستوردة.
ازدهار الطلب
وتستند هذه الآفاق المبشرة على التلاقي الواضح بين نمو الطلب المحلي والإقليمي على منتجات الصلب، وتواصل مسيرة نمو الحركة الإنشائية والمعمارية، وهو ما يعزز التوقعات بتواصل قوة الطلب المزدهر على منتجات الصلب لفترة طويلة مقبلة، حيث ان الوتيرة المتسارعة لمشاريع العقارات والبنية التحتية في المنطقة والذي اقترن بالنمو الهائل في الطلب المحلي والعالمي بات يحفز الصعود الدراماتيكي في الطلب على منتجات الصلب.
ويقول بيل استينبروج المدير الإداري في شركة ستيمكور (الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا) التي تتاجر في الفولاذ: «إن الطلب في المنطقة سوف يستمر إلى الارتفاع باضطراد. والآن فإن قيمة المشاريع قيد التنفيذ في المنطقة بلغت 220 مليار دولار في دولة الإمارات وحدها وتجاوزت مستوى 800 مليار دولار في جميع دول مجلس التعاون الخليجي ولكن كمية مقدرة من هذه القيمة أصبحت تختص بالفولاذ».
انتعاش السوق المحلية
ومع استمرار انتعاش السوق المحلية وازدياد الطلب على منتجات الحديد والصلب، أصبحت الإمارات الأكثر استهلاكا للحديد والصلب على مستوى العالم، واضحى معظم الإنتاج المحلي من الصلب ـ بحسب تقرير ورد في مجلة ميد مؤخرا ـ يتجه إلى السوق المحلية نسبة لارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب في السوق المحلية وارتفاع الاستهلاك، كما أدى الانتعاش الاقتصادي في ظل الطفرة العقارية إلى ارتفاع أسعار منتجات الصلب.
مما دفع المصانع إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية، وتنفيذ مصانع جديدة بهدف سد الفجوة وتلبية الطلب المتزايد وتقليل الاعتماد على الواردات. كما عمدت معظم المصانع المحلية عمدت إلى تقليص صادراتها إلى الأسواق العالمية.
الإمارات تقود الطلب
وبحسب التقرير الصادر مؤخرا عن مؤسسة ميتال بوليتين، تقود كل من مصر والإمارات الطلب على الصلب في منطقة الشرق الأوسط، وتوقع التقرير أن تضيف المملكة العربية السعودية طاقة إنتاجية جديدة تبلغ حوالي 5 ملايين طن، تتلوها مصر بطاقة إنتاجية إضافية تبلغ حوالي 2 مليون طن، ثم تأتي بعد ذلك الإمارات بطاقة إنتاجية تبلغ 5,1 مليون طن.
وقدر التقرير كذلك بأن تتزايد الطاقة الإنتاجية لمنتجات الصلب النهائية بنسبة تبلغ 7,46% بأن ترتفع من 9,22 مليون طن في عام 2006 إلى 6,33 مليون طن في عام 2010، كما أنه من المتوقع ـ بحسب ما ورد في التقرير ـ أن يرتفع إنتاج الصلب الخام ليصل إلى 9,62 مليون طن في عام 2010.
ومع نمو الطلب على الصلب في منطقة الشرق الأوسط بنسبة تصل إلى 9% سنويا، ستصبح المنطقة مستوردا صافيا لمنتجات الصلب شبه النهائية، خاصة البليت وبلاطات الصلب ولفات الأسلاك والصفائح، ويتم تلبية الشطر الأكبر من الطلب على منتجات الصلب شبه النهائية عن طريق الاستيراد الذي زاد من 4,6 ملايين طن في عام 1997 إلى 25 مليون طن في عام 2005، ومن المتوقع أن يصل حجم الاستيراد إلى 30 مليون طن في عام 2006.
وتتجه صناعة الصلب في الشرق الأوسط صوب إنجاز توسعات رئيسية، مع تزايد إنتاج الصلب بنسبة تبلغ حوالي 70% من 4,15 مليون طن في عام 2005 إلى ما يزيد على 26 مليون طن في عام 2010.
وبحسب التقرير المعنون تحت اسم «صناعة الصلب عالميا وإقليميا: تقييم التطورات والآفاق «والصادر عن منظمة الخليج للاستثمارات الصناعية أن المنتجات الطويلة تهيمن على الطلب على الصلب في الشرق الأوسط، ويجري استخدام القسم الغالب من هذه المنتجات في قطاع الإنشاءات، وأنه من المتوقع أن يكون إنتاج المنتجات الطويلة الشكل السائد في صناعة الصلب في المنطقة، وذلك على الرغم من تراجع حصتها.
حيث زاد إنتاج قضبان الصلب rebar من 1,14 مليون طن في عام 2004 إلى 1,14 مليون طن في عام 2004، ومن المتوقع أن يصل إلى 9,28 مليون طن في عام 2010.
وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط ـ بحسب التقرير المذكور ـ تعتبر واحدة من أكثر الأقاليم جاذبية بالنسبة لموردي الصلب في العالم، بسبب أن أغلب مصانعها تبدأ دورة إنتاجها من مجال إنتاج المنتجات المسطحة.
ويشير التقرير هنا إلى أن إجمالي إنتاج المنتجات المسطحة قد زاد من 9,9 ملايين طن في عام 1997 إلى حوالي 18 مليون طن في عام 2004، وقاد هذا الصعود كل من إيران وتركيا، إلى جانب مصر والسعودية بدرجة أقل.
ويقود الطلب المحلي معظم الاستثمارات الجارية في الشرق الأوسط، ويغذي هذا الطلب الطفرة العقارية القوية، وبالتالي، من المتوقع أن يزيد الطلب على الصلب في المنطقة من 70 مليون طن في عام 2007 إلى حوالي 90 مليون طن في عام 2010، كما أنه من المتوقع أن يكون طلب منطقة مجلس التعاون الخليجي في حدود تتراوح بين 20 إلى 30 مليون طن خلال نفس الفترة.
وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي ـ بحسب التقرير ـ مستوردا صافيا لمنتجات الصلب شبه نهائية على غرار مواسير الصلب ولفائف وكرات الصلب، مع ذلك، من المتوقع أن يتراجع صافي الواردات ليصل إلى 4,5 ملايين طن بحلول عام 2010.
وتتفاوض دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحالي على اتفاقات تجارة حرة مع كل من الصين والهند، ومن المحتمل أن تقود هذه الاتفاقات إلى تأثيرات بالغة، من زاوية تحفيزها على زيادات واردات دول مجلس التعاون الخليجي من منتجات الصلب النهائية.
نمو استهلاك الصلب
وأضاف تقرير منظمة الخليج للاستثمارات الصناعية أن استهلاك الصلب في منطقة الشرق الأوسط قد نما بنسبة 1,31%، حيث زاد من 7,34 مليون طن في عام 2005 إلى 5,45 ملايين طن في 2006، ومن المتوقع أن يصل إلى 3,73 مليون طن بحلول عام 2010.
كما تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي من أكبر المستهلكين للحديد والصلب، وذلك بناء على معيار متوسط استهلاك الفرد والذي يبلغ 378 كيلوغراما، فيما يبلغ المتوسط العالمي لاستهلاك الفرد نحو 182 كيلوغراماً.
وقد بلغ متوسط استهلاك الفرد من منتجات الصلب النهائية على مستوي الدول العربية ككل في عام 2004 نحو 146 كيلو جراما، وشغلت الإمارات المرتبة الأولي بمتوسط استهلاك للفرد بلغ 801 كيلوغرام، فيما شغلت السودان المرتبة الأخيرة بمتوسط استهلاك للفرد بلغ 12 كيلوغراما، ومن المتوقع بحلول عام 2012، ومع زيادة عدد السكان في الدول العربية إلى 412 مليون نسمة، أن يقفز متوسط استهلاك الفرد على مستوي الدول العربية ككل إلى 182 كيلوغراماً.
ويعتبر متوسط استهلاك الفرد من منتجات الصلب النهائية في دول مجلس التعاون الخليجي من المعادلات العالية بالمقارنة مع مناطق العالم الأخرى على غرار آسيا التي يصل فيها متوسط استهلاك الفرد 38 كيلوغراما، ولكنه يقل عن متوسط استهلاك الفرد في أوروبا والذي يبلغ 399 كيلوغراماً.
العوامل الخارجية
وعلى خلفية التوقعات بعدم تراجع الطلب في المنطقة على الفولاذ، فإن العوامل الخارجية هي التي ستحدد بشكل رئيسي مسيرة الأسعار في العام2008. وهنالك ثلاث مسائل رئيسية تدلي بآثارها حالياً أولها أن أسعار المخزون المتوفر أصبحت في طريقها للارتفاع بعد أن أحدثت أسعار السكراب والحديد الخام أصلاً آثاراً ملحوظة.
وبات من المتوقع أيضاً أن تسهم أسعار الشحن ارتفاعاً جديداً حيث تقدر وكالة فيتش العالمية لتصنيف الائتمان أن ارتفاع أسعار المخزون وتكاليف الشحن من شأنه أن يضيف مبلغاً يتراوح ما بين 60 و70 دولاراً في تكلفة طن فولاذ الصهر. وأخيراً فإن آثار التطور في صناعة الفولاذ الصينية سوف يتسم بأهمية متعاظمة بعد أن برهنت أكبر دولة مستهلكة للفولاذ في العالم على ممارسة نفوذ هائل على السوق.
وكما يقول استينبرغ «إن المشتريات الصينية الهائلة ظلت تلعب دوراً رئيسياً في ارتفاع الأسعار المستمر الذي بتنا نشهده في السنوات الأخيرة». وبالإضافة لذلك فإن الصادرات الصينية لمنتجات الفولاذ استمرت تعاني من المحدودية وقيود ضرائب الصادر التي بات من المنتظر أن ترتفع مجدداً.
وفي هذه الأثناء فإن أسعار الحديد الخام والسعي لتأمين مخزونات تتسم بالمصداقية سوف تصبح عوامل حاسمة في قياس الاتجاهات المستقبلية وهي عوامل ستلعب فيها الصين أيضاً دوراً مهماً. فالنتائج المتمخضة عن المفاوضات التي يجريها الصينيون مع كبار منتجي الحديد الخام في العالم مثل شركة سي في آر دي البرازيلية وريو تينتو الاسترالية من أجل تثبيت أسعار العام 2008 من المتوقع أن تفضي إلى حقائق جديدة إذ أنها سوف تتجه بشكل رئيسي لتحديد الأسعار العالمية لخام الحديد لجميع المشترين في عام 2008 وبات من المرجح أن تصبح أعلى من أسعار عام 2007 بنسبة تتراوح ما بين 40 و50%.
سوف تظل تكلفة إنتاج قضبان الفولاذ في العديد من المناطق متأثرة بالأسعار المرتفعة للسكراب وبخاصة في تركيا المزود الأكبر لمنطقة الخليج بقضبان التسليح. ويقول فيكرام بهاتيا المدير في شركة علم للفولاذ في الكويت «لقد قفزت أسعار السكراب إلى مستويات جديدة في تركيا في أوائل ديسمبر المنصرم كما أن أسعار الطاقة المرتفعة بدأت تدلي بآثارها أيضاً على تكلفة إنتاج قضبان الفولاذ». وفي الوقت الذي تسهم فيه تركيا بنسبة تصل إلى 70% من إجمالي إمدادات قضبان الفولاذ في منطقة.
ولقد عزز الطلب المتزايد في الأسواق المحلية، ووجود فرص للتصدير إلى الأسواق العالمية من التوجهات الجديدة لرؤوس الأموال العربية للدخول في إقامة مشاريع جديدة للصلب بعضها أخذ بعين الاعتبار بشكل رئيسي الاتجاه نحو التصدير، وبعضها الآخر يرى في نمو الطلب في السوق المحلية مبرراً كافياً لإقامة مشاريع جديدة، وذلك في ضوء وجود وفرة مالية في المنطقة نجمت بشكل رئيسي عن تحسن أسعار النفط، الأمر الذي دفع إلى البحث عن مجالات للاستثمار في قطاع الحديد والصلب.
إدارة مخاطر تقلبات الأسعار
تظهر أهمية عقود دبي الآجلة للصلب في ضوء التقلبات الحالية التي تشهدها أسواق الصلب في العالم، والتي تعزز الحاجة لدي المستهلكين والمنتجين لتأسيس آلية للتحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار، إذ أن حالة استقرار الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال العامين الماضين، بدأت في التغير نتيجة لتحول الصين إلى مصدر صافي للصلب. إذ يعتمد منتجو الصلب في منطقة الخليج على استيراد الحديد الخام من الصين والهند وتركيا، وبالتالي، تأتي قضية الأسعار في مقدمة اهتماماتهم.
ويشير هنا محللون إلى أن أسعار الصلب تميزت بالقوة حتى منتصف عام 2006، واستمدت هذه القوة جزئيا من ازدهار الطلب المحلي، فضلا عن عوامل أخري مرتبطة بالسوق العالمي والتي برز في صدارتها تشدد إمدادات الصلب نتيجة للتوقفات الطارئة في العمليات الإنتاجية في مصانع الصلب في دول أميركا الشمالية والبرازيل، وقاد هذا الازدهار في الطلب إلى صعود ضخم في الأسعار خلال عام 2005.
وفقاً لأرقام بورصة دبي لتبادلات الذهب والسلع فقد بلغ متوسط أسعار الحديد (الفولاذ) في منطقة الخليج أعلى مستوى له على الإطلاق في أوائل ديسمبر من العام 2007 ليتجاوز عتبة 680 دولاراً للطن بعد أن ارتفعت بمستوى 100 دولار في فترة 6 أسابيع فقط من التعاملات منذ تاريخ 20 اكتوبر.
وظهرت المخاوف من صادرات الصلب الصينية بشكل واضح في عدد من المناطق في العالم، حيث عبّرت مجموعات صناعة الصلب في دول أميركا الشمالية ودول أميركا اللاتينية ومناطق أخرى عن قلقها من تزايد حجم الصادرات الصينية من الصلب، والتي أطلق حولها مزاعم أو ادعاءات تركز على كون صناعة الصلب تعتبر «صناعة مدعومة»، مما يجعلها قادرة على الدخول في تنافس «غير عادل».
وهكذا، تعتبر الأسعار المتقلبة للصلب أحد الهواجس التي تشغل اهتمامات قطاعات الأعمال والمستهلكين ومستثمري العقارات، حيث يخيم عدم استقرار الإمدادات والأسعار على أجندات تنفيذ المشروعات، ويقود في بعض الأحيان إلى تأخيرات في إنجازها، وتعمل بورصة دبي للذهب والسلع على التخفيف من وطأة هذه المشكلة من خلال تخطيطها لإطلاق عقود الصلب والتي من المتوقع أن توفر أدوات لإدارة السعر والتي تحتاجها الأسواق بشدة سواء بالنسبة للصناعة أو المستهلكين أنفسهم.
ومع الطفرة الغير مسبوقة في مجال الإنشاءات ومشروعات البنية التحتية، يشهد سوق قضبان الصلب نموا ضخما في الشرق الأوسط، وتشير التقديرات أن هذا السوق يستحوذ على 20% من إجمالي الطلب العالمي على قضبان الصلب، وتستأثر دول مجلس التعاون الخليجي على ثلث هذه النسبة، بكمية تبلغ 12 مليون طن متري سنويا، ومن المتوقع أن ينمو طلب دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 9% سنويا حتى حلول عام 2010، وذلك بالمقارنة مع معدل نمو عالمي يبلغ 3% سنويا.
وهكذا، توفر عقود الصلب الآجلة في بورصة دبي آلية تسعير تمكن المشاركين في السوق من التحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار.
دبي ـ مجدي عبيد