تختتم مساء اليوم في قصر الثقافة في الشارقة فعاليات الدورة الثامنة عشرة لأيام الشارقة المسرحية بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

ويلقي الفنان جمال مطر كلمة يوم المسرح العالمي المتزامن موعده مع يوم الختام، ثم يقرأ الفنان التونسي هشام رستم رئيس لجنة التحكيم تقرير اللجنة الذي يتضمن إعلان النتائج، ثم يجري بعد ذلك توزيع جوائز الأيام على العروض الفائزة من بين ستة عشر عرضاً مسرحياً. ويتم خلال الحفل تكريم وزيرة الثقافة المغربية ثريا جبران باعتبارها الشخصية التي تم اختيارها لجائزة الشارقة للإبداع المسرحي لهذا العام، كما يكرم الفنان الإماراتي الدكتور محمد يوسف. وقدم الفنان حسن رجب عرضه المسرحي الثاني ضمن «الأيام»، بعد أن قدم خارج المسابقة الرسمية «علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، وعنوان العرض الجديد هو «حرم معالي الوزير» من إعداد الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله عن نص الكاتب اليوغسلافي برانيسلاف نوشيتش، الذي عرف كشاعر وككاتب مسرحي وكاتب قصة، وهناك ترجمات قليلة في المكتبة العربي لإنتاج هذا الكاتب، آخذين بعين الاعتبار أن نصه المسرحي هذا قدم مرات عدة عربياً منذ ثلاثين عاماً، وربما أقدم تلك التجارب هي ما قام به الفنان الكويتي سعد الفرج بتحويل النص إلى اللهجة الخليجية وقدمها عام 1979.

وقدم العمل أيضا في دمشق من بطولة الفنانة منى واصف، وكان «حرم معالي الوزير» آخر عرض قدمته واصف لصالح المسرح القومي عام 1990، كما تحول هذا النص إلى الدراما التلفزيونية، حينما قام الفنان أيمن زيدان بتقديم هذا العمل تحت عنوان «الوزير وسعادة حرمه» في مسلسل كوميدي العام قبل الماضي.

وبدا حرص المعد إسماعيل عبدالله على تقديم عمل يرتقي فيه لمستوى الإسقاط الاجتماعي والإنساني على المجتمع الإماراتي، فكان لا بد من دراية دقيقة لهذا الأمر، ونعتقد أن النص المعد عن نص أجنبي متعب أكثر من كتابة نص جديد، لأن أول سؤال سيواجه كاتبه: ما الجديد الذي أضفته للنص الأصلي ولماذا هذا النص الآن؟

رؤية رجب الاحتفالية

وكعادته، اعتمد حسن رجب على تقديم رؤية احتفالية للنص، وتحقيق عناصر الجذب فيه لأن المسرح لديه فيه جانب كبير من المتعة، ولهذا يجتهد رجب من خلال الأغنيات والرقص والاحتفاليات البصرية الأخرى.

وربما نتفق إلى حد كبير مع هذا التوجه، ذلك أن المسرح يجب أن يقدم وفق ما يجعل الناس تنشد إليه وتتابعه بحب، وعبر هذه المتعة بالإمكان تمرير القضايا الجادة التي قام العرض المسرحي عليها، وربما كانت جرعة الاحتفالية والكوميديا زائدة عن حدودها الطبيعية بعض الشيء، وهنا اقترب العرض من أجواء المسرح التجاري المصري الذي يقدمه نجوم الدراما المصرية في مواسم الصيف.

ويهتم حسن رجب بتدريب الممثل وجعله يستوعب فكرة العمل، بحيث لا يكون هناك تفاوت في الأداء أو ضعف في حضوره على الخشبة، وهنا يجب الإشادة بالدور الكبير الذي حققه الفنان عبد الله صالح، الذي يعتبر أحد الشركاء الإبداعيين للمخرج رجب في أعماله الأخيرة، وفاجأ الفنان محمد سعيد وهو يؤدي شخصية السائق المصري دسوقي في العرض، ثمة فهم متقن لهذا النمط، وحضور طيب للممثل وهو يؤديها بتقنية واحتراف.

وفي أطول حضور مسرحي لها لفتت الممثلة أشجان الأنظار إلى قدرتها على تقديم عمل بهذا الحجم، وهناك انجاز طيب حققه الممثل الذي أدى شخصية «ضاعن».

«حرم معالي الوزير» تجربة تنتمي بخصوصيتها إلى شكل مسرحي، ربما صار يميل بشعبيته وتجاريته إلى مستويات معقولة ومقبولة في الإمارات، ولكن ستبقى هذه التجارب ضمن سياق التجربة لعدم وجود المتفرج الذي يدعم هذه الأعمال. ومن المؤسف أن تقدم أعمال كهذه للمهرجانات المسرحية فقط.

ولسنا هنا بصدد مديح العرض، بل الإفادة من تلك الجهود التي قامت عليه، وربما كان يجب مراعاة مدة العرض، لأن ثمة مشاهد مطولة يمكن اختصارها، إذ خفف المخرج من كم التهريج والكوميديا لربما خرج العمل بشكل كوميدي راق، يقترب من كوميديا الموقف والسلوك.

«فرجة» بلال عبدالله

وقدم مسرح رأس الخيمة الوطني عرضاً بعنوان «لا حيلة» وهو التجربة الإخراجية الأولى للفنان بلال عبد الله الذي نجح في تقديم فرجة مسرحية، من خلال نص الكاتب سعيد إسماعيل يقدم من خلالها بعضاً من مشكلات المجتمع الإماراتي، وتحديدا قضية الأشخاص الذين لا يحملون جنسية ويوصفون بـ «البدون»، فعبر لعبة الساحر الذي يقطن في أحد أحياء «الفريج»، تجري عملية تعرية لبعض المظاهر الاجتماعية الفاسدة.

ويعتمد الفنان بلال عبد الله على عدد من الأنماط الاجتماعية، التي تشكل بتناقضاتها الشكلية والمضمونية مادة كوميدية خصبة للمخرج الذي يرغب بتحقيق فرجة شعبية للعرض، لأن المعروف عن إدارة مسرح رأس الخيمة أنها تنفرد دون بقية الأعمال المسرحية التي تعرض في أيام الشارقة المسرحية بتقديم ربرتوار مسرحي في رأس الخيمة يستمر أياماً، ذلك أن نسبة المشاهدة المسرحية في تلك الإمارة ربما تكون الأهم على مستوى الإمارات.

قدم الممثل سعيد بتيجا حضوراً فاعلاً في هذا العرض بدور الساحر أو بوعبيدان، وقد يكون هذا الممثل قريباً من جائزة أفضل ممثل في الختام اليوم، وحقق بلال عبد الله حضوراً مقتضباً له كممثل في العرض، وقد أحسن فعل ذلك، لأن العروض الذي تزعم المخرجون بطولتها باءت بالفشل، فعين المخرج في العرض أهم من أي عين ثانية، لذا يفضل أن يظل مراقباً وليس مشاركاً.

ويبدو أن العرض بحاجة إلى إعادة النظر بالديكورات والإكسسوارات المستخدمة، وتوسيع هذا الديكور لإتاحة المجال أمام الممثلين والتحرك بحرية في فضاء أرحب. وربما استفاد المخرج من تقنية خيال الظل في تقديم أحداث تنتمي للزمن الماضي .

«لا حيلة» عمل مشغول بحب، ويبدو أن لعبة الكوميديا هنا أيضاً هي المسيطرة للخروج بحضور شعبي لهذا العرض بعد الأيام.

الشارقة ـ جمال آدم